الاتصال | من نحن
ANHA

إلى أين تقود حركتا فتح وحماس؛ الوضع الفلسطيني؟

رصد

مصطفى الدحدوح

غزة – تصطدم خطوات المصالحة الفلسطينية بمواقف خطرة من شأنها هدم جملة الاتفاقات التي توصلت إليها الأطراف الفلسطينية برعاية مصرية، وإنهاء الأزمة السياسية التي تشهدها فلسطين منذ عام 2006، والتي خلفت الكثير من الويلات في فلسطين دفع ضريبتها الشعب الفلسطيني.

وفي الوقت الذي كان فيه جميع الفلسطينيون ينظرون بأنهم باتوا في بداية طريق جديد بعد إمضاء اتفاق المصالحة في 11- 12 تشرين الأول/أكتوبر من العام الجاري كحصيلة لسلسلة اجتماعات دارت بين حركتي فتح وحماس برعاية مصرية استناداً إلى اتفاق القاهرة عام 2011، والاتفاق على جملة خطوات لإيجاد حلول في ملفات الموظفين المعابر والأمن.

وإذا عدنا إلى الوراء قليلاً سنرى بأن خطوات المصالحة منذ تاريخ 11 تشرين الأول كانت تسير في طريق يسوده نوع من التفاهم والانسجام بين طرفي الاتفاق وصولاً إلى حوار الفصائل الفلسطينية الذي عقد في العاصمة المصرية القاهرة بتاريخ 21 تشرين الثاني المنصرم والذي حضره كافة الفصائل الفلسطينية، ومباحثاتهم برعاية مصرية حول الملفات العالقة والمتمثلة في خمسة ملفات رئيسية هي “الأمن، الموظفين، الانتخابات، منظمة التحرير والمعابر”.

ولكن مع انعقاد الحوار كانت الملفات التي طرحت على طاولة الحوارات مخالفة ومغايرة لجملة ما تم جاء في اتفاق القاهرة 2011، حيث علقت حركة فتح البدء بالحوار على ملف تمكين الحكومة في قطاع غزة من خلال استلام الوزارات والمعابر والأمن من قبل السلطة والعمل بشكل ملائم لمفهوم التمكين، وأبقت الحركة على هذا المطلب ليشكل معضلة في تقدم الحوار بشكل ملائم.

أما حركة حماس، فماطلت في تسليم الوزارات لحكومة الوفاق حسب الاتفاق، كما أنها وجهت اتهامات للحكومة بعدم أداءها مهامها بشكل قانوني حسب الاتفاق.

موقف حركتي فتح وحماس، جعل المخرج من حوار القاهرة عبارة عن بيان لمى يرقى للمستوى المطلوب وأشعل الغضب في الشارع الفلسطيني، ووصفه سكان قطاع غزة بأنه بيان “يستخف بعقول الشعب في غزة”.

الجانب المصري المشرف والراعي للحوار، تدخل وزار وفد مصري مع مطلع الشهر الجاري، قطاع غزة وعقد لقاءات مع طرفي الانقسام، ليتم الإعلان عن تأجيل تسلم حكومة الوفاق الوزارات في غزة إلى 10 كانون الأول بعدما كان مقرراً في الأول من الشهر ذاته.

ولم يقف المشهد عند هذا الحد فقط، بل قام المجلس الوزاري خلال جلسته الاسبوعية المنعقدة يوم الثلاثاء (من كل اسبوع) بإصدار قرار بعودة الموظفين المعينين ما قبل أحداث عام 2007 وذلك حسب اتفاق المصالحة 2011 ولكن أظهرت النقابات التابعة لحكومة غزة حماس، نوايا تشير إلى منع موظفي غزة أي موظف من حكومة الوفاق بالدخول إلى مقرات عملهم، ما عقد المشهد السياسي أكثر فأكثر.

وما يزيد الوضع تعقيداً هو تمسك حركة فتح بموقفها المطالب بعدم رفع العقوبات عن قطاع غزة إلا بتمكين الحكومة، وتمسك حماس بموقفها الذي يندرج في حل مشكلة موظفيها وفق اتفاق المصالحة.

هذه الخطوات الهدامة للمصالحة الفلسطينية، دفعت الوفد المصري للبقاء عدة أيام في قطاع غزة من أجل حل الخلافات، ولكن وبشكل مفاجئ خرج رئيس مكتب حركة حماس في قطاع غزة يحيى السنوار إلى مصر، في وقت كان عضو اللجنة المركزية لحركة فتح عزام الأحمد يتوجه إلى مصر، وهذا يدل على أن الحوار بين الطرفين سيتم في مصر وبشكل مغلق بعيداً عن الأنظار.

وزيارة ممثلي الحركتين إلى مصر، يدفع للتفكير إلى أن الطرفين سيتقاسمان السلطة فيما بينهما، لأن الحوار الفلسطيني تحول من حوار الكل الوطني إلى حوارات ثنائية بين فتح وحماس،

والمفت للانتباه أن ما يصدر من الأطراف الفلسطينية من تصريحات يشير إلى سعيها لتقاسم السلطة فيما بينها، كون قضية الموظفين قائمة على تقاسم الحصص في الوظائف، والأجهزة الأمنية قائمة على تقاسم المهام والادوار الأمنية في الملف الأمني.

(ح)

ANHA