الاتصال | من نحن
ANHA

إدلب تعود منطقة للجماعات المسلحة

تحليل

أردوغان ألتان

مركز الأخبار – يتمركز الكثير من المجموعات المسلحة والمرتزقة في مدينة  إدلب, ومن بينها مرتزقة أحرار الشام المدعومة مباشرة من قبل الحكومة تركيا, وهناك تنافس بين تلك المجموعات منذ بداية الثورة السورية وحتى الآن، فما هي أسباب وأهداف هذا الصراع ومن يقف وراءها؟.

يتمركز في مدينة إدلب السورية أكثر من 10 مجموعات من مرتزقة, ومن بين هذه المجموعات هناك مجموعات هما الأكثر تأثيراً، وهما تحرير الشام ( النصرة سابقاً), وأحرار الشام.

ويتمركز الكثير من المجموعات المسلحة في مدينة  إدلب, ومن بين هذه التنظيمات هناك مرتزقة أحرار الشام المدعومة مباشرة من قبل تركيا, وهناك تنافس بين هاتين المجموعتين منذ بداية الثورة السورية وحتى الآن.

العلاقات بين أحرار الشام و تحرير الشام مرتبطة بسياسة الدولة التركية, جبهة النصرة كانت من بين المجموعات الرئيسية التي  كانت تتلقى دعماً من الدولة التركية حتى حرب حلب, ولكن بعد أن غيرت الدولة التركية سياستها في السورية, وأعطت الأولوية لعملية درع الفرات,وتقربت من روسيا وسلمت مدينة حلب للنظام السوري في نهاية عام 2016 ، طرأ تغير على مشروع الدولة التركية في منطقة إدلب.

هيئة تحرير الشام( النصرة سابقاً) باتت حجر عثرة أمام سياسة الدولة التركية, لأن الدولة التركية تسعة لترسيخ نظاماً في إدلب شبيهاً للنظام الذي فرضته في إعزاز وجرابلس, لكن هيئو تحرير الشام ترفض هذا النظام, أما حركة أحرار الشام فهي القوة الموجودة على أرض إدلب التي تنفذ المشروع الدولة التركية.

وأصدرت أحرار الشام بياناُ قالت فيها بأنها سوف يتم تشكيل جيش وطني في مدينة إدلب, وتشكيل إدارة واحدة في مدينة إدلب تحت اسم” المعارضة السورية”, ومنذ الـ 9 من شهر تموز 2017، بدأت تستخدم علم المعارضة السورية، ولكن تحرير الشام ترى سياسة أحرار الشام والدولة التركية خطراً على مصالحها, ولتسد الطريق أمام هذا المشروع بدأت بحملة, وعلى هذا الأساس بدأ الاشتباكات بين أحرار الشام و تحرير الشام في إدلب.

قبل اندلاع حرب بين أحرار الشام و تحرير الشام  

بدأت الأزمة بين أحرار الشام و تحرير الشام بعد أن أعلنت الدولة التركية بأنها سوف تدخل مدينة إدلب، كما ازداد التعمق في مسألة الجيش الوطني، والقوة الأساسية التي مشروع الدولة التركية في إدلب هم أحرار الشام، وتفاقمت الأزمة بين أحرار الشام وتحرير الشام بعد ان رفع أحرار الشام علم المعارضة السورية بشكل رسمي.

استعد مرتزقة تحرير الشام لشن هجمات على أحرار الشام لتسد الطريق أمام محاولات الدولة التركية،,وبتاريخ 15 من تموز 2017 أصدر أحرار الشام بياناً كتابياً وقالت فيه بأن تحرير الشام  يعمل على تعزيز قواته وعتاده العسكري حول سراقب, جبل الزاوية ومحيط باب الهوى لشن هجوماً على أحرار الشام.

وبتاريخ الـ 16 من تموز لعام 2017 أعلنت جبهة أحرار الشام بأنها تحاول جمع بين جميع القوى في شمال سوريا وتكون تحت إدارة واحدة ,ان يرفع الجميع علم ” معارضة السورية” .

وبتاريخ الـ17 من تموز لعام 2017 أجريت في بلدة سراقب الواقعة على بعد 10 كم شرق مدينة إدلب انتخابات، لانتخاب إدارة المدينة، وللمرة الأولى سمح للنساء للإدلاء بأصواتهن، بلدة سراقب ما زالت تحت سيطرة أحرار الشام وجيش الحر, قيمت تحرير الشام الانتخابات التي أجريت في إدلب بأنها تشكل حملة ضدها,

النظام الذي وضع في بلدة سراقب يشبه النظام الذي فرضته تركيا في مدينة جرابلس, ولذلك وبتاريخ الـ 18 من تموز لعام 2017 وقعت اشتباكات بين مرتزقة أحرار الشام وتحرير الشام في سراقب.

تاريخ الحدث

وبعد أن اندلعت اشتباكات في مدينة سراقب، توسعت رقعة الاشتباكات لتشمل كافة مناطق إدلب.

والأحداث الهامة التي شهدتها المنطقة هي على الشكل التالي :

وبتاريخ الـ 18 من تموز لعام 2017 بدأت الاشتباكات بين أحرار الشام و تحرير الشام في جبل الزاوية الواقعة  شمالي مدينة إدلب, وإبلين الواقعة غربي جبل الزاوية وفي معرة المصرن الواقعة في جنوب مدينة  إدلب.

وبتاريخ الـ19 من تموز لعام 2017 شنت تحرير الشام هجوماً على أحرار الشام في قلعة المضيق, وعليه تراجع تحرير الشام عن المنطقة.

وبتاريخ الـ19 من تموز لعام 2017 شنت أحرار الشام هجوماً على قافلة عسكرية لتحرير الشام في بابول الواقعة شمالي غربي مدينة إدلب.

وبتاريخ الـ 19 من تموز لعام 2017 وضع مرتزقة أحرار الشام دباباتها حول مدينة سرمدة, خوفاً من أن يشن تحرير الشام  هجوم على البلدة .

وبتاريخ الـ19 من تموز لعام 2017 بدأ مرتزقة أحرار الشام بالاستعداد لشن الهجوم على معرة نعمان التي سيطر عليها تحرير الشام في شهر حزيران لعام 2017.

وبتاريخ الـ 20 من تموز لعام 2017 سيطر مرتزقة تحرير الشام على آزمارين الواقعة على خط الحدود مع تركيا ومدينة إدلب القريبة من قرية حاجي باشا بهاتاي. حيث كانت البلدة سابقاً تحت سيطرة مرتزقة أحرار الشام.

وبتاريخ الـ20 من تموز لعام 2017 سيطرت مجموعة تحرير الشام على بلدة سراقب التي كانت تحت سيطرة أحرار الشام, بعد أن رفع مرتزقة أحر ار الشام علم” المعارضة السورية ”  في بلدة سراقب, لهذا شنت تحرير الشام هجوماً على سراقب.

اتفق مرتزقة أحرار الشام  وتحرير الشام بتاريخ الـ 20 من تموز 2017 على تشكيل لجنة مستقلة وأنهاء الاقتتال الداخلي فيما بينهم ، وكانت هذه اللجنة مؤلفة من الحقوقيين أبو محمد الصادق ، عبد الرزاق الماهد و أبو حمزة الماسر، ولكن هذه اللجنة فشلت في إيجاد الحل .

وفي اليوم ذاته أي الـ 20 من تموز 2017 ، وبسبب الاقتتال الداخلي أغلقت الدولة التركية معبر باب الهوى الكائن بين إدلب وتركيا.

وفي الـ 20 من شهر تموز 2017، سيطر تحرير الشام على مدينة الدانا التي تقع على بعد 12 كم شرق معبر باب الهوى، وساماردا التي تقع على بعد 9 كم جنوب معبر باب الهوى بالكامل، والتي كان مرتزقة أحرار الشام يسيطرون عليها، وتوجهت نحو باب الهوى، وفي الوقت ذاته انشقت 12 كتيبة عن أحرار الشام وانضموا إلى تحرير الشام، ومن بين الكتائب المنشقة كان هناك فجر الإسلام، لواء الهجرة، وسرايا الفاروق. وتنضم لتحرير الشام .
وفي الـ 20 من تموز 2017 أيضاً كسر مرتزقة تحرير الشام خط دفاع باب الهوى.
في الـ 20 من تموز2017 انشق مرتزقة نور الدين الزنكي عن مرتزقة تحرير الشام لتتوقف الاشتباكات بين أحرار الشام وتحرير الشام .

وفي الـ 20 من تموز 2017،  دخل حوالي500 مرتزقاً من مناطق درع الفرات إلى معبر باب الهوى عن طريق تركيا ليقفوا ضد تحرير الشام، ويحموا مدينة  باب الهوى،  وكان بينهم 200 مرتزق تابعني لعملية سيف الفرات، 200 مرتزقاً من أحرار الشام و100 مرتزق من الكتائب الأخرى كجيش النقبة.

بتاريخ الـ 21 من تموز 2017 سيطر مرتزقة  تحرير الشام مدينة أطمة التي كان مرتزقة أحرار الشام يسيطرون عليها.

وفي الـ  21 من تموز 2017، دخل مرتزقة تحرير الشام مدينة باب الهوى، وحاصروا كافة المجموعات  التي كانت تقاتل  ضد تحرير الشام..

وبتاريخ الـ 21 من تموز 2017،  بعد الحصار الذي شهدته مدينة الباب، أبرم اتفاق بين مرتزقة تحرير الشام، ومرتزقة أحرار الشام، ووفق هذا الاتفاق سيخرج مرتزقة أحرار الشام من مدينة باب الهوى، وان يتولى مجلس مدني إدارة المدينة والمعبر.

حصيلة الاشتباكات، ومعبر باب الهوى

وحصيلة الاشتباكات انسحب أحرار الشام من الكثير من المناطق والقرى وسلمتها لتحرير الشام, وفي جنوب إدلب وشمال حماة سلم مرتزقة أحرار الشام  قرى وبلدات  كارسا، راشا، ترمالا، معرت السعن، بارابو، قصابية، والفاقية في مناطق جبل ششابوه لمرتزقة تحرير الشام،  وفي مركز حافظة ادلب وقعت بلدات سراقب ومعرة مصرين، وكفر يعمول  تحت سيطرة تحرير الشام،  أما في شمال إدلب وفي محيط باب الهوى وقعت مدن وبلدات عدانا، الشيخ حسن ، عقربات، أطمة ،سارمادا، والريف المحيط بباب الهوى تحت سيطرة تحرير الشام ، ولكن مدينة باب الهوى والمعبر الحدودي في باب الهوى لم يعد تحت سيطرة أي من هذه المجموعات، وبحسب الاتفاقية بين أحرار الشام وتحرير الشام ستسحب كافة مجموعاتها من باب الهوى، وتسليم المعبر لإدارة مدنية.

أهمية معبر باب الهوى والأهداف السياسية

من الخطأ أن يتم تقييم المعارك التي شهدتها إدلب مؤخراً بين تحرير الشام وأحرار الشام بمعارك التكتيكية، فهذه الاشتباكات كان أساسها التوازنات في إدلب وسوريا، فهدف تحرير الشام من حربها ضد أحرار الشام فرض سياسة الدولة التركية على إدلب، فمن المعروف أن الدولة التركية تحاول دخول إدلب، وذلك عن طريق أحرار الشام ، وتشكيل جيش وطني في مناطق إدلب، كما إن الدولة التركية كانت تسعى للقضاء على تحرير الشام في تلك المنطقة، لكي تنظم كافة الجماعات إلى أحرار الشام،  ودخول الدولة التركية إلى معبر باب الهوى حقق ذلك، لأن معبر باب الهوى هو المعبر الأكثر استراتيجية بين إدلب وتركيا، وأقرب مدينة تركية للمعبر هي مدينة ريحانية، ويتم أدخال كافة المساعدات المادية لمناطق إدلب عن طريق معبر باب الهوى، وفي الوقت ذاته هو طريق تجاري، ومعبر لدخول مساعدات الإنسانية التي ترسلها المنظمات إلى المنطقة،  حيث يتم توضيح وللتنويه فإن اقتصاد إدلب يعتمد على معبر باب الهوى، كما إن التعزيزات العسكرية أيضاً تدخل المنطقة عبر معبر باب الهوى،  وحتى المعارك التي شهدتها المنطقة مؤخراً كان هذا الباب تحت سيطرة  مرتزقة أحرار الشام والدولة التركية، ولكن الآن انسحب أحرار الشام وسلم المعبر الإدارة المدنية، المناطق المحيطة بمعبر باب الهوى هي تحت سيطرة تحرير الشام الآن، وبهذا الشكل يكون مرتزقة تحرير الشام قد فرضوا سيطرتهم على اقتصاد إدلب.

أثرت هذه التطورات بشكل كبير على سياسة الدولة التركية، حيث سعت الدولة التركية الوصول إلى منطقة شيخ بركات وبناء معاقل عسكرية خاصة بها هناك، لأن الدولة التركية كانت تسعى على شن هجوم على جنوب مقاطعة عفرين ومنطقة تل رفعت من خلال سيطرتها على شيخ بركات، ولكن تحرير الشام سدت الطريق أمام الدولة التركية.

المصدر وكالة أنباء دجلة