الاتصال | من نحن
ANHA

الأول من تشرين الثاني هل كان من أجل كوباني أم من أجل العالم؟

تحليل

فرهاد شامي

مضت ثلاثة أعوام على يوم كوباني العالمي أو كما أطلق عليه “يوم الكرامة”، كوباني كبرت واتسعت خلال هذه الأعوام الثلاثة، لم تبق مجرد بضعة أحياء وأزقة، مجرد عدة قرى ومزارع، العالم لم ينتفض من أجل عدة أحياء، كوباني تحولت إلى مكان لكل القوى التي قالت لوحوش داعش بإمكاني أن أقاتل وأنتصر. طبعت أنحاء العالم بظل مقاومتها وتحت هذا الظل أعلنت الكثير من الدول والقوى سقوط عاصمة الخلافة المزعومة لداعش.

ربما هي المرة الأولى التي ينتفض فيها العالم أجمع من أجل الكرد، لكن يا ترى هل كان ذلك في الحقيقة من أجل الكرد؟ مشاعر الشعب التي تعاظمت ببطولات بناته وأبنائه ليست موضوع نقاش، الأساس هو الثقة التي منحتها تلك البطولات والتي منحتها أن انتصار كوباني سيقود إلى نصر للإنسانية.

ولكن ما سبب موقف القوى السياسية؟ يا ترى هل كان ذاك اليوم من أجل الكرد أم من أجلها (القوى السياسية)؟ هل انتفض العالم من أجل كوباني أم من أجل نفسه؟ لو لم تنتصر كوباني في وجه داعش ترى إلى أي مكان كان سيصل؟ وماذا كان سيكون وضع العالم؟ من يحملون السلاح وأصحاب الجيوش ماذا كانوا سيرتدون وإلى أين كانوا سيفرون مثل الجيش العراقي وجيش النظام السوري؟

كان ملفتاً أن تكتب كوباني بكل اللغات وأن ينتفض الجميع كل بلونه وثقافته ومعتقده وعقيدته من أجل كوباني، نساء أفغانستان اللواتي ربما كان النزول إلى الشارع محظوراً عليهن حتى ذاك اليوم (يوم كوباني العالمي) أصبحن يصرخن باسم كوباني، لهذه الدرجة كان يحكى عن كوباني وعن الكرد وعن الفكر الإنساني في ذاك اليوم.

من الواضح، عندما يكون هناك أمل أن تقف قوة مسلحة أمام إرهاب بلا حدود القوى العالمية يمكن أن تتفق بسرعة وتضع المشاريع وتشكل التحالفات وتطلق طائراتها أمام إرهاب داعش، بدون إذن من القوى المحلية لضرب أي مكان، وتدمير مقار المرتزقة، مهمة القوى التي كانت تحارب على الأرض مثل وحدات حماية الشعب والمرأة ورغم كل الصعاب، كانت إثبات ذلك. العالم يمكن أن ينتفض من أجل الشعوب القوية وصاحبة الحق.

ولكن حتى لو كان يوماً واحداً، شعر الكرد لمرة في التاريخ أنهم ليسوا وحدهم، ولربما كان الضحايا الكرد الذين تسبب العالم بسقوطهم عشرات الأضعاف، ولكن ولو لمرة واحدة اعترف العالم أن الكرد يقاتلون من أجل أمن جميع الشعوب والتضحية تكفي لأن يبقى الكرد في الذاكرة لمئات السنين وألا يتعرض الكرد للمجازر ولا للنسيان، من حيث المعنى مهما كانت الصعوبات، ومهما كان حجم الهجمات الكرد لا يحبون السقوط، العالم رأى ذلك وآمن به، واليوم الكل يمدح هذا الشيء في كل مكان، البعض سعيد بذلك وآخرون مستاؤون، وهؤلاء معروفون، عندما كانت كوباني تقصم ظهر داعش كان هؤلاء وفي مقدمتهم أردوغان يتحدثون عن سقوط كوباني لكن هم أنفسهم من سقطوا، وانتصرت كوباني والعالم وانتفضت كوباني وأشعلت معها مشاعر الحرية لدى العالم.

بالنتيجة وبعد 3 أعوام ما زالت دماء مقاتلي الحرية تلمع فوق جدران كوباني التي سطروا عليها الملاحم، ولم تنشف، الثقوب في الجدران والمتارس التي ما زالت تحكي إرادة المقاومة، كل هذا يظهر بوضوح كم من الأبطال وعشاق الشعب والأرض كانوا يضحكون ويعيشون الرفاقية وبشرف وعدوا العالم بالنصر وانتصروا، وهم محاصرون من قبل المرتزقة الذين تحاربهم 60 دولة بأسلحتها وجيوشها.

ولكن يجدر بالعالم والكرد وشعوب شمال سوريا أن يتساءلوا مرة أخرى، لماذا كان كل ذلك؟ حينها ليس يوم واحد فقط بل طوال الوقت سيكون من أجل كوباني والفكر الذي جعل كوباني تنتصر، وأشعر العالم بها ودفعه نحو الأمام.

(م)

ANHA