الاتصال | من نحن

اخفاقات متتالية والذيل الأعوج لا يتعلم بأنه لن يستقيم

تحليل

هوكر نجار

مركز الأخبار- يبدو أن الانتكاسات والهزائم المتتالية التي مني بها أردوغان ومرتزقته لم يستفد منها إلى الآن، حيث يحاول بشتى السبل النيل من إرادة شعب الشمال السوري وإشعال الفتنة بين مكوناتها في سعيها لتطبيق مشروعها الشوفيني في المنطقة.

لم يتردد أردوغان في تطبيق أي فكرة أو الزج بمرتزقته في الشمال السوري بالإضافة إلى تجميع بعض المرتزقة من بينهم قلة من وجهاء العشائر وضعفاء النفوس الذين باعوا الثورة السورية منذ يومها الأول وارتموا في حضن أردوغان الذي يحاول إعادة السلطة العثمانية من جديد في المنطقة على حساب شعوب المنطقة، وذلك من خلال مشروعه السلفي الإخواني وبدعم من الجماعات الإرهابية والمرتزقة .

ولأن تركيا لم تعد على وفاق مع واشنطن، نتيجة دعم واشطن التي تقود التحالف الدولي لقوات سوريا الديمقراطية وحدات حماية الشعب، الأمر الذي تراه تركيا خطراً على مشاريعها في المنطقة وتهدد بإنهاء حكمها الفاشي بحق شعبها والشعوب المتعايشة في تركيا، ولهذا تحاول إفشال كافة المشاريع الهادفة إلى حل الأزمة السورية وبالأخص تلك التي يتبناها الشعب في الشمال السوري.

لتركيا حسابات مختلفة في المنطقة ولكن همها الأول هو توجيه ضربة إلى وحدات حماية الشعب التي وقفت عائقاً أمام تمدد مرتزقته التي حاولت احتلال الشمال السوري من جهة، ودحر مرتزقة داعش المدعومة من الاحتلال التركي بشكل مباشر وهذا ما كشفه عدد من المرتزقة بالإضافة إلى الوثائق التي نشرها الإعلام الكردي والعالمي، ولهذا ولتوجيه ضربة إلى الكرد والتحالف الدولي رمى أردوغان بنفسه في حضن الدب الروسي لعله يجد الخلاص والوعود من أجل تنفيذ مخططها في احتلال الشمال السوري وإلحاقه بتركيا كما فعل مع لواء الإسكندورن سابقاً.

ولكن ما لم يحسب أردوغان حسابه وبالأخص بعد دخوله إدلب بشكل مباشر وتهديد عفرين بالإضافة إلى تهديد كافة المدن الواقعة في الشمال السوري والعمل على احتلالها، أن الدعم الأمريكي لقسد سوف يزداد وأن إيران لا تقبل بأقل من عودة النظام البعثي بقيادة الأسد إلى ما كان عليه، بالإضافة إلى التفاف شعوب الشمال السوري حول قوتها العسكرية المتمثلة بقوات سوريا الديمقراطية وترسيخ المشاريع الديمقراطية في المنطقة من خلال مجلس سوريا الديمقراطية والفيدرالية الديمقراطية لشمال سوريا، كما أن النظام التركي لم يعي أن روسيا تحاول جمع مرتزقة تركيا في إدلب من أجل القضاء عليهم.

روسيا أوهمت تركيا بأنها ستتيح لها احتلال مدن الشمال السوري من خلال عقد صفقات أسلحة معها، بالإضافة إلى تسليم إدلب لقوات النظام البعثي والقوات الروسية في سيناريو مشابه لما حصل في مدينة حلب بعد أن باعتها تركيا لقوات النظام مقابل عدة ضمانات روسية لم ترى تركيا منها شيء.

وفي مخطط جديد لتركيا من أجل احتلال المنطقة حشدت قوتها على تخوم أقاليم الشمال السوري الثلاث بدءاً من ديرك في إقليم الجزيرة وصولاً إلى عفرين، حيث عمد الاحتلال التركي إلى إزالة أجزاء من جداره العازل الذي شيده بين الشمال السوري وباكور كردستان، بهدف إدخال مرتزقته إلى المنطقة بشكل أسرع تمهيداً لشن هجماتها، حيث أن أردوغان كان قد هدد في وقت سابق أثناء لقائه بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في باريس الجمعة قبل الماضية، أن تركيا لن تسمح بإيصال أقاليم الشمال السوري إلى بعضها، كونه يعتبرها عنصر تهديد مستمر لتركيا ومشاريعها الاستيطانية.

وبعد عودة أردوغان من فرنسا إلى تركيا سارعت قوات الاحتلال التركي بتنفيذ تهديداتها، حيث هاجمت عفرين من عدة نقاط على الحدود الفاصلة بين روج آفا وباكور كردستان، واستهدفت عدة نقاط لوحدات حماية الشعب في المقاطعة بالإضافة إلى نشر طائرات تجسس تركية في سماء إقليم عفرين، وتزامنت هذه الهجمات بتحرك كثيف للقوات على الحدود في إقليم الجزيرة وإزالة الجدار العازل.

وزاد الغضب التركي بعد أن أعلن التحالف الدولي سعيه إلى تشكيل قوى عسكرية جديدة قوامها 30 ألف مقاتل ستعمل على حماية المناطق التي حررتها قوات سوريا الديمقراطية ووحدات حماية الشعب، حيث أنه ستنتشر على طول الحدود مع تركيا شمالاً والحدود العراقية باتجاه الجنوب الشرقي وعلى طول وادي نهر الفرات.

وأبلغ مسؤول تركي كبير رويترز بأن تدريب الولايات المتحدة لقوة أمن الحدود الجديدة كان السبب في استدعاء القائم بالأعمال الأمريكي في أنقرة الأسبوع الماضي. وقال المتحدث باسم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن هذا التطور مثير للقلق وغير مقبول.

وأكد مكتب الشؤون العامة للتحالف في رسالة بالبريد الإلكتروني لرويترز تفاصيل القوة الجديدة التي أوردها موقع (ديفنس بوست) الإلكتروني. وقال المكتب أن نصف القوة الجديدة تقريبا سيكون من المقاتلين المخضرمين في قوات سوريا الديمقراطية ويجري حالياً إعداد النصف الآخر.

وستنتشر القوة على طول الحدود مع تركيا شمالاً والحدود العراقية باتجاه الجنوب الشرقي وعلى طول وادي نهر الفرات الذي يعتبر خطاً فاصلاً بين قوات سوريا الديمقراطية المدعومة من الولايات المتحدة والقوات الحكومية السورية المدعومة من إيران وروسيا.

ويضغط الدعم الأمريكي لقوات سوريا الديمقراطية بشدة على العلاقات مع تركيا العضو في حلف شمال الأطلسي إذ إن السياسة التركية تنحى عموماً نهجاً معادياً لتطلعات الشعب الكردي في الحرية في أي منطقة كانت، وعليه فإنها ترى فيما تحقق في الشمال السوري خطراً على هذه السياسة، بحجج واهية طبعاً منها إن وحدات حماية الشعب الكردية امتداداً لحزب العمال الكردستاني.

ويجري حالياً تدريب طلائع القوة الجديدة التي ستنتشر على حدود المنطقة الخاضعة لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية التي تضم فصائل مسلحة في شمال وشرق سوريا وتشكل وحدات حماية الشعب قوامها الأساسي.

وفي هذا السياق قال الناطق باسم الرئاسة التركية إبراهيم كالين، في بيان أن “تركيا ستواصل اتخاذ التدابير من أجل حماية أمنها القومي”، كما أنهم يعتزمون القيام بعملية عسكرية تستهدف مقاطعة عفرين، وستتخذ قرارها النهائي بعد اجتماع لمجلس الأمن القومي التركي الأربعاء المقبل، كما أن القرار فاقم الأزمة التركية الأمريكية حيث استدعت تركيا القائم بالأعمال الأمريكي في أنقرة يوم الأربعاء الماضي لبحث الموضوع.

وبدأت تركيا عمليتها حتى قبل أن تعقد اجتماعها، فقامت باستهداف عفرين بالمدافع والأسلحة الثقيلة، كما أنها وحسب ما نشرته بعض الوسائل التابعة لها أن تعمل الآن على خطة جديدة من أجل احتلال الشمال السوري وتنفيذ مخططاتها في المنطقة من جديد وإعلان السلطة العثمانية في المنطقة.

وتستخدم تركيا في خطتها الجديدة الساعية إلى إفشال المشروع الديمقراطي في المنطقة والذي اتفقت عليه كافة شعوب الشمال السوري، الوتر الطائفي والعرقي والعشائري، حيث جمعت عدد من مرتزقة ممن يسمون أنفسهم رؤساء للعشائر العربية بالإضافة إلى بعض الشخصيات المنبوذة أصلاً لدى الشعب السوري في اجتماعها الذي عقد في تركيا قبل حوالي يومين، حيث ستكون هذه الخطة على مراحل.

المرحلة الأولى ستكون بعقد اجتماعات سرية مع الموالين للمرتزقة والعمل على كيفية بث الفتن بين مكونات المنطقة، وإشعال نار الطائفية فيما بينهم من أجل ضرب المكونات بعضها ببعض لخلق أرضية تساعدها عند دخولها إلى المنطقة وضمان التفاف الأهالي حولهم، بحجة تخليصهم من هذه الفتن.

المرحلة الثانية ستعمل تركيا على جمع مرتزقتها في المناطق المحررة ودعمهم بالمال من أجل الخروج في تظاهرات داخل المدن والقيام باعتصامات ونشر الأخبار الكاذبة على أساس أن قوات سوريا الديمقراطية أو الكرد يقومون بتهجير المكونات الأخرى وترتكب المجازر بحقهم.

أما المرحلة الثالثة وهي تشكيل قوى عسكرية من العشائر التي رمت نفسها بحضن أردوغان وقوامها 5 آلاف مرتزق ممن جندتهم تركيا في المعسكرات التي تنتشر داخل الأراضي التركية، من أجل احتلال المدن المحررة من قبل قوات سوريا الديمقراطية بعد أن تكون قد خلقت جواً طائفياً في المنطقة، حيث ستساعد هذه القوى المشكلة مرتزقتها في ما تسمى بـ “درع الفرات” التي ستستأنف عمليتها في المنطقة من جديد.

ولكن مرة أخرى يظهر للعيان أن خطط الاحتلال التركي لن ترى النور ولن تبصر قدراً بسيطاً منه، حيث أن شعوب المنطقة وبمختلف مكوناتها العربي قبل الكردي أعلنوا رفضهم للمخططات التركية الساعية إلى احتلال المنطقة وإفشال الفيدرالية الديمقراطية التي جمعت شمل شعوب المنطقة من أجل بناء سوريا ديمقراطية تعددية، وهذا ما تلمسناه من خلال التظاهرة التي خرجت في مدينة منبج التي قال الاحتلال التركي بأنها ستكون أول مدينة تحتلها بالقوى الجديدة التي سوف تشكلها.

(د ج)

ANHA