الاتصال | من نحن
ANHA

استمرار مخططات الاحتلال – 1

ارين دنز-نازدار عبدي

مركز الأخبار – فتحت الهجمات العنيفة على مقاطعة كوباني التي تم إفشالها بمقاومة تاريخية، الباب أمام مرحلة جديدة وأوضحت حل الأزمة السورية عبر نظام الفدرالية الديمقراطية، ولكن بالمقابل من ذلك فإن الدولة التركية والقوى االغاضبة من إضعاف داعش، بدأت بمخططات جديدة ضد روج آفا وشمال سوريا، عبر احتلال جرابلس، الراعي واعزاز.

وفي الذكرى السنوية الثانية للهجمات على مقاطعة كوباني التي تم إفشالها بفضل مقاومة تاريخية، دخلت المنطقة في مرحلة جديدة. في الـ 15 من حزيران 2015 تحررت مدينة كري سبي وفي الـ 18 من شباط 2016 تحررت الشدادي وفي 12 آب الماضي تحررت مدينة منبج من مرتزقة داعش، وبهذه الخطوات الهامة، تغيرت التوازنات السياسية والعسكرية في سوريا.

ولكن هزيمة مرتزقة داعش، لم ترق للدولة التركية والنظام البعثي، لذلك فإن منطقة شمال سوريا تتعرض الآن لهجمات ومخططات جديدة تهدف لاحتلالها.

حيث لم تحصد الدولة التركية في سياق هجماتها على ثورة روج آفا والنظام الفدرالي لشمال سوريا، عبر المجموعات المرتزقة أية نتائج، لذلك تدخلت هذه المرة بشكل مباشر عبر جيشها واحتلت مدينة جرابلس في منطقة الشهباء شمال سوريا. وهذا ما يؤكد أنه منذ بداية الأزمة السورية وحتى الآن فإن بعض الدول والقوى الإقليمية وكذلك بعض القوى العالمية لا تريد أن تُحل الأزمة السورية عبر طرق ديمقراطية.

في هذا الملف سنحاول تسليط الضوء على سيناريو استراتيجية الاحتلال التي دخلت التطبيق الفعلي قبل عامين في شنكال وباكور كردستان، ووصلت إلى ذروتها بالهجمات على مقاطعة كوباني واليوم باحتلال جرابلس، الراعي واعزاز وعموم منطقة الشهباء.

الربيع العربي، ثورة روج آفا ومعاداة PDK

انتفضت الشعوب في الشرق الأوسط ضد ظلم السلطات الحاكمة في عام 2011 وأطلقوا عليها اسم “الربيع العربي”، ووصل تيار الانتفاضة التي انطلقت من تونس، الجزائر، ليبيا، مصر، اليمن، إلى سوريا خلال فترة قصيرة.

ومع بداية ربيع الشعوب، بدأ الشعب الكردي في سوريا بتنظيم نفسه من الناحية السياسية، العسكرية والاجتماعية، وعلى خلاف الأطراف التي كانت تقول بأن النظام البعثي سيسقط خلال 6 أشهر، كان الكرد يتبعون خطاً مستقلاً (الخط الثالث)، وكانوا يزيدون من تنظيمهم يوماً بعد يوم. واستطاع بقواه الذاتية في الحماية من حماية كافة المكونات في روج آفا وبالتالي استطاعت هذه المنطقة أن تصبح عاملاً أساسياً.

وبالمقابل من هذه التطورات التي حققها الشعب الكردي في روج آفا، بدأت الدولة التركية وحزب عائلة البارزاني (الحزب الديمقراطي الكردستاني) بالتحرك في العديد من المناطق انطلاقاً من سريه كانيه، عفرين، شمال حلب ومناطق أخرى في روج آفا، وبدأت بالتخطيط للمؤامرات من فرض الحصار على روج آفا، تقديم الدعم المادي والعسكري للمجموعات المرتزقة، دعم الهجمات على الشيخ مقصود، عفرين، سريه كانيه وغيرها من المناطق، إغلاق معبر سيمالكا، تسليح بعض الأعضاء في حزب  البارتي المرتبط مباشرة بالحزب الديمقراطي الكردستاني- العراق، التشويق للهجرة، بناء قوة عسكرية خارج روج آفا باسم (بشمركة روج آفا)، حفر الخنادق حول روج آفا وغيرها الكثير من المخططات التي استهدفت ثورة روج آفا والتي لم تتوقف حتى الآن.

ولكن مخطط القضاء على روج آفا، ظهر للمرة الأولى بشكل واضح وجلي في خطاب لرئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود البارزاني. حيث هاجم البارزاني في تشرين الثاني 2013 قبل توجهه إلى آمد في باكور كردستان، ثورة روج آفا بشكل مباشر وقال: “ليس هناك ثورة في روج آفا، النظام سلم بعض النواحي الكردية لحزب الاتحاد الديمقراطي واتفق الطرفان على ذلك”.

وبعد هذا التصريح بيوم واحد كان البارزاني موجوداً في مدينة آمد والتقى هناك برئيس الوزراء التركي حينها رجب طيب اردوغان، وظهرت لاحقاً حقيقة اللقاء والاتفاقات التي حدثت بين الطرفين، حيث اتفق البارزاني واردوغان على 4 نقاط لمعاداة ثورة روج آفا، وأكد اردوغان هذا المخطط والاتفاق خلال لقاء تلفزيوني وأكده.

اجتماع ديلوك واحتلال المناطق المجاورة لكوباني

وكاستمرارية لهذا المخطط، عقد اجتماع بين ممثلي المجموعات المرتزقة في الـ 8 من آذار 2014 بمدينة ديلوك في باكور كردستان. بعدها، سحب المرتزقة قواتهم من إدلب وحلب وحماه وحمص وتحت مرأى نظام البعث إلى كوباني، وبدأوا باحتلال المناطق المجاورة لكوباني.

وباشر المرتزقة من بعدها باحتلال مناطق منبج، شيخلر، جرابلس، كري سبي، قرقوزاق في الفترة بين 10 و11 و13 من شهر آذار 2014. في منطقة قرقوزاق التي كان يتواجد فيها قبر الشاه سليمان العثماني، كان الجنود الأتراك ومرتزقة داعش المحتلين للمنطقة يتحركون سوياً أثناء احتلال المنطقة، في محيط القبر.

بعد هذه الأحداث، شدّ المرتزقة من هجماتهم على الأطراف الشرقية والجنوبية والغربية لكوباني، إلا أنهم واجهوا مقاومة شرسة من مقاتلي وحدات حماية الشعب والمرأة وأهالي المنطقة.

اجتماع عمان وتوسيع المخطط

لم تجري الهجمات على كوباني فقط، بل تعرضت كل من عفرين والجزيرة وحي الشيخ مقصود بحلب للهجمات أيضاً، لكنها كانت في كل مرة تفشل. لذلك، توجه المرتزقة هذه المرة إلى العراق.

في الأول من حزيران 2014، احتضنت العاصمة الأردنية عمان، اجتماعاً بين كل من تركيا والولايات المتحدة الأمريكية والحزب الديمقراطي الكردستاني والمملكة العربية السعودية وإسرائيل. وتمخض عن ذلك الاجتماع قراراً بسقوط الموصل وتلعفر وشنكال. بعد هذا الاجتماع بـ 9 أيام، هاجم مرتزقة داعش الموصل والتي كان يسيطر عليها آنذال الجيش العراقي وبيشمركة الحزب الديمقراطي الكردستاني. هذا الهجوم جاء لتحقيق مخطط عمان. استولى مرتزقة داعش خلال هذا الهجوم على كميات هائلة من الأسلحة والذخائر.

توضحت فيما بعد الأيادي التركية في مخطط احتلال الموصل. في الـ 16 من آب 2014 تأسست مجموعة تحقيق أسباب سقوط الموصل، هذه المجموعة كشفت عن تقريرها فيما بعد، وأوضحت أن 36 شخصية كانت وراء سقوط الموصل. من بين تلك الشخصيات كان رئيس الوزراء العراقي الأسبق نوري المالكي ووالي الموصل أصيل النجيفي والسفير التركي في العراق.

أعلم رئيس مجموعة التحقيق حينها أنه بعد سقوط الموصل أخبر المسؤول الأمني عن السفير التركي بأن الموصل سقطت في يد داعش، إلا أن السفير رد على المسؤول الأمني قائلاً “اذهب، فنحن نعرف ماذا سنفعل”. بعد دخول المرتزقة إلى الموصل، ظل موظفو السفارة مع سفيرهم قرابة 11 يوماً داخل الموصل. وظهر لاحقاً أن هذا كان جزءاً من مخطط عمان.

بعد فترة قصيرة، احتل مرتزقة داعش منطقة تلعفر ذات الأغلبية التركمانية. وخلال هذه الفترة دخل الجيش التركي إلى العراق متمركزاً في منطقة بعشيقة القرية من الموصل. حينها، الخيالات العثمانية باسترجاع الموصل وكركوك، كانت قد دخلت قيد التنفيذ.

أصبحت شنكال مركزاً لتنسيق الهجمات المعادية روج آفا.

وفي النهاية تم تنفيذ مخطط شنكال. بتاريخ 3 آب عام 2014 هاجم مرتزقة داعش منطقة شنكال التي كانت وقتها تحت حماية وسيطرة بيشمركة الحزب الديمقراطي الكردستاني. البيشمركة انسحبت من مواقعها وفرت من شنكال دون أي مقاومة أو تصدي للهجمات، وتركت عشرات الآلاف من المدنيين الإيزيديين من النساء والأطفال والرجال والشيوخ بين براثن ووحشية المرتزقة. في تلك الهجمة قتل المرتزقة المئات من أهالي شنكال، كما خطفت النساء وباعتهم في أسواق الموصل والرقة. مرتزقة داعش نفذت بحق الإيزيديين وبالتعاون مع بيشمركة الحزب الديمقراطي المجزرة رقم 73 بحق أبناء شنكال.

الملفت هنا إن رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود البارزاني كان قد زار بلدة زمار التابعة لشنكال وذلك قبيل يوم واحد من هجوم مرتزقة داعش أي بتاريخ 31 تموز عام 2014. وهناك صرح البارزاني وأمام قوات البيشمركة الموجودة هناك إن “الوضع الراهن في روج آفا هو حالة مؤقتة. يجب أن تكون قوات البيشمركة مستعدة لأي طارئ. وكما دافعتم عن كردستان العراق كذلك ستدافعون عن كردستان سوريا”.

الأحداث المتتالية التي جرت بعد تلك الفترة كشفت النقاب عن حقيقة المخطط، حيث كانت الخطة تقتضي تسليم شنكال إلى المرتزقة واستخدامها كمركز لتنسيق الهجمات والمخططات المعادية لروج آفا كردستان، وأيضاً جعلها صلة الوصل بين الموصل والرقة. وتصريح البارزاني كان بمثابة رسالة واضحة لتنفيذ هذا المخطط.

بعد هجوم المرتزقة على شنكال توجه المرتزقة مباشرة نحو منطقة جزعة واحتلت البلدة بتاريخ 19 آب عام 2014. وفي نفس الوقت نفذت هجوماَ ضد مدينة ربيعة على الحدود بين العراق وسوريا.

الخطة مستمرة لتشمل كوباني

في تلك الفترة التي تواصل فيها تنفيذ المخطط في العراق وسوريا لم تتوقف الاعتداءات والهجمات ضد روج آفا أيضاً. وفي هذه الأثناء كان المرتزقة ينقلون المزيد من المؤن والذخيرة والأسلحة التي استولوا عليها في الموصل إلى مدينة الرقة.

بتاريخ 7 آب عام 2014 انسحبت قوات النظام من الفرقة 93 في عين عيسى دون أية مقاومة وخلفت ورائها الكثير من الدبابات والذخائر وسلمتها لمرتزقة داعش. كما سيطرت داعش أيضاً على مدينة دير الزور. لتتوجه بعدها إلى مطار طبقة العسكري وتسيطر عليه خلال أسبوع واحد فقط.

بعد أن سيطرت مرتزقة داعش على هذه المناطق بدأت مرحلة حرب إعلامية قذرة. حتى تلك الفترة تم استخدام داعش في الهجمات ضد مقاطعة الجزيرة في روج آفا إلا أنها جميعها فشلت. لذلك توجهت الأنظار إلى كوباني كونها عبارة عن مساحة جغرافية صغيرة ونقطة ضعف نظراً للحصار المفروض عليها. لذلك أوقفت داعش معاركها في جميع مناطق سوريا والعراق وتوجهت بتاريخ 15 أيلول 2014 إلى كوباني.

غداً: كوباني غيرت مسار التاريخ

ANHA

pilana-dagirkeriye-didome-besa-1-1 pilana-dagirkeriye-didome-besa-1-2 pilana-dagirkeriye-didome-besa-1-3 pilana-dagirkeriye-didome-besa-1-4