الاتصال | من نحن
ANHA

استمرار مخططات الاحتلال – 4

بناء أمام الإبادة

مركز الأخبار مقاومة كوباني التي انتشر صداها في جميع أنحاء العالم، كانت مقاومة تملك أرضية اجتماعية وليس عسكرية فقط. سيّر هذا الشعب نضالاً اجتماعياً مبهراً على أنقاض وطن منكوب، ولقّن المحتلين درساً قاسياً.

شعلة الثورة التي أوقدها شعب روج آفا في الـ 19 من تموز، لم تنطفأ رغم جميع المحاولات. بعد كل هجمة شرسة زادت هذه الشعلة من سطوعها وتوهجها. وهذه الشعلة أثبتت استمرارها في التوهج مع مرور كل مرحلة من مراحل الثورة.

تمثل كل من مساندة مقاومة وحدات حماية الشعب، الارتباط بالأرض، وفعاليات بناء نظام الإدارة الذاتية الديمقراطية، والرد على مخططات الاحتلال وغيرها، إشارات هذه المقاومة ووهج هذه الشعلة.

ظهر دور هذه المقاومة في كوباني وشنكال وباقي المناطق التي كانت داخلة في مخططات الاحتلال تلك. وجاء من بعدها رد   الشعب الذي كان مقاوماً عبر فعاليات البناء والإعمار.

رد الشعب في كوباني

برزت العديد من الأحداث التي قام بها الشعب وأحدثت تغييراً في مسار المرحلة خلال مقاومة الـ 134 يوماً في كوباني. هذه  المقاومة الشعبية تجلت في بقاء أكثر من 80 عالئة في كوباني وإظهارهم لمقاومة عظيمة، كما تجلى في المساندة الشعبية الكردستانية.

kobane-saredariyen-bakur-alikariye-dikin-6 kobane-seradariya-gel-1

إلا أن هذا الرد أصبح أقوى بعد تحرير مدينة كوباني.

بدت كوباني كمدينة منكوبة تخلصت من حرب داعش. ولكن، ومنذ اليوم الأول لتحرير المدينة وحتى يومنا هذا الذي يصادف الذكرى السنوية الثانية لهجمات مرتزقة داعش، لا يزال الأهالي يعودون إلى حضن هذه المدينة المنكوبة ويقومون بإعمارها من جديد.

من أين بدأت عمليات إعادة الإعمار وإلى أين وصلت؟

بعد يومين من التحرير، أي في الـ 28 من كانون الثاني 2015 أعلنت الإدارة الذاتية الديمقراطية عن تشكيل هيئة لإعادة إعمار كوباني. ليبدء معها تقديم المساعدات من قبل الكردستانيين ومن كافة أنحاء العالم وعبر المنظمات الدولية.

الخطوة الأولى كانت عمليات إحصاء الأضرار، وتنظيف المدينة من المواد المتفجرة، إضافة لاستقبال الأهالي العائدين للمدينة. خلال السنتين المنصرمتين نظفت المدينة بالكامل من بقايا المباني المدمرة. كما تم تسوية العديد من الطرقات، وترميم شبكات المياه العذبة وصيانة خطوط الكهرباء والصرف الصحي.

kobane-seradariya-gel-2 kob-kare-saredariye-1 %d8%aa%d8%b1%d9%85%d9%8a%d9%85-350-%d9%82%d8%a8%d8%b1%d8%a7%d8%8c-%d9%88%d8%b5%d8%b9%d9%88%d8%a8%d8%a7%d8%aa-%d8%a8%d8%b9%d8%af-%d9%85%d9%86%d8%b9-%d8%aa%d8%b1%d9%83%d9%8a%d8%a7-%d9%85%d9%86-%d8%b9

عضو منسقية إعادة إعمار كوباني صادق الدمر تحدث عن مراحل إعادة بناء كوباني قائلاً “بدأنا بهذه العملية عبر 5 عمال وجرارة صغيرة. كانت الإمكانيات قليلة. وعلى الرغم من ذلك كنا نملك إرادة قوية. بعد فترة تطورت إمكاناتنا بعدما قدمت بلديات باكور كردستان الدعم اللازم لنا”.

خطوة بعد خطوة، توسعت الفعاليات الخدمية. حتى أضحت مدينة كوباني مضيئة بالكامل، وتتوفر المياه العذبة فيها. إضافةً إلى  تعبيد كافة شوارعها.

الشعب له دور كبير في هذه الفعاليات

أهالي كوباني كان لهم تأثير كبير في فعاليات إعادة الإعمار. فضلاً عن عودة العديد منهم إلى مدينتهم ورغبتهم في الاستمرار بالعيش ضمن المدينة المنكوبة وإعادة إعمارها رويداً رويداً.

عرف أهالي كوباني الذين عانوا النزوح ورأوه بأم عينهم، ما معنى العيش على أرض حرة. ولهذا السبب، تقدمت المدينة خطوات كبيرة خلال السنتين الماضيتين.

بعث أهالي كوباني الحياة في المدينة وقراها خلال 6 أشهر فقط. فقد أعادوا تفعيل الخطوات التي اتخذوها على صعيد الحياة الكومونالية، والكومين والمؤسسات المدنية والاجتماعية إضافة ً للمجالات السياسية والتنظيمية والخدمية، والتي كانوا قد بنوها  خلال الثورة. وبهذه الطريقة أعادوا تفعيل مؤسسات وهيئات الإدارة الذاتية الديمقراطية أيضاً. هذه كانت الاستجابة الأولى لتبني الشعب لهذه الثورة. كما كانت رداً وجواباً صريحاً على هجمات القوى المحتلة.

اعتمد جزء كبير من الأهالي على قدراتهم الذاتية في عمليات إعادة بناء وإعمار المنازل والمباني، ولم يلقوا بكاهلهم بشكل كامل على الإدارة الذاتية أو المساعدات الخارجية. كما تمكن الأهالي من إعادة بعث الحياة على أرضهم واسترجاع اقتصادهم الذي كان يتجه نحو الانقراض.

هذه الفعاليات التي قامت بها الإدارة الذاتية وأهالي المنطقة معاً، استطاعت أن تعيد كوباني رويداً رويداً إلى رونقها الذي كانت عليه ما قبل هجمات 15 أيلول.

المعوقات

واجه الأهالي الذين اعتمدوا في الدرجة على قدراتهم الذاتية في إعادة الإعمار، عدة معوقات كانت كمحاولة وضع العصا في العجلة. ويمكن تقيّم هذه المعوقات كجزء من المخططات المعادية للمنطقة. ففي الكونفرانس العالمي والكونفرانس الكردستاني اتخذت العديد من القرارات، لكن أثناء محاولة تطبيق هذه القرارات خرجت العديد من المعوقات إلى الوسط، أدت إلى حصول تأخير في بعض فعاليات إعادة الإعمار.

kubane-lekirina-diwar-di-navbera-kubane-u-biroso-%e2%80%ab36045313%e2%80%ac-%e2%80%ab%e2%80%ac xwepesandana-semalka-didme-%e2%80%ab1%e2%80%ac-300x200

AKP  تغلق معابر باكور وPDK  تغلق معابر باشور

أهالي كوباني الذين كانوا مستنفرين في سبيل إعادة إعمار كوباني. أغلق في وجههم معبر مرشد بنار من قبل حكومة حزب العدالة والتنمية التركي ومعبر سيمالكا من قبل الحزب الديمقراطي الكردستاني. هذه المعابر كان من المقرر أن يعبر من خلالها مساعدات أهمها الدواء والمواد التموينية ومواد البناء مثل الاسمنت والحديد وغيرها.

المنسقية التي لم تبقى بلا بدائل أمام هذه المعوقات، افتتحت في قرية برخبطان وحي كانيا كردان عدة أفران. كما بنت مطحنة. ومراكز لصنع الباطون والبلوك ومجابل الرمل وغيرها. كما أمنت 11 صهريج من النوع الكبير من أجل إحضار المحروقات. وتعاونت المنسقية مع عدد من الصحيين الألمان لافتتاح مركز صحي في المدينة. فإلى جانب الحصار المفروض على المعابر، استمرت عمليات إعادة الإعمار بدون أن تتوقف لحظة.

في الذكرى الثانوية الثانية للهجمات على مقاطعة كوباني، أصحاب مخطط احتلال كوباني لا يزالون يحسبون لفشلهم في كل من كوباني ومناطق الشهباء. ولكن، وأمام كل هذه المخططات لا تزال مقاومة الكرامة مستمرة. فرغم احتلال تركيا لجرابلس فإنها لا تزال بعيدة عن هدفها. وفي نفس الوقت حاولت احتلال اراضي من كوباني بحجة بناء جدار عازل. لكن أهالي كوباني كانوا جديرين بماضيهم وأظهروا موقفاً أجبر الاحتلال التركي على التراجع.

والمقاومة لا تزال مستمرة في مرحلة بناء نظام الفدرالية الديمقراطية.

(ك)

ANHA