الاتصال | من نحن
ANHA

اردوغان وقضية فلسطين؛ شعارات كاذبة واعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل

ملف

يحيى الحبيب

قامشلو – دأب الرئيس التركي رجب طيب اردوغان على استغلال كل ما يلامس تطلعات شعوب المنطقة ومن ثم المتاجرة بها والانقلاب عليها، فاستغل ما يسمى الربيع العربي وحوله بدعمه للتنظيمات الإرهابية، إلى خريف عربي أتى بالويلات والحروب على المنطقة، وتاجر بالخلافات الطائفية بين السنة والشيعة وكرس الحقد في العالم الإسلامي، وها هو الآن يستغل القضية الفلسطينية رغم أنه أول من اعترف بالقدس عاصمة لإسرائيل.

وتحول ازدهار العلاقات التركية – الإسرائيلية الاقتصادية منها خصوصاً رغم ما تروجه الحكومة التركية بقيادة اردوغان بدفاعها عن الفلسطينيين، إلى موضوع ساخن ومحطة اهتمام في سير التطورات الإقليمية, الأمر الذي كشف خداع اردوغان وتزويره للحقائق.

سفينة مرمرة .. تهويل في الإعلام

وأثناء محاصرة الجيش الإسرائيلي لقطاع غزة، بدأت الحكومة التركية والتي كانت يتزعمها اردوغان بحملة إعلامية صعدت من خلالها وعيدها لإسرائيل، وفي أيار عام 2010 هاجمت قوة خاصة من البحرية الإسرائيلية، سفينة “مافي مرمرة” التركية، واعتدت على متضامنين ونشطاء سلام كانوا على متنها، مما أسفر عن سقوط 10 قتلى من الأتراك.

وأثار ما جرى حفيظة تركيا التي سعت إلى تدويل القضية، وقامت بنقل الملف إلى مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة والمحكمة الجنائية الدولية، وفي أيار 2014 أصدرت محكمة الجنايات في إسطنبول، مذكرات اعتقال عدة طالت رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، وقائد البحرية الإسرائيلية، ورئيس قسم الاستخبارات العسكرية، ورئيس دائرة الاستخبارات في البحرية الإسرائيلية.

ونتيجة ذلك شيّد الفلسطينيون نصب تذكاري للقتلى الأتراك على شاطئ غزة، واتخذّت قضية الاعتداء على سفينة “مافي مرمرة” أبعاداً خارجية في السياسة التركية، وهو ما ظهر جلياً في خطابات اردوغان تجاه الحصار المفروض على قطاع غزة، حيث صعّدت تركيا إعلامياً من الحملة المناوئة للحصار الإسرائيلي.

وكان من شروط إعادة تطبيع العلاقات التركية – الإسرائيلية، بحسب ما صرّح به اردوغان أكثر من مرّة: “رفع الحصار الجائر عن القطاع”. ولاقت التصريحات الإعلامية التركية ترحيباً من قبل الفلسطينيين، بعدما تأملوا دعماً قوياً من الدولة التركية لصالح قضيتهم، وبنوا آمالهم على العديد من المواقف، وأهمها مغادرة أردوغان لقمة “دافوس” الاقتصادية عام 2009 بعد مشادة كلامية نادرة مع الرئيس الإسرائيلي شيمون بيريس.

ازدهار العلاقات وابن اردوغان يعقد الصفقات

وطوال سنوات أزمة سفينة مرمرة ظل الموقف التركي المعادي لإسرائيل محصوراً بالتصريحات الإعلامية فقط، ففي الفترة التي كانت تقول تركيا إنها قطعت علاقاتها مع إسرائيل كان ميزان التبادل التجاري بين البلدين يشهد ارتفاعاً غير مسبوق، حيث كشفت صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية كيف كان أردوغان يصعد هجومه الإعلامي على إسرائيل عقب أحداث سفينة مرمرة، فيما كان ابن اردوغان احمد براق اردوغان (الابن البكر لاردوغان) صاحب شركة MB للنقل البحري يفاوض ويعقد صفقات متتالية مع “تل أبيب”، لم تنقطع حتى في عز ما سمي “أزمة العلاقات التركية – الإسرائيلية”.

وفي هذا السياق، كشفت الصحيفة النقاب عن مواصلة نجل أردوغان عقد الصفقات التجارية مع إسرائيل خلال السنوات الثلاثة الأخيرة.

نمو الميزان التجاري بين تركيا وإسرائيل

كما بينت الإحصاءات تواصل نمو الميزان التجاري بين البلدين، بعد سنوات الأزمة، فقد احتلت تركيا المرتبة السادسة على مستوى العالم، في قائمة التصدير الإسرائيلية، بمبلغ وصل إلى 4 مليارات دولار سنوياً. واعتمدت تركيا على استيراد المواد الخام من إسرائيل، والمواد الكيميائية والمعادن والآلات، كما استوردت إسرائيل من تركيا بشكل أساسي، السيارات والحديد والملابس.

وترافق نمو العلاقات الإسرائيلية – التركية مع خطابات إعلامية أرهفت سمع الشارع الفلسطيني في غزة، فقد خرجت الكثير من المظاهرات في مناسبات متفرقة، رفع فيها الفلسطينيون صور اردوغان، وسط وعود منه بتبني قضية الحصار الجائر المفروض على القطاع، ومقايضته بإعادة تطبيع العلاقات مع إسرائيل.

ولاقت تصريحات اردوغان حول القضية الفلسطينية إعجاب الكثيرين من العرب والمسلمين المتعاطفين مع القضية الفلسطينية، وهذا ما ساعده في مد نفوذه داخل بعض الأحزاب العربية، ما دفع الكثير من الإعلاميين العرب لدعم سياسات اردوغان الداعمة للمجموعات الإرهابية مثل جبهة النصرة (فرع القاعدة في بلاد الشام) ومرتزقة داعش أيضاً.

إعادة التطبيع واستبعاد شرط رفع الحصار

وأعلن رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم يوم 27 حزيران 2016 توصل الطرفين الإسرائيلي والتركي في العاصمة الإيطالية روما، إلى تفاهم حول تطبيع العلاقات بينهما، ووافق عليه البرلمان التركي في الـ 20 من آب 2016، ولكن تطبيع العلاقات خيّب آمال الفلسطينيين.

واستبعد اردوغان من شروط إعادة التطبيع قضية رفع الحصار، كما أسقط مطالباته السابقة بإقامة ميناء بحري فلسطيني، واكتفى بإرسال معونات إنسانية، تمر عبر الموانئ والمعابر الإسرائيلية ليتم تفتيشها بدقّة، على الرغم من أن إيصال المساعدات بهذه الطريقة، يخدم شرعنة الحصار.

كما تضمنت بنود الاتفاق، طرد قيادات حركة حماس من تركيا، خصوصاً القيادي صالح العاروري، تلبية للإملاءات الإسرائيلية، الأمر الذي أثار حفيظة آخرين من حماس، والذين اعتبروا السقف التركي في المفاوضات منخفضاً بعكس ما كانوا يأملون من حليفهم. وبذلك باع اردوغان الفلسطينيين لتحقيق مصالحه.

اردوغان اعترف بالقدس عاصمة لإسرائيل عام 2005

اردوغان حينما كان رئيساً لوزراء تركيا، زار إسرائيل في الأول من أيام عام 2005، على رأس وفد كبير من الوزراء وكبار الموظفين ورجال الأعمال، والتقى مع الرئيس الإسرائيلي موشي كاتساف، ووزير الخارجية سيلفان شالوم ورئيس مجلس الوزراء ارييل شارون.

وفور وصوله، توجه اردوغان إلى مقر الرئيس الاسرائيلي موشيه كاتساف في أراضي القدس التي تسيطر عليها إسرائيل، وزار نصب “ياد فاشيم” المشيد لتكريم ذكرى ضحايا محرقة اليهود في الحرب العالمية الثانية. وعندما التقى اردوغان بارييل شارون في القدس رحب به شارون وقال “مرحبا بك في القدس مدينتنا المقدسة عاصمة إسرائيل”، ولكن اردوغان كان يبتسم لشارون ولم يبدي أية ردة فعل في تأكيد على موافقته على حديث شارون.

بعد أن ظهرت حقيقته، اردوغان يحاول تلميع صورته مجدداً

الرئيس التركي رجب طيب اردوغان الذي انكشف عنه القناع خلال ما يسمى بثورات الربيع العربي بعد أن دعم المجموعات الإرهابية من ليبيا إلى سوريا والعراق وصولاً إلى مصر، وباتت شعبيته ضعيفة في العالم الإسلامي بعد أن استخدم النازحين السوريين كورقة للضغط على اوروبا من أجل تحقيق مصالح تركيا، يحاول اليوم العودة مجدداً إلى الساحة من بوابة فلسطين مستغلاً قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إعلان القدس عاصمة لإسرائيل.

وتلقف أردوغان هذه الفرصة وبدأ بإطلاق التحذيرات والتهديدات الإعلامية، إذ حذر أردوغان من أن هذا القرار سيضع المنطقة في دائرة نار وقال أنه سيقطع العلاقات مع إسرائيل، لكنه لم ولن يتحرك ولن يقطع علاقاته أبداً، فمعروف عن اردوغان استغلاله لكافة المواقف لصالحه والتضحية بمن يدعمهم إعلامياً كما حصل عندما باع المجموعات المسلحة في حلب للنظام السوري مقابل السماح له باحتلال جرابلس ومنع إيصال كوباني بعفرين.

ويرى مراقبون بأن أردوغان صاحب شعارات كاذبة واستغل أزمة القدس ليعبر من خلالها عن غضبه من الرئيس الأميركي وأن أردوغان يعتبر إسرائيل الممر الرئيسي للأموال والأسواق العالمية، فيما تعتبر إسرائيل تركيا مفتاحاً وموقعاً استراتيجياً للسيطرة على الشرق الأوسط.

ويقول المراقبون إنه في الوقت الذي يدافع فيه أردوغان عن القدس، نسي أنه وقع اتفاقية تطبيع العلاقات بين تركيا وإسرائيل، بعد التسوية في حادثة سفينة مرمرة، ومكتوب في الوثيقة “تركيا وعاصمتها أنقرة وإسرائيل عاصمتها القدس”.

تركيا من بين أولى الدول التي اعترفت بإسرائيل

وتركيا هي من بين أولى الدول التي اعترفت بإسرائيل، إذ اعترفت بها يوم 28 آذار عام 1949 أي بعد أقل من عام على تأسيسها في 14 أيار 1948. وبدأت فعالياتها الدبلوماسية في إسرائيل في 7 كانون الثاني عام 1950، مع تعيين أول رئيس للبعثة الدبلوماسية في الممثلية التركية بتل أبيب، ومنذ ذلك الوقت أصبحت إسرائيل المورد الرئيسي للسلاح لتركيا.

ووقعت تركيا وإسرائيل اتفاقية للتدريب في المجال الأمني عام 1994، وأخرى للتدريب في المجال العسكري عام 1996. كما وقعت اتفاقيات للتعاون في مجال الصناعات الدفاعية، وأخرى للتجارة الحرة. وفي عام 1998، أجرت قوات من البحرية التركية والإسرائيلية والأميركية مناورات مشتركة في البحر المتوسط، وتتولى إسرائيل الآن مهمة تحديث الدبابات والطائرات التركية.

(ح)

ANHA