الاتصال | من نحن
ANHA

الإدارة الذاتية في عفرين تغرّدعلى نغم الفدرالية..

Video

كندال شيخو/فيدان عبدالله

عفرين-استفادت مناطق الإدارة الذاتية عموماً ومقاطعة عفرين خصوصاً من تجارب مناطق الصراع المختلفة في سوريا ونأت بنفسها عن الدخول في آتون الحرب الشرسة، وبدلاً عن ذلك، استطاعت عبر ما قدمته خلال السنوات الماضية، أن ترسخ مفاهيم كالحماية الذاتية وحرية المرأة والتعايش المشترك والتعلم باللغة الأم والتي بدورها ستخلق الأرضية المناسبة لبناء سوريا فدرالية ديمقراطية.

خلال ملفنا هذا سنتناول معاً أبرز خطوات هذه الإدارة في مقاطعة عفرين خلال العام الماضي، ماذا صنعت؟ وماذا واجهت؟ وكيف ينظر إليها شعبياً وخارجياً؟

نداء الواجب..

مسألة الحماية الذاتية كانت على سلم أولويات المجلس التنفيذي وبالأخص هيئة الدفاع، لذلك فإن طرح فكرة “واجب الدفاع الذاتي” كان ضرورة لا بدّ منها.

ومع الإعلان عن تطبيق هذا المشروع أواسط سنة 2015، بدأت أولى الدفعات بأداء هذا الواجب في 20 حزيران من العام نفسه.

استكمل تطبيق هذا المشروع خلال العام الفائت، وتجاوز عدد الدفعات التي تم تدريبها خلاله الثمانية، حيث يتراوح عدد المنضمين إلى كل دفعة بين 400-600 شاب.

إلى جانب ذلك، عززت قوات الحماية الذاتية حضورها بتخريج أولى كتيبة مهام خاصة في الرابع من كانون الثاني من العام الحالي، بانضمام نحو 60 شاباً.

ولتنظيم عمليات الانضمام وزرع روح التحلي بالمسؤولية بين فئة الشبيبة أعلن عن تأسيس “الانضباط العسكري” وتخريج أول دفعة من هذا التنظيم في الثامن من حزيران 2016، حسب القائمين عليه.

تعزيز الأمن الداخلي..

زادت قوات الأسايش من تدابيرها الأمنية بعدما زادت فرص تسلل المرتزقة والمسلحين مع تدفق موجات النازحين نحو أراضي المقاطعة.

وقد عززت هذه القوات وبالتنسيق التام مع هيئة الداخلية ورئاسة المجلس التنفيذي جميع حواجزها ومراكزها بأحدث التقنيات، إضافة لضخ دماء جديدة في صفوف هذه القوات.

حيث افتتحت هذه القوات 12 دورة تدريبية خلال سنة 2016 لشحذ وصقل مهارات عناصرها في التعامل مع الحالات الأمنية اليومية.

استطاعت قوات الأسايش بعد إضفاء بعض التطويرات عليها وتنظيم العمل فيما بين أقسامها من ممارسة مهامها بسلاسة ودقة أكبر.

فقد ضبطت هذه القوات نحو 50 عربة محملة بالسلاح كانت متجهة من منطقة إدلب نحو إعزاز مروراً بمقاطعة عفرين، فضلاً عن ضبط كميات كبيرة من المخدرات ونبتة القنب الهندي (الحشيش).

أما بالنسبة للمناطق المحررة، فقد استحدثت عدة مراكز للأسايش كمراكز مريمين وديرجمال وتل رفعت وكفرنايا، إضافةً لثلاثة مراكز في مدينة حلب.

ملجأ النازحين..

استقبلت مقاطعة عفرين الآلاف من النازحين الفارين من جحيم الحرب الدائرة في مناطق مختلفة من سوريا، وخاصة محافظة حلب.

وتزايدت موجات النزوح بشكل خاص تزامناً مع اجتياح الاحتلال التركي ومرتزقته منذ آب 2016 لمناطق ريف حلب الشمالي، ومعارك مدينة حلب في الربع الأخير من العام ذاته.

من جهتها، استقبلت الإدارة الذاتية الديمقراطية في مقاطعة عفرين هؤلاء النازحين برحابة صدر، وقدمت لهم ما لديها من إمكانات رغم ما تعانيه من حصار وهجمات متكررة.

وتقول التقديرات الشبه الرسمية أن نحو 50 ألف نازح يتواجدون في الوقت الحالي، كما تشير إلى عدم استقرار هذا الرقم بسبب استمرار مجيء النازحين وانتقال بعضهم لأماكن أخرى.

فيما تتواجد نحو 519 عائلة نازحة في مخيم روبار و170 عائلة في مخيم الشهباء الذي تم افتتاحه في 14 تموز 2016 بعد جهود مشتركة بين هيئة الشؤون الاجتماعية ومجلس مناطق الشهباء.

كما قدمت الإدارة الذاتية في المقاطعة وعبر مكتب النازحين والإغاثة العديد من المستلزمات المعيشية للنازحين الوافدين إلى هذه المخيمات، إضافةً إلى تأمين الرعاية الصحية عبر استحداث عدد من النقاط الطبية لهم.

وعلى صعيد متصل، قدمت هيئة الداخلية في مقاطعة عفرين الإقامة لنحو 22 ألف شخص وصلوا إلى المقاطعة قادمين من مختلف المناطق السورية.

جيل الوعي الديمقراطي

الانشغال بشؤون الحماية واستقبال النازحين، لم يثني الإدارة عن الالتفات إلى شؤونها الداخلية، وقد كانت مسألة التعليم على سلم الأولويات ضمن هذا الإطار.

فقد شهد صيف 2016 إقرار المجلس التشريعي لمقاطعة عفرين مشروع قانون لتغيير المناهج التعليمية في عموم مناطق المقاطعة.

حيث تقرر استبدال المناهج التعليمية التي أصدرها النظام البعثي لكافة المراحل الابتدائية والإعدادية والثانوية بمنهاج جديد، يضمن تعلم كافة الشعوب بلغتهم الأم، وخلق جيل جديد، يمتلك الوعي الديمقراطي.

وتشير بعض التقديرات أنه نحو 40 ألف طالب درسوا المنهاج الجديد لكافة المراحل في عموم مقاطعة عفرين.

وبدورها عقدت هيئة التربية والتعليم 36 اجتماعاً في عموم مناطق المقاطعة، إضافةً إلى 27 اجتماعاً للمؤسسات المدنية للتعريف بخاصية المنهاج الجديد وماهيته.

وفي السياق ذاته، أجريت عمليات الصيانة بنسبة 85% لمدارس المقاطعة التي يتجاوز عددها 400 مدرسة، بحسب هيئة التربية والتعليم.

حماية الثقافة

بدأت هيئة الثقافة والفن بالترويج للثقافة المحلية عبر إقامة عدد من المهرجانات الثقافية والفنية، وذلك بهدف الحد من الغزو الثقافي الأجنبي.

إحدى أهم هذه المهرجانات كان مهرجان هاوار للأغنية التراثية، والذي انطلق الموسم الثاني منه في الـ 18 من آب 2016 بمشاركة عشرات الشابات والشبان.

كما شهدت المقاطعة مهرجانات أخرى ضخمة كمهرجان آرين للمرأة الشابة التي انطلقت في 16 نيسان 2016 واستمرت 4 أيام متتالية تخللتها نشاطات ثقافية ورياضية.

على صعيد آخر، قدمت عدد من النسوة وبدعم من تنظيم مؤتمر ستار النسائي والإدارة الذاتية الديمقراطية عرضاً للأزياء الفلكلورية في مدينة عفرين في اليوم المصادف 8 آذار 2016، وذلك بهدف تشجيع النسوة على ارتداء زيهنّ الفلكلوري.

كما دعمت الإدارة الذاتية الخطوة التي أقدم عليها تنظيم مؤتمر ستار النسائي في 12 كانون الثاني 2017 بافتتاح مطعم للمأكولات الشعبية في مدينة عفرين، وهو المطعم الأول من نوعه، لينافس المأكولات الغربية.

فيما أخذت هيئة الشباب والرياضة على عاتقها إقامة العشرات من الندوات والمحاضرات التوعوية للشبيبة خلال 2016 تمحورت أغلبها حول الدفاع المشروع والثقافة والأخلاق والنقد والنقد الذاتي والوطن والوطنية وغيرها.

تقوية دور المرأة

تغدو مسألة توعية المجتمع في صالح منح المرأة حقوقها من أهم الركائز الأساسية لترسيخ مفهوم الأمة الديمقراطية، لذلك فهي لم تنزل عن سلم أولويات الإدارة أبداً، ولأجل ذلك تم إصدار قانون المرأة قبل نحو عامين.

واستمراراً لترسيخ قوانين المرأة عقدت سلسلة من الندوات والمحاضرات خلال تموز 2016 حول مسألة قتل النساء تحت مسمى “الشرف” بهدف توعية المجتمع من هذه الظاهرة.

كما عقدت هيئة المرأة بدورها العديد من الندوات والمحاضرات الهادفة إلى توعية المجتمع من العادات والتقاليد البالية وسيادة الذهنية الذكورية، إضافة ًلمحاضرات حول نمط التربية والحداثة الرأسمالية.

وشهد يوم 25 تشرين الثاني المصادف ليوم مناهضة العنف ضد المرأة كونفرانساً في مدينة عفرين حضرته نحو 400 امرأة.

الكونفرانس الذي عقد تحت شعار “المرأة الواعية والحامية لذاتها هي صاحبة إرادة” ناقش مسألة وضع المرأة والمجتمع في المقاطعة ووضع حلول مناسبة للحد من العنف الممارس على النساء.

أما على صعيد دعم اقتصاد المرأة، أقامت هيئة المرأة عدّة مشاريع اقتصادية خلال سنة 2016 كان أبرزها افتتاح جمعية المرأة التعاونية الاستهلاكية لبيع المواد الغذائية بمدينة عفرين يوم 17 حزيران،إضافة لمعمل بيريفان للألبان والأجبان مطلع الشهر ذاته.

دعم القطاع الزراعي

تعتمد مقاطعة عفرين في دعم اقتصادها على الزراعة في الأساس ويشكل مساهمتها في تكوين الناتج المحلي بنسبة 70% من اجمالي ناتج المقاطعة.

وتأتي زراعة الزيتون بالدرجة الأولى، كما يولي أبناء مقاطعة عفرين اهتماما كبيراً بزراعة القمح، إلى جانب الرمان والحمضيات.

وفي ظل الحصار الذي تشهده المنطقة، عملت هيئة الزراعة التابعة للإدارة الذاتية على قدم وساق في سبيل تأمين احتياجات المزارعين وخاصةً فيما يتعلق بزراعة القمح.

خلال شهر آب 2016 بدأت الهيئة ومن خلال مؤسسة إكثار البذار العمل على تأمين بذار القمح وغربلته وتعقيمه، وقد تمكنت في النهاية من تأمين ما يعادل 1160 طن من القمح المعقم والمغربل.

وسبق ذلك، في شهر نيسان البدء باستلام محصول القمح من المزارعين، وقد حددت الهيئة سعر الكيلوغرام الواحد بـ 120 ل.س، وبحسب مركز تجميع الحبوب فقد تم استلام نحو 10 آلاف طن من القمح خلال سنة 2016.

وتمكنت هيئة الزراعة من تأمين 929 طن سماد من نوع يوريا و402 طن من سماد سوبر فوسفات، وقامت بتوزيع معظمها على المزارعين.

إضافةً لذلك، قامت الهيئة بتأمين نحو 4500 ليتر من الأدوية السائلة والتي تضمنت مبيدات الأعشاب والحشرات وخاصة أشجار الزيتون، وحوالي /800/ كغ أسمدة ورقية، وقدمته بنسبة تخفيض 40% للمزارعين.

وفي خطوة تشجيعية قامت هيئة الزراعة بتقديم الدعم لمشتل الشهيد رفعت في مجالات توفير أنواع جديدة من الغراس.

الدعم الخدمي

حثّت الإدارة الذاتية ودعت إلى العمل الشعبي المشترك بين البلديات والأهالي، إلا أنه هذا التعاون لم يكن بالشكل المطلوب والمثالي، وتعود الأسباب إلى تداعيات الذهنية المركزية في الأداء الإداري أحيانا ًوذهنية المجتمع المبنية على انتظار الخدمات دون بذل الجهد الذاتي.

وعلى العموم ترتبط بهيئة الإدارة المحلية عدّة مديريات أهمها مديرية التموين والنقل ومياه الشرب والاتصالات والطاقة والصناعة، إضافة ً لـ 25 بلدية. حيث أن بعض المديريات تم ضمها بموجب قرارات منفصلة خلال سنة 2016 إلى هيئة الإدارة المحلية، إضافة لذلك تم حلّ 3 بلديات خلال السنة نفسها.

أولت الهيئة اهتماماً بالغاً بالأيكولوجيا وعملت على تنظيم مسألة النظافة بشكل جيد وخاصةً ضمن مدينة عفرين، ناهيك عن صرف ما يقارب 24 مليون ليرة سورية على تأهيل الحدائق.

وعلى صعيد ترميم شبكات الصرف الصحي في عموم المقاطعة صرفت الهيئة ما يقرب الـ 80 ميلون ليرة سورية، إلا أنها لم تستطع القضاء على هذه المشكلة تماماً، بسبب صعوبة تأمين المستلزمات الضرورية لحل هذه المشكلة.

كما نفذت هيئة البلديات عدة مشاريع لتعبيد الطرقات أبرزها كان تعبيد طريق حلب – ترندة طريق معرسكه وتعبيد شارع الأوتستراد الغربي إضافةً لتعبيد الطريق الواصل إلى مدخل ناحية بلبله، وعدة طرق أخرى.

كما نفذت الهيئة مشاريع لتعبيد طريق ديرجمال – كفر نايا – أحرز وطريق أحرز – تل قراح وعدةّ طرق أخرى بالتعاون مع مجلس مناطق الشهباء.

وإضافة ً لذلك تم توسيع شبكة مياه الشرب في عدة مناطق من مدينة عفرين ونواحيها، كما أجريت عمليات الصيانة للعديد من علب ومجموعاتتوزيعالهاتف وكوابلالهاتفالأرضي.

استراتيجية السنة القادمة

اتخذ المجلس التنفيذي للإدارة الذاتية الديمقراطية لمقاطعة عفرين خلال اجتماعه السنوي عدّة قرارات هامة.

الاجتماع الذي عقد في السابع من كانون الثاني سنة 2017 واستمر لثلاثة أيام متتالية، أقرّ بضرورة محاربةالفسادومحاسبة المقصرين عبر تشكيل لجنة مركزية.

كما أُقرت الإدارة بضرورة دعم القطاعات الزراعية والخدمية والصحية والزراعية، إضافةً لتخصيص ميزانية لدعم مناطق الشهباء والأحياء المحررة في حلب.

(ه ن)

ANHA