الاتصال | من نحن

الاحتلال التركي يحاول استعادة أمجاد الإمبراطورية العثمانية

تحليل

أحمد سمير

قامشلو- لم يعد خافياً على أحد أن الدولة التركية العثمانية عبر شن هجماتها على إقليم عفرين والشهباء تهدف لإعادة إحياء إمبراطورتيها مجدداً في أراضي الشمال السوري, وإخضاع المناطق التي احتلتها إلى تركيا كما حصل سابقاً في لواء الإسكندرون السوري.

احتلال لواء اسكندرون سابقاً وارتباطه مع احتلالها لمناطق الشمال السوري

واحتلت الدولة التركية لواء الإسكندرون السوري عام 1939 الذي كان يعتبر المحافظة الخامسة عشر في سوريا ونظراً لأطماع الدولة التركية في أراضي الغير ولأن المدينة كانت استراتيجية ومطلة على البحر المتوسط وتضم مرفأً حيوياً.

وما يفعله الاحتلال الآن في الأراضي السورية هو محاولة منه لضم واحتلال المناطق السورية مرة أخرى بحجج وجود التركمانيين فيها, والدليل على ذلك ما نراه اليوم في إعزاز والباب وجرابلس وتتريك مجالسها ورفع أعلامها التركية فوق مؤسساتها إلى جانب صور أردوغان.

حقيقة احتلال لواء الإسكندرون من قبل تركيا

في سنة 1939 قامت قوات عسكرية احتلالية تركية باقتحام لواء الإسكندرون تمهيداً لاحتلاله وزراعة بؤرٍ استيطانية فيه في مؤامرة فرنسية تركية, انسحب بموجبها الجيش الفرنسي وأصبح لواء الإسكندرون السوري محتلاً بشكل رسمي من قبل تركيا, وبدأت عمليات تهجير العرب السوريين بعدما احتلته تركيا, وقامت بنقل الآلاف من الأتراك وتوطينهم في اللواء, وسرقت أراضي السوريين وممتلكاتهم, وقام الاحتلال بكل منهجية بتغيير كل الأسماء العربية إلى أسماء تركية مانعةً تداول اللغة العربية في اللواء تحت تهديد السلاح والقمع والاعتقال والتهجير القسري.

على غرار الإسكندرون اليوم تحتل الشمال السوري أيضاً وسط صمت عالمي

الدولة التركية تحاول إعادة احتلال أجزاء أخرى من أراضي الشمال السوري، وفعلت ذلك في إعزاز وجرابلس والباب وإعزاز، وبعدما احتلت هذه المدن تم تتريكها ونقل اللغة التركية إلى مدارسها وتغيير أسماء الجامعات والمؤسسات المدنية والاجتماعية إلى اللغة التركية, ورفع الأعلام التركية فوق مبانيها وشوارعها وساحاتها, وهي تفعل ذلك منذ بداية الأزمة السورية واليوم وتحاول بكل الوسائل والأساليب شن هجماتها على إقليم عفرين والشهباء لاحتلال هذه المناطق الأخرى واحتلالها سيكون لأردوغان ممراً إلى البحر المتوسط يمر من مناطق الشهباء وعفرين وإدلب.

المقاومة سبيلاً اتخذوها أهالي عفرين لدحر الاحتلال التركي

وتشن الدولة التركية هجماتٍ على عفرين لاحتلالها وهي تعلم جيداً أنها لا تستطيع احتلالها لأنها ستواجه بمقاومةٍ كبيرة لأن أهالي عفرين رفضوا الخنوع والاستسلام للاحتلال التركي وعاهدوا أن يتخذوا من النضال والمقاومة سبيلاً لدحر الاحتلال التركي على كامل إقليم عفرين.

دور الدول الإقليمية وصمتهم حيال ما يجري في عفرين

تتقارب وجهات نظر الدول الإقليمية والعالمية وصمتهم حيال ما يجري في عفرين، الوجهات تكون حسب أجنداتهم ومصالحهم الخاصة, وبالنسبة لروسيا التي سحبت جنودها من عفرين وتعادي أهالي عفرين إلى جانب الدولة التركية فهي الأخرى اتخذت موقفاً عدائياً ضد الشعب الكردي وشعوب المنطقة وهي كذلك منذ القدم، وتلعب لعبتها في الشرق الأوسط وعلى وجه الخصوص في سوريا, إلا أن أهالي عفرين قد اتخذوا خطوةً لا رجوع فيها وهي المقاومة والنضال ضد الطائرات والاحتلال ولم تستطيع لا تركيا ولا مرتزقتها أن تخطو خطوةً واحدةً تجاه عفرين.

الطربوش العثماني قال أنه سيحتل عفرين خلال أسبوع!

مقاومة العصر التي تبديها عفرين من قبل الأهالي وقوات سوريا الديمقراطية تخطت أسبوعها الأول من دون أن يحقق العدوان التركي أو المرتزقة التابعين له أي إنجازٍ محققٍ على الأرض نتيجة المقاومة التي يتلقونها في عفرين من قبل المقاومين الذين لم يقبلوا الاستسلام وحملوا السلاح للدفاع عن أرضهم وعرضهم ضد أي محتل, وكان قد قال الطربوش العثماني رجب طيب أردوغان أنه سيحتل عفرين خلال أسبوع فقط ولكن هيهات, وبالرغم من قدرة التفوق العسكري للعدوان التركي بالعتاد والسلاح والآلاف من الكتائب الإسلاموية الإرتزاقية الذين استسلموا وخنعوا للنظام السوري وأخرجوا الأزمة السورية عن مسارها, وباتوا مجرد خردوات بيد أردوغان يحركهم كما يريد, ويحلل خبراء عسكريون أن طول معركة عفرين ليست في صالح تركيا فهي قد تجد نفسها في مستنقعٍ بلا قرار يصعب عليها الخلاص منه، خاصةً وأنها تطمح إلى أبعد من ذلك وهو الزحف على منبج ومناطق روج آفا والشمال السوري, في ظل كثرة المتربصين بها, وحتى من حلفائها اليوم الذين يتعاطون معها بحذرٍ شديد.

 (ج)

ANHA