الاتصال | من نحن
ANHA

الأزمة اليمنية؛ صراع لصالح قوى إقليمية 

ميديا حنان – يحيى الحبيب

قامشلو – تشهد اليمن صراعاً على السلطة بين الحوثيين المدعومين من إيران وعبد ربه منصور هادي المدعوم من السعودية، فيما انتقل الرئيس السابق علي عبد الله صالح بين الطرفين حتى قتل على يد الحوثيين، ليفتح الباب على مصراعيه أمام اصطفافات جديدة.

اليمن وبداية الأزمة

بدأت الأزمة اليمنية بانطلاق الثورة اليمنية في عام 2011 ضد الرئيس الذي ترأس البلاد لفترة 33 عاماً، علي عبدالله الصالح، حيث شهدت اليمن احتجاجات ضد حكم صالح وسميت الثورة حينها بثورة الشباب اليمنية، وهذه الاحتجاجات أجبرت صالح للتنحي عن منصبه كرئيس للدولة وذلك عام 2012، بموجب مبادرة خليجية وقعت بين المؤتمر الشعبي العام بقيادة صالح وأحزاب اللقاء المشترك (وهي تكتل لأحزاب المعارضة في اليمن وتشكل في 6 شباط 2003) والتي أقرت ضمن بنودها تسليم صالح للسلطة بعد إجراء انتخابات عامة.

كما أقرت المبادرة الحصانة لصالح من الملاحقة القانونية وتم إقرار قانون الحصانة في مجلس النواب اليمني واعتباره قانوناً سيادياً لا يجوز الطعن فيه، وتولى نائبه عبد ربه منصور هادي رئاسة المرحلة الانتقالية.

وخلال حكم علي عبدالله صالح لليمن طيلة 33 عاماً، خاض 6 حملات ضد الحوثيين وهم أقلية زيدية في شمال اليمن.

صراعات بين الحوثيين وحركة الإصلاح الإخوانية

وفي تشرين الأول وتشرين الثاني 2013، اندلع الصراع بين الحوثيين المدعومين من إيران وحزب التجمع اليمني للإصلاح (حزب إخواني) في محافظة صعدة، وأتهم مسؤولون في الحكومة، الحوثيين بمهاجمة الإخوان في دماج في محاولة لإخراجهم منها، في حين اتهم الحوثيون الإخوان باستخدام المعهد الديني نقطة لانطلاق الأجانب في تنظيم القاعدة، وحاولت الحكومة التدخل لوقف القتال.

وامتدت الاشتباكات من دماج إلى محافظة عمران في كانون الثاني 2014. وحقق الحوثيين انتصاراً في صعدة عندما توسطت الحكومة اليمنية باتفاق تم بموجبه إجلاء الإخوان وأسرهم إلى محافظة الحديدة ووفقاً للتقارير، منع الحوثيين القوات الحكومية من الانتشار في أماكن الصراع، على الرغم أنه من ضمن الاتفاق. وتكثف القتال في محافظة عمران خلال العام، بوقوع اشتباكات بين الحوثيين وحزب التجمع اليمني للإصلاح (هو حزب معارض إخواني) ووحدات من الجيش، وأدى في النهاية إلى سيطرة الحوثيين على المحافظة بأكملها، وتوسع الصراع إلى محافظة صنعاء بحلول تموز 2014.

صعود نجم الحوثيين والسيطرة على صنعاء

واندلعت الأزمة اليمنية فعلياً عام 2014 بعد قيام الحوثيين المدعومين إيرانياً بتفجيرات في العاصمة صنعاء وفرض سيطرتهم على القسم الشمالي من البلاد وشن الهجمات على الجانب الجنوبي والذي ترتكز فيه القوات اليمنية التابعة لهادي والمدعومة من السعودية، مما دفع الرئيس عبد ربه منصور هادي بتوقيع اتفاق مع الحوثيين بإيقاف إطلاق النار ولكن إيقاف إطلاق النار تم اختراقه من قبل الحوثيين لتعود الأزمة إلى ما كانت عليه.

وبعد اجتياح الحوثيين للعاصمة صنعاء، سيطروا على المدينة في غضون بضعة أيام في 21 أيلول بعد اشتباكات وقفت فيها قوات الرئيس السابق علي عبد الله صالح إلى جانب الحوثيين ضد الرئيس عبد ربه منصور هادي.

وسبق ليلة اقتحام صنعاء، التوقيع على اتفاقية سياسية عرفت باتفاق “السلم والشراكة الوطنية” بين حكومة هادي والحوثيين، وتمت صياغة الاتفاق بهدف وضع الخطوط العريضة لاتفاق لتقاسم السلطة في الحكومة الجديدة، واستغل الحوثيون الاتفاقية لتوسيع سيطرتهم على العاصمة صنعاء.

وفي 19 كانون الثاني 2015 هاجم الحوثيون منزل الرئيس هادي، وحاصروا القصر الجمهوري الذي يقيم فيه رئيس الوزراء، واقتحموا معسكرات الجيش ومجمع دار الرئاسة، ومعسكرات الصواريخ وفرض الحوثيون على هادي ورئيس الوزراء وأغلب وزراء الحكومة إقامة جبرية، وقام الحوثيون بتعيين محافظين عن طريق المؤتمر الشعبي العام في المجالس المحلية، واقتحموا مقرات وسائل الإعلام الحكومية وسخروها لنشر الترويج ودعايات ضد خصومهم، واقتحموا مقرات شركات نفطية وغيروا طاقم الإدارة وعينوا موالين لهم.

تحالف عربي ضد الحوثيين

وفي 26 آذار عام 2015 أطلق التحالف العربي بقيادة السعودية ما يسمى “عاصفة الحزم” ضد الحوثيين والقوات الموالية للرئيس السابق علي عبد الله صالح باليمن. استجابة لطلب الرئيس عبد ربه منصور هادي المدعوم من طرف السعودية، وفي 21 نيسان من نفس العام أعلن التحالف انتهاء “عاصفة الحزم” وبدء عمليات “إعادة الأمل”.

انطلاق المباحثات …

وتسببت الاشتباكات بين طرفي الصراع على السلطة بمقتل الآلاف من المدنيين وفرض السيطرة على العاصمة وخروج الأزمة من الحدود اليمنية لتنطلق مباحثات في 14 حزيران 2015 برعاية الأمم المتحدة في جنيف بين السلطة اليمنية والحوثيين، بهدف الوصول لحل للأزمة. وبعد فشل هذه المشاورات رعت الأمم المتحدة مشاورات ثنائية مباشرة بين الأطراف اليمنية في سويسرا، منتصف كانون الأول من نفس العام، انتهت بالاتفاق على جولة مشاورات جديدة، وإجراءات لبناء الثقة.

الحوثيين يعلنون حكومة من طرف واحد

ولكن الحوثيين أعلنوا في شهر تشرين الثاني من عام 2016 حكومة “إنقاذ وطني” من جانب واحد فيما كان وسيط الأمم المتحدة يدعو إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية تشمل الحوثيين وممثلين عن هادي. وسبق هذا الإعلان جولة مباحثات برعاية كويتية في شهر نيسان جمعت حكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي المدعوم من التحالف العربي بقيادة السعودية، والحوثيين وحلفائهم من الموالين للرئيس السابق علي عبد الله صالح. حيث انتهت المباحثات بطريق مسدود.

التحالف العربي في القائمة السوداء

وبعد ذلك كثف التحالف العربي بقيادة السعودية هجماته على الحوثيين في اليمن، وفي 5 تشرين الأول من عام 2017، درجت الأمم المتحدة التحالف العربي في اللائحة السوداء لمنتهكي حقوق الأطفال في مناطق النزاع. واتهم التقرير قوات التحالف الذي تقوده السعودية بقتل وتشويه الأطفال واستهداف وهدم مدارس ومستشفيات في اليمن. كما وجّه التهمة ذاتها للقوات الحكومية اليمنية والحوثيين.

علي عبد الله الصالح والانتقال بين الأطراف

تحالف صالح مع الحوثي منذ بدء الحوثيين السيطرة على صنعاء، لكن هذا التحالف الذي استمر 3 سنوات انفرط، بعد أن شهد محيط مسجد الصالح الأكبر في اليمن اشتباكات في الـ 29 من تشرين الثاني المنصرم، بعدما حاول الحوثيون السيطرة على المسجد عشية إحياء ذكرى المولد النبوي.

أعقبه خطاب للرئيس السابق علي عبد الله صالح في الثاني من كانون الأول الجاري أعلن فيه استعداده لفتح صفحة جديدة مع التحالف بقيادة السعودية التي رحبت بتصريحاته، وهذا ما أدى لتصاعد الخلافات بين صالح والحوثي واتهم الأخير الرئيس اليمني السابق بـ”الاتفاق سرا” مع التحالف العربي للانقلاب على الحوثيين وإدخال أنصاره القبليين إلى العاصمة صنعاء، بغرض السيطرة عليها وفك الارتباط مع الجماعة.

أسباب الخلافات بين صالح والحوثي

يؤكد الجميع أن سيطرة الحوثيين على سائر أنحاء اليمن لم تكن لتتم لولا المشاركة الفاعلة لوحدات في الجيش اليمني التي ظلت مخلصة للرئيس السابق علي عبد الله صالح الذي كان يتمتع كذلك بنفوذ واسع في الإدارة. ولكن الخلافات برزت بين الطرفين نتيجة خلافات تتعلق بالتحكم بالمالية وتقاسم السلطة، وتضاعفت حدتها جرّاء شبهات باتصالات سرية بين صالح والسعودية.

صالح  وآخر رقصة له على رؤوس الثعابين

سار علي عبد الله صالح على مسار أن حكم اليمن أشبه بالرقص على رؤوس الثعابين فدأب طول حياته السياسية على عقد التحالفات ومن ثم الانقلاب عليها فقد تحالف مع الجنوبيين وحاربهم وحارب الحوثيين وتحالف معهم وكذلك السعودية تحالف معها ثم حاربها، ففي آخر تحالف له مع الحوثيين والذي سمي بتحالف الضرورة فاجأ الجميع بالعوة إلى الانتفاض ضدهم وإلى  فتح صفحة جديدة مع التحالف الذي تفوده السعودية ولكن سرعان ما حوصر من قبل جماعة الحوثيين وقتلوه في 4 كانون الأول الجاري.

ماذا ينتظر اليمن ؟

وتنتظر اليمن عدة سيناريوهات بعد مقتل صالح ومنها إما استمرار القتال وخصوصاً بعد تعهد أعضاء حزب المؤتمر الشعبي الاستمرار بالقتال ضد الحوثيين ودعوة نجل صالح الشعب بالثأر لمقتل أبيه وإعلان الرئيس اليمنى عبد ربه منصور هادي، انطلاق عمليات «صنعاء العروبة» العسكرية ضد الحوثيين “لتطهير” كامل التراب اليمني من العناصر الإيرانية وتلك المدعومة من طهران.

والسيناريو الثاني وهو ضعيف بأن تحدث مصالحة بين الحوثيين وهادي بعد دعوة إيران لعقد حوار شامل، أما السيناريو الثالث فهو التدخل الدولي ضد الحوثيين كي لا تسيطر إيران على اليمن.

ومقتل صالح بحسب ما يراه الكتاب اليمنيون سيجعل من أنصار صالح يقفون إلى جانب عبد ربه منصور هادي والتحالف العربي ضد الحوثيين الذين انفردوا بعد قتلهم لصالح بالسلطة في البلاد.

(ح)

ANHA