الاتصال | من نحن
ANHA

إيران وتركيا في مواجهة بالمنطقة

 سليمان أحمد

عفرين – أيّام قليلة تفصلنا عن انعقاد اجتماع آستانة، لكن الدول الراعية للاجتماع وعلى أرض الواقع تشهد حالة اختلال واضحة وخاصة تركيا وإيران، حيث أن القوات الإيرانية المتواجدة في حلب وأريافها تشكل عائقاً أمام المشروع التركي في المنطقة، فكيف لهم أن يتفقوا في آستانة؟.

جيش الاحتلال التركي ومرتزقته يحاولون السيطرة على مدينة الباب، إلا أن هجماتها أدت إلى مقتل وإصابة المئات من المدنيين، بالإضافة إلى تواجد العديد من الضحايا تحت الأنقاض بحسب المعلومات الواردة من المدينة.

وذكر مصدر من مناطق الشهباء بأنه بعد عمليات تسليم واستلام القرى بين جيش الاحتلال التركي ومرتزقة داعش باتت المنطقة اليوم محتلة تركياً، ويسعى الاحتلال التركي في هذه الفترة إلى إدخال مؤسساتها المدنية والعسكرية إلى مناطق الشهباء.

حالياً تقوم تركيا باتباع سياسة التتريك في المنطقة على غرار ما فعله النظام السوري أثناء فترة حكمه، حيث غير جيش الاحتلال أسماء بعض القرى وعلى رأسها بلدة الراعي التي استبدلت اسمها بـ (جوبان باي)، بالإضافة إلى كتابة الشعارات والرموز على المؤسسات المدينة باللغة التركية، وإدخال اللغة التركية إلى المدارس.

كما أن زيارة محافظ كلس التركية سليمان تابسيز، بتاريخ 9 كانون الثاني/يناير الجاري، موقع التفجير الذي حدث في مدينة أعزاز وتقديم واجب العزاء للمجلس المحلي في المدينة خير دليل على سياسيات تركيا الاحتلالية لمناطق الشهباء.

تهدف تركيا من احتلال مدينة الباب الوصول إلى العالم العربي لتكون لها صلة الوصل معها، وإذا فقدت السيطرة على الباب ستفقد سيطرتها على الدخول إلى العالم العربي وضرب المشروع الإيراني، وتدرك تركيا بأن الإيرانيين باتوا في حلب، لذلك لا بد أن تكون لها قاعدة في سوريا على غرار قاعدة بعشيقة في العراق، لتكون دائما في مواجهة النفوذ الإيراني.

أيضا تركيا متهمة بتقديم الدعم لمرتزقة داعش، عليه فقد بات لزاماً على تركيا محاولة إثبات عكس ذلك بأنها لا تدعم مرتزقة داعش بل تمارس سياسة النأي بالنفس، والاشتباكات المفبركة بينها وبين مرتزقة داعش تأتي في إطار هذه المساعي.

كما تعمل تركيا وحزب الديمقراطي الكردستاني حالياً لإشراك ما يسمى (بشمركة روج آفا) لضمها إلى مرتزقة درع الفرات بهدف شرعنة احتلالها في المنطقة، بالإضافة لتجنيد السوريين النازحين إلى الأراضي التركية، وبحسب مصدر فإن دفعة من المجندين وصلوا إلى مناطق الشهباء بعد تلقيهم تدريبات على يد الميت التركي في المعسكرات القريبة من الحدود.

إشراك بشمركة روج آفا ماهي إلا لنقل تجربة بشمركة روجهلات (PDK-i) التي يدعمها البرزاني والسعودية وقطر في أراضي روجهلات كردستان (شرق كردستان) لمواجه إيران وحزب العمال الكردستاني، وهذا ما تسعى إليه تركيا حالياً في مناطق الشهباء لتكون البشمركة ومرتزقة درع الفرات في مواجهة النفوذ الإيراني وقوات سوريا الديمقراطية بالمنطقة.

المجموعات الموالية والمتحالفة مع قوات النظام من (الإيرانية،  وحزب الله) متواجدون في حلب وبعض قرى وبلدات أرياف حلب؛ القرار الأخير في اتخاذ أي شيء بيد الإيرانيين بخصوص سوريا وخاصة حلب، لذا فإن إيران لم تسمح بمرور البشمركة إلى المنطقة ولا تسمح لتركيا نقل تجربة بشمركة إيران (PDK-i) إلى سوريا أيضا.

وهذا ما تبين خلال تصرح قائد الحرس الثوري الإيراني محمد علي جعفري في وقت سابق أن حلب السورية تشكل الخط الأمامي للثورة الإسلامية في بلاده، وأن طهران باتت تبحث عن أمنها خارج حدودها الجغرافية.

بعد الإعلان عن فيدرالية شمال سوريا صرح وزير الخارجية الأمريكي “ريكس تيلرسون” المرشح من قبل الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترمب بالقول ’’سنستمر في دعم القوات الكردية في سوريا’’، هذا التصريح أثار غضب حكومة العدالة والتنمية. وقال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو رداً على التصريحات الأمريكية حول مشاركة حزب الاتحاد الديمقراطي في اجتماعات آستانة بالقول ’’إن على الولايات المتحدة دعوة مرتزقة داعش أيضًا إلى اجتماعات أستانة’’.

فبالنظر إلى خريطة توزع مناطق سيطرة القوى العسكرية في سوريا نلاحظ  أن القوات التي تسيطر على مساحة واسعة من الأراضي السورية هي قوات سوريا الديمقراطية، والسؤال الذي يطرح نفسه هنا كيف سينجح مؤتمر آستانة من دون مشاركة مجلس سوريا الديمقراطية الذي يشكل الغطاء السياسي لقوات سوريا الديمقراطية؟، بالتالي أي حل للأزمة السورية من دون مشاركة مجلس سوريا الديمقراطية مصيره الفشل على غرار الاجتماعات السابقة.

(ك)

ANHA