الاتصال | من نحن

إدلب مقابل عفرين أم أن للحكاية تتمة ؟

تيراست جودي

عفرين- كشفت الأيام الأخيرة مدى التناقض في سياسات الدولة الضالعة في الأزمة السورية، حيث تتوافق مصالحهم في منطقة وتتعارض في الأخرى، فيما تتخبط تركيا حتى الآن، فلا هي حليف دائم لروسيا وليست محمودة من قبل أمريكا خصوصاً بعد التطورات في عفرين وإدلب.

تستمر قوات النظام والمليشيات الموالية (الحلف الروسي) لها بالتقدم في ريفي حلب وإدلب في محاولة لإطباق الحصار على المنطقة الواقعة بين بلدة السعن التابعة لمحافظة حماة السورية جنوباً وحتى مطار أبو ظهور ومحيط بلدة خناصر شمالاً بعدما أوشك جناحا أبو ظهور في ريف إدلب وجناح حلب من جهة خناصر على الالتقاء.

حيث لا تفصل بينهما سوى قرية واحدة وبذلك يصبح مصير سقوط المنطقة الواقعة بينهما مسألة وقت لا أكثر لتتابع قوات الحلف الروسي بعدها محاولة التقدم باتجاه مطار وبلدة أبو ضهور مع استمرار التقدم في محور خاصر- الحاضر ووضع المنطقة الواقعة في مثلث (خناصر- الحاضر – السفيرة) أيضا في حصار، معتمدة بذلك على غزارة القصف بالراجمات والمدفعية، بالإضافة للطيران الروسي الذي لا يغيب عن الأجواء.

حتى تتفرغ للتقدم نحو بلدتي كفريا والفوعة شمالي مدينة إدلب بهدف فك الحصار عن البلدتين المحاصرتين منذ سنوات والسيطرة على مطار تفتناز العسكري أيضا والذي يعد هدفاً استراتيجياً لروسيا التي تحاول جاهدة بسط نفوذها في الداخل السوري لتبقى مسألة السيطرة على ما تبقى من محافظة إدلب مسالة وقت لا أكثر فالبلدتان ذاتي الغالبية الشيعية الملاصقتان لمدينة إدلب.

كل ذلك مقابل السماح لأردوغان بشن حملة عسكرية على مقاطعة عفرين، لم تتوضح معالمها حتى الآن، فتركيا متخبطة في قرار الهجوم العسكري على مقاطعة عفرين خصوصاً بعد الأنباء الأخيرة أو التسريبات التي لم يتسنى التأكد منها والتي تحدثت عن تسليم التحالف الدولي مضادات طيران محمولة على الكتف للقوات العسكرية في مقاطعة عفرين لاستعمالها وقت الحاجة.

فيما تشير الوقائع إلى أن الوجود التركي في سوريا إلى الزوال لأن المعطيات الأخيرة على الأرض والتصرفات الطائشة التي يقدم عليها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان تؤكد إفلاس سياسته فيما يتعلق بسوريا ومناطق شمال سوريا، فجل ما يستطيع القيام به خطابات التهديد والوعيد واستهداف بعض المناطق الآمنة بالمدافع والقذائف، فيما تقضم قوات الحلف الروسي مناطق توزع مرتزقته رويداً رويداً، وعلى الجانب الآخر تحقق قوات سوريا الديمقراطية وفدرالية الشمال السوري مكتسبات جديدة يوماً بعد يوم.

فبالتزامن مع القصف التركي الذي استهدف قرى مقاطعة عفرين، أعلن التحالف الدولي تشكيل قوات حرس الحدود ودعمها لها بشكل معلن رداً على تصريحات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان التي أدلى بها مؤخراً عن ما أسماه الدور السلبي لأمريكا في دعم المنظمات الإرهابية وفق تعبيره ووعيده لأمريكا بالقضاء عليها ما دفع الأمريكيين للإعلان عن تشكيل القوات الأمنية على الحدود الخطوة التي أعلنت عنها أمريكا قبل وقتها نظراً للمتغيرات الأخيرة على الأرض.

أمريكا ترى مستقبلها في الشرق الأوسط مرهوناً بتحالفها مع قوات سوريا الديمقراطية وهي مستمرة بدعم تلك القوات ما يعيد إلى الأذهان تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والذي صرح في وقت سابق أن أمريكا لن تدعم الدول الأعضاء في حلف الناتو والتي تتعاون وتنسق مع روسيا في إشارة مباشرة إلى تركيا.

لذلك هي تريد أن تبقى تركيا تحت سيطرتها ولن تسمح لها بأي عمل طائش يهدد أمن حلفائها من قوات سوريا الديمقراطية، وذلك ليس من باب التعاطف معهم إنما تنفيذاً لسياساتها التي تقتضي مصلحة أمريكا أولاً، وحتى الآن اكتفت أمريكا بالرد غير المباشر على زيادة التدخلات التركية في الشأن السوري ومناطق فدرالية الشمال السوري بشكل خاص فبعد كل محاولة تركية للنيل من روج آفا، تتحقق مكاسب جديدة بدءاً من مقاومة كوباني وليس انتهاء بالإعلان عن القوات الأمنية لحماية الحدود.

تركيا تسلم قرى وبلدات إدلب وريف حلب إلى الحلف الروسي، لكن ماذا عن المقابل؟، حتى وإن أغمض الروس أعينهم عن القصف أو أي عمل عسكري على عفرين فذلك ليس كافياً أو ضامناً لتركيا التي ستصطدم بمقاومة القوات المتواجدة في عفرين بتعدادها والأسلحة النوعية التي تملكها بالإضافة لعامل التضاريس، كل ذلك بعدما تيقنت تركيا أن للحلف الروسي مطامع أكبر من السيطرة على قسم من محافظة إدلب بالتزامن مع ضغوطات أمريكية غير مباشرة لوقف أي عمل عسكري على عفرين التي يعول عليها الأمريكان في الوصول إلى المياه الدافئة.

(ن ح)

ANHA