الاتصال | من نحن
ANHA

إلهام أحمد: كلنا أيمان بأن المؤتمر سيخرج بنتائج إيجابية على الصعيد السوري

منبج- أكدت الرئيسة المشتركة لمجلس سوريا الديمقراطية إلهام أحمد، على ضرورة أن يخرج المؤتمر بتوحيد الرؤية بما يخص حرية المرأة في دستور سوريا المستقبل، وفي حالتها  التنظيمية، وتقوية الجهود المشتركة من أجل التواصل بين كل أطياف الشعب السوري بهدف لم شمله، ولنشر التجربة في المناطق السورية الأخرى.

وانطلق قبل قليل المؤتمر التأسيسي الأول لمجلس المرأة السورية في مدينة منبج بحضور 150 ممثلة من كافة مناطق السورية بجميع مكوناتها.

بعد الوقوف دقيقة صمت تحدثت الرئيسة المشتركة لمجلس سوريا الديمقراطية إلهام أحمد، رحبت في بداية كلمتها بالحاضرات وقالت: “تحية للحضور الكريم في هذا المؤتمر الموقر، من كل انحاء سوريا، الشام، اللاذقية، طرطوس، حمص، حلب، إقليم عفرين، إقليم الفرات، إقليم الجزيرة. من دير الزور والرقة والطبقة. نهنئ المرأة السورية بانعقاد المؤتمر التأسيسي لمجلس المرأة السورية”.

وأضاف إلهام أحمد “في هذا اليوم وفي مدينة منبج التي أزاحت عن نفسها السواد وانتقمت للنساء اللواتي جلدن ورجمن على يد التكفيريين، نجتمع في هذه القاعة ونكون نخبة من النساء السوريات بكل أطياف المجتمع السوري المتعدد الألوان، عرب وكورد وسريان اشور، تركمان، جركس وأرمن، أرناؤوط، دروز، مسيحيين وإسلام من سنة وعلويين، وإيزيدين، نجتمع ونعلم أن هناك مئات الآلاف من النساء اللواتي تعانين من مآسي الحرب المدمرة التي لا تزال تتعرض لها بلدنا سوريا، حالات الهجرة القاتلة التي تكلف المرأة ثمنا باهظاً قد تكون حياتها وكرامتها في غالبية الأحيان. هذا ليس نتيجة ظروف الحرب فقط، إنما حالات الحرب اليومية التي تعيشها المرأة ضمن ظروف الحياة الاجتماعية القاسية المصبوغة بذهنية الذكورة على شكل ثقافات وقواعد منزلة من الآلهة بهدف عقاب المرأة وتذنيبها مدى الحياة”.

سوريا التي نراها اليوم بالكاد هي ليست سوريا الأنثى القديمة

وأشارت إلهام أحمد، في حديثها أن المرأة في سوريا الآن هي ليست المرأة القديمة وقالت: “سوريا التي نراها اليوم بالكاد هي ليست سوريا الأنثى القديمة، هي سوريا التي فعلت بها الذكورة فعلتها، اغتصبها وتركها حبلى بالمآسي والويلات، ويستمر باغتصابها عن طريق أسلحته الفتاكة، وارتكابه الجرائم والمجازر اليومية، فقط في سبيل الإبقاء والحفاظ على هيمنته الذكورية. لا يمكننا حصر ذهنية الذكورة في سبعة أعوام تحكم سوريا، إنما هي نتاج آلاف الأعوام”.

وبيّنت إلهام أحمد، أن ما يحدث الآن على الأرض السورية هي نتاج تلك الذهنية، وهي تراكمات لممارسات أنظمة عفى عليها الزمن، وصار من الضروري أن تقوم بعملية تغيير جذري. فمن يرتكب المجازر يفعلها باسم القومية المقدسة. والآخر يرتكبها بهوية الدين المقدس والعقيدة والمذهب، ومنهم من يفعل ذلك باسم العلم المقدس، كل ذلك يحدث ضمن أطار دولة قومية، لها دين واحد، ولغة واحدة وطريقة واحدة في الحياة، وقالت “إننا نريد اليوم بناء سوريا بثقافة انثوية ديمقراطية”.

وأضافت الرئيسة المشتركة لمجلس سورية ديمقراطية إلهام أحمد “عندما نلقي نظرة خاطفة إلى تاريخ سوريا ومراحل تطور المرأة فيها، نرى أن النساء مهما عملن وقاومن في مراحل الاحتلال العثماني، إلى الانتداب الفرنسي، انتهاء بسلطة حزب البعث، نرى أن مجهود وتضحيات النساء لم يأتي بنتيجة تقدر تلك الجهود والتضحيات، فأمثال نازك العابد المرأة التي منحت رتبة نقيب وكانت من ثوار الثورة السورية الكبرى عام ١٩٢٥، وثريا الحافظ التي رشحت نفسها للانتخابات لأول مرة، وشجعت النساء على التقدم للانتخابات بهدف الترشيح والتصويت. وأول مظاهرة نسوية قامت بها السوريا في مواجهة الوالي العثماني بتاريخ ١٨٧٢، وتأسيس المنظمات النسوية ودور الثقافة، جميعها كانت عبارة عن نضالات نسوية قيمة في تاريخ سوريا وكانت نضالات في سبيل الديمقراطية”.

ونوهت إلهام أحمد، أن تلك التضحيات بقيت قاصر ولم تكن قادرة على تغيير نظام الذكورة. مع مجيئ حزب البعث على السلطة، تم القضاء على كل ما بنته النساء في مراحل الانتداب الفرنسي، “لا نزال نرى المشهد حيا أمامنا ولم يتغير منه شيئا. فالنظام الذي انغلق على نفسه، وأصر على عدم التغيير، واستمر بسياسته الاستبدادية، لم يترك للمرأة مجالاً كي تتنفس منه، يتسبب اليوم بحروب دموية لا نهاية لها، فالنظام قام بتجييش المرأة بفرق خاصة خلال فترة الحرب، ليس دفاعاً عن حقوق المرأة إنما لزيادة عدد مقاتليه، فالنظام الذي واجه النساء من الكرد قبل الأحداث ألقى بهن في المعتقلات فقط بسبب مطالبتهن بالحقوق، ألقى بالآلاف من النساء السوريات إلى المعتقلات بسبب أفكارهن المختلفة مع النظام”.

وتابعت إلهام أحمد: “ولذلك نرى أن الأزمة  السورية هي أزمة بنيوية عميقة تحتاج لعملية تغيير جذري من خلال وضع دستور جديد للبلاد يضمن حقوق المرأة والمكونات فيه. بالمقابل المعارضة أيضاً لم تعطي المجال للمرأة كي تمارس دورها كمعارضة للنظام وسياساته، التفكير بالوضع الإنساني للمرأة لا يعني ذرف الدموع على حالتها، إنما تأمين إمكانيات الحرية لها تبقى أكثر ذا قيمة، ولها أهمية كبرى، فالمرأة السورية سواء كانت لدى النظام أو لدى المعارضة، في المهجر أوفي الداخل، جميعهن يبكين على حالهن، وهن غير منظمات وبعيدات عن حالة الوعي لذاتها وقدراتها وما يمتلكن من طاقات قادرات على تحقيق ثورات وليس”.

هذا ولا يزال المؤتمر مستمر بإلقاء الكلمات.

(كروب/هـ)

ANHA