الاتصال | من نحن

استمرار مخطط الاحتلال – 2

كوباني، الشهباء، وشمال سوريا

نازدار عبدي – أرين دنيز

مركز الأخبار – يجب التعمق والتوقف على سيناريوهات الهجمات ضد روج آفا، شنكال ، مناطق الشهباء، كوباني، وشمال سوريا، للتصدي لهذه المخططات والهجمات التي تحاك وترتكب.

اتضحت المؤامرات للنيل من ثورة روج آفا، والتي بدأت مع تصريحات رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود البرزاني الذي قال “ليست هناك ثورة في روج آفا، النظام سلم زمام الأمور في بعض المناطق لحزب الاتحاد الديمقراطي، وأن هذا تم بناءً على اتفاق بين الطرفين”، ووصلت هذه المؤامرات إلى ذروتها في كوباني، وبقيت في حلق المتآمرين، فبعد تحرير كوباني بدأت الحرب ضد داعش وحماية روج آفا، وفي الوقت نفسه تغيرت مخططات المتآمرين ودخلت مرحلة جديدة لعرقلة هذا الحراك.

وفي هذا القسم من ملفنا سنتعمق ونبحث في مرحلة هجمات الـ 15 من أيلول على كوباني، والأحداث التي تلتها.

عوامل تنفيذ المؤامرات لاحتلال روج آفا، “داعش”

بعد ان غير داعش اسمه من الدولة الإسلامية في العراق إلى الدولة الإسلامية في العراق والشام عام 2014، اتضح بأن هذا كان عامل لتنفيذ المؤامرات لاحتلال روج آفا، وتم إظهار أنه لا أحد يستطيع ان يقف في وجه داعش وذلك من خلال مخطط تسلميه المناطق، وخاصة انها تمكنت من السيطرة على مساحات شاسعة في سوريا وإخراج المرتزقة التابعين لتركيا والسعودية الذين يسمون أنفسهم بالمعارضة دون إ بداء أي مقاومة، ففي البداية كانت السيطرة خلال ساعات على مدينة الموصل التي كانت تحميها القوات العراقية، ولهذا توجهوا بعدها إلى روج آفا.

في بداية الأمر هاجم مرتزقة داعش مناطق مقاطعة الجزيرة في روج آفا، ولكنهم خسروا وانكسروا ولم يستطيعوا احتلال المنطقة، ولهذا بدئوا بشن الهجمات على كوباني، وذلك بناء على حساباتهم بان كوباني هي نقطة ضعف، ومنطقة صغيرة، وهي محاصرة من قبل المرتزقة، بالإضافة إلى أنها المنبع المعنوي لثورة روج آفا، أي انهم كانوا يظنوا بأنهم في حال النيل من المنبع سيمكنون من النيل من الثورة.

كوباني غيرت المسار

وحقيقةً قام مرتزقة داعش في وقت قصير بإيقاف كافة هجماتها على المناطق السورية والعراقية، وبدئوا بشن هجماتهم على كوباني في الـ 15 من شهر أيلول عام 2014.

وبالتزامن مع بدء مرتزقة داعش هجماتها على كوباني، وبالتحديد في الـ 20 من شهر أيلول عام 2014 بناءً على اتفاق مسبق أطلق مرتزقة داعش سراح 49 دبلوماسياً تركيا كان مرتزقة داعش قد احتجزوهم في الموصل عندما احتل مرتزقة داعش المدينة، وذلك من خلال معبر كري سبي “أقجا قالا”، وقيل بأن إطلاق سراح هؤلاء المحتجزين جاء بناءً على ان تساعد تركيا مرتزقة داعش في هجماتها على كوباني.

ومن جانب أخر اكدت الوثائق التي ظهرت فيما بعد التعاون والعلاقات بين مرتزقة داعش والدولة التركية، فمرتزقة داعش كانت تستخدم الحدود التركية للدعم اللوجستي والعتاد والذخائر ونقل الجرحى إلى تركيا للمعالجة.

ولكن التعاون والمشاركة بين تركيا ومرتزقة داعش اتضح بشكل جلي في الـ 29 من شهر تشرين الثاني عام 2014، ففي هذا التاريخ هاجم مرتزقة داعش كوباني من خلال معبر مرشد بنار الحدودي بين روج آفا وباكور كردستان، واتضح هذا من خلال مشهد الفيديو الذي نشرته وكالتنا الذي بيّن دخول سيارة مفخخة إلى كوباني من خلال المعبر وتفجيرها في المنقطة، وفي البداية هاجموا بالمرتزقة، وفي هذا اليوم اندلعت اشتباكات اسمرت قرابة الـ 9 ساعات في الأراضي التركية، واعترف والي رها بهذا الشيء في ذلك الوقت.

وتزامن ذلك بتجول الأليات والعربات العسكرية التركية في منطقة الاشتباكات، وفي اليوم ذاته شن مرتزقة داعش هجوم من ثلاث محاور في المدينة، ولهذا كان الهجوم من طرف الحدود التركية استمراراً لهذا الهجوم.

وفيما بعد تم الكشف بأن الدولة التركية كانت قد أعطت مرتزقة داعش 3 ساعات ليستخدموا حدودها ليحتلوا المدينة.

ولكن بفضل المقاومة التاريخية التي استمرت 134 تم احباط هذا الهجوم وهذه المؤامرة لاحتلال كوباني، وفي الـ 26 من شهر كانون الثاني عام 2015 تم تحرير المدينة وطرد مرتزقة داعش منها.

جنّ المتآمرون

تم تحرير كوباني من مرتزقة داعش، وتم إفشال هجماتهم، ولكن انكسار داعش وهزيمتهم كان أساس وجوهر إفشال المؤامرات التي كانت تستهدف روج آفا.

وهذا الانتصار أدى إلى إصابة المتآمرين بجنون، ومع ذلك تتالت الانتصارات، فبعد كوباني كانت حملة القيادي روبار قامشلو لتحرير منطقة جبل كزوان وكري سبي والتي بدأت في الـ 15 من حزيران عام 2015، وبانتصار هذه الحملة وتحرير كري سبي من المرتزقة وفتح الطريق بين كوباني والجزيرة، وطرد داعش من الحدود بين روج آفا وباكور كردستان زاد فشل المتآمرين، وكانت خطوة أخرى نحو احباط كافة المساعي لاحتلال روج آفا.

مجزرة كوباني

بعد قطع صلة الوصل بين مرتزقة داعش والدولة التركية في شمال شرق سوريا، بدأت حكومة العدالة والتنمية بتحركاتها مرة أخرى، وتزامن ذلك بتصريحات المسؤولين الأتراك الذين قالوا بأن مرتزقة داعش ووحدات حماية الشعب هما خطران على المنطقة.

وفي اليوم الذي رفع فيه علم وحدات حماية الشعب في سماء مدينة كري سبي، عقدت الدولة التركية اجتماعها الأمني، وتم نشر نتائج ذلك الاجتماع، وفي الوقت ذاته هدد أردوغان وقال “لن ندع هذه المنطقة تخضع لسيطرة وحدات حماية الشعب”، وبمناسبة الـ 20 من حزيران يوم اللاجئين قال أردوغان خلال زيارته للاجئين في ناحية مدياد التابعة لولاية ميردين “إن شاء الله سيكون النصر حليفكم”، وكلام أردوغان هذا قيَم بمثابة رسالة لمرتزقة داعش، وخاصة أنه بعد تصريحات أردوغان هذه، وفي الـ 25 من شهر حزيران عام 2015 شنت مرتزقة داعش هجوماً على مدينة كوباني وارتكبوا مجزرة راح ضحيتها 251 مدنياً من كوباني، ومرة أخرى استخدم مرتزقة داعش الحدود التركية في هذا الهجوم.

وفي هذه الاثناء ادلى المسؤولون الاتراك بتصريحات وكأنهم ناطقون باسم مرتزقة داعش، وأبدوا غضبهم حيال فقدانهم السيطرة على منطقة استراتيجية ككري سبي من يدهم، وبعدها بدأت قوات العدالة والتنمية بقصف المناطق الحدودية في روج آفا، وبعدها تم إيقاف مشروع السلام في باكور كردستان، وأعلنوا الحرب.

كما اتضح بعد تحرير مدينة كري سبي بان المئات من مرتزقة داعش دخلوا إلى ناحية كانيا غزلا “أقجا قالا” التابعة لولاية رها في باكور كردستان، وذلك لشن هجمات جديدة على مناطقة جولاكا في غابة اتاتورك التابعة لسريه كانيه في باكور كردستان.

البرزاني باع روج آفا بـ 8 مليارات دولار

بعد هذه الاحداث وبتاريخ الأول من شهر كانون الثاني عام 2015 زار رئيس حزب الديمقراطي الكردستاني مسعود البرزاني المملكة العربية السعودية والامارات العربية المتحدة، وخلال الزيارة التقى مسعود البرزاني مع العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، وليشكل البرزاني قوة ضد أو مرادفة لقوات سوريا الديمقراطية منحته السعودية 8 مليارات دولار.

وبعد هذه المتاجرة بفترة وجيزة، شنت مرتزقة الائتلاف السوري الذي يضم المجلس الوطني الكردي التابع لحزب الديمقراطي الكردستاني هجوماً على حي الشيخ مقصود بمدينة حلب ومنطقة عزاز في الشمال السوري، وعندما حررت وحدات حماية الشعب قسماً من منطقة عزاز، كشف عن جزء من مخططات السعودية في المنطقة.

احتلال مناطق الشهباء

وكشفت الوثائق التي تم العثور عليها في بلدة تل رفعت العلاقة بين يكيتي وحزب الديمقراطي الكردستاني –سوريا، تركيا وهولير، وهولير والسعودية، والتي تستند على ضرب ثورة روج آفا والنيل منها، وإحدى الوثائق كانت رسالة يطلب فيها قائد مرتزقة أحرار الشام من مرتزقة جبهة النصرة السماح لقوات باشور كردستان العبور إلى المنطقة، وأن يتمركزوا كجيش كردي في المنطقة، وخلال هذه الرسالة ورد اسم “البيشمركة”، كما انه قيل بان هؤلاء سيحاربون قوات سوريا الديمقراطية ووحدات حماية الشعب تحت إمرة غرفة عمليات حلب.

وفي هذه الاثناء قال رئيس حزب اليكيتي فؤاد عليكو في لقاء مع احدى فضائيات باشور كردستان “على وحدات حماية الشعب ان تنسحب من منطقة عزاز”، وكرر المسؤول السابق لحزب الديمقراطي الكردستاني –سوريا ونائب رئيس الائتلاف السوري عبد الكريم بشار الكلام نفسه، وتطاول على الانتصارات والإنجازات التي حققها الشعب الكردي.

والفقرة أو الخطوة الأخيرة في المتاجرة والعلاقة بين حزب الديمقراطي الكردستاني والسعودية كانت إعلان لواء الثوريين الكرد في مناطق الشهباء، وفي فترة الإعلان عن هذا اللواء كان رئيس الائتلاف السوري أنس العبدة في زيارة إلى هولير وأدلى بتصريح لوسائل الاعلام هناك، وكان العبدة يريد ان تنضم ما يسمى بيشمركة روج آفا إلى القوات التي دخلت منطقة اعزاز.

وفي هذه الاثناء كانت الدولة التركية والمملكة العربية السعودية يعدون صياغة احتلال مناطق الشهباء في المحافل الدولية، وخاصة المسؤولون الاتراك الذين ادلوا بتصريحات وقالوا “يجب دعم القوات التي دربتهم تركيا للحرب في مناطق الشهباء”.

كري سبي مرة أخرى

بعد هذه المستجدات والاحداث وفي الـ 27 من شهر شباط عام 2016، وفي الليلة التي أعلن فيها وقف إطلاق النار في سوريا، هاجمت مرتزقة داعش مدينة كري سبي عبر الحدود التركية، وهنا ظهرت العوامل والأسباب السابقة مرة أخرى.

وفي الوقت الذي كانت الأسلحة والذخائر تدخل المدينة وترتكب المجازر بحق الشعب أدلى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بتصريح لوسائل الاعلام قال فيها “الآن أفادنا أصدقاؤنا بمعلومات، وقالوا بأنه تم الاستيلاء على 70%من كري سبي”، وخلال المجزرة التي ارتكبت في المدينة فقد 36 مدني حياتهم معظمهم من الأطفال والنساء.

وأكد المرتزق سافاش يلدز “عبد العزيز التركي-جهاد” والذي كان يعرف بالقنبلة الحية العلاقة بين تركيا ومرتزقة داعش، بعد ان وقع أسيراً في يد وحدات حماية الشعب خلال الهجوم والاشتباكات التي شهدتها المنطقة.

الهجمات على الفدرالية

الهجمات منذ البداية وحتى الآن كانت تسمى بأنها ضد ثورة روج آفا والإنجازات التي تحققت في روج آفا، ولكن بعد تاريخ 16 -17 من شهر آذار عام 2016 وبعد الإعلان عن مشروع النظام الاتحادي لروج آفا –شمال سوريا، ازدادت المخاوف حيال هذا المشروع الديمقراطي، ولهذا اتضحت بوادر خطوات جديدة في المؤامرة.

والخطوة الأولى خطها حزب الديمقراطي الكردستاني، ففي اليوم الذي كان يعقد فيه الاجتماع للإعلان عن المشروع، اغلق حزب الديمقراطي الكردستاني معبر سيمالكا، وفُرض الحصار على روج آفا، واتضح بأن البرزاني اخذ 200مليون دولار من تركيا مقابل إغلاق المعبر.

وبعد ذلك بدأت الهجمات على مدينة حسكة، بالإضافة إلى دخول تركيا بشكل فعلي في الحرب السورية، واحتلال مدينة جرابلس والراعي وعزاز، ولكن مع هذا فشلت كافة المخططات ضد روج آفا، واحبطت القوى المقاومة في شنكال المتمثلة بـ “قوات الدفاع الشعبي، وحدات المرأة الحرة –ستار، ووحدات مقاومة شنكال”، ووحدات حماية الشعب والمرأة وقوات سوريا الديمقراطية المؤامرات المحاكة ضد الشعب.

غداً: نهج المقاومة الذي افشل المؤامرات والمخططات

(د ج)

ANHA