الاتصال | من نحن
ANHA

أهداف اسرائيل وتركيا، وتبعات معركة حلب عليها

مصطفى الدحدوح

غزة– تحتفل إسرائيل وتركيا بالضربة التي حلت بمنطقة الشرق الأوسط والوطن العربي، وبقيت اسرائيل القلعة الوحيدة حسب نظرها الصامدة بوجه التغيرات التي تحصل في المنطقة، ومعتبرة أن ما حصل بكلا من العراق وسورية وليبيا واليمن ومصر وتونس يعكس ضعف الأنظمة العربية، ولكن باتت تنظر لسوريا بمنظور مختلف في ظل التمدد العسكري لقوات النظام صوب حلب مما نجم عن ذلك تغيرات في أجندة الاحتمالات السياسية الإقليمية التي تهدف لها إسرائيل.RIYAD ALELE

وباتت النظرة الإسرائيلية للمنطقة بأنها القوة الوحيدة التي لم تشهد أي حالة من الفوضى الداخلية وتنعم بحالة من الاستقرار عكس ما يحصل بالعالم، وبمتابعة تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو حيث قال أن الأحداث التي تجري بمنطقة الشرق الأوسط تؤكد بأن إسرائيل ليست المشكلة.

وأضاف نتنياهو” الشرق الأوسط يمر بحاله من الفوضى العارمة وبدأت أوروبا تنهار شيئا فشيئا، و السياسة الأمريكية بتراجع ملحوظ، وباتت إسرائيل المكان الوحيد المستقر في المنطقة، ولكن تقدم النظام السوري يشكل خطراً على المنطقة، وعلينا انتظار النتيجة”، وعقب مختصون فلسطينيون بالشأن الإسرائيلي أن إسرائيل تعمل بحنكه بحركتها في المنطقة مما يجعلها القوة المتوازنة، والدليل على ذلك تزايد حلفائها في المنطقة بالآونة الأخيرة خلاف الدول الكبرى الأخرى.

وأوضح المختصون أن إسرائيل تعمل على مخطط إقليمي لتمهيد عالمي خطير يهدد المنطقة بأسرها، والمؤشر الرئيسي على ذلك عودة العلاقات التركية والرحلة الإسرائيلية لأفريقيا، والاتفاقات مع بعض الدول الكبرى، وأهمها الصين واليابان والهند وبعض الدول الأخرى في وسط اسيا، ولا يعد بالأمر العادي لكونها تعد الخطوات الأخطر على المنطقة لغموض معالم تلك الاتفاقات حتى اللحظة.FELSTIN-XEZA

وأشار المختصون إلى أن ما يجعل الدور الإسرائيلي متميزاً لكونها باتت تجني المصالح الشخصية، بالتزامن مع التوتر الحاصل في المنطقة وانشغال كل دولة بشؤونها الداخلية، و العمل على إجراء تغيرات بوجهات نظر السياسة الإسرائيلية، من حيث إجراء تحالفات مع دول الخليج بدافع القضاء على الدول العربية الأخرى بدافع منحهم النفوذ والسيادة، ولكن لم يكتمل الحلم الإسرائيلي الخليجي بالسيطرة على معالم سوريا على الرغم من الدعم العلني للمنظمات “الارهابية” المتواجدة بسوريا من قبل دول الخليج وإسرائيل والأكثر خطورة من تركيا.

ولفت المختصون بأن العالم لا يستطيع أن يقصي الدور الروسي الجديد بالساحة الإقليمية والدولية الذي دفع بإسرائيل لطلب التقرب من الإدارة الروسية وذلك لإدراك إسرائيل خطورة نفوذ روسيا بالمنطقة.

ونوهوا بأن ما دفع إسرائيل إعلانها بشكل رسمي أنه لا يوجد لديها أي تدخل في الحرب القائمة في سوريا منذ خمسة أعوام، قلقها من الخطر الروسي المتواجد بسوريا بشكل دائم، و من الممكن ان تكون هذه نقطة تحول في مخطط إسرائيل الداعم لاستمرار الارهاب بالمنطقة لكي تنعم الدولة الإسرائيلية بأمان مستمر.

و أكد المختصون بأن التحالف السوري الروسي صنع سداً أمام طموح إسرائيل بالسيطرة على نفوذ المنطقة وباتت الصحافة الإسرائيلية تتابع الواقع القائم في حلب، وهذا يدل بأن إسرائيل قلقه من النتيجة التي ستخرج بها حلب وبالأخص مع تقدم قوت النظام و ضربها جماعات إرهابية بحلب، هذا خلق معادلة جديدة غير متوقعة أمام اسرائيل.

ويقول استاذ العلوم السياسية بجامعة الأزهر الدكتور رياض العيلة” في حالة سيطرة الجيش السوري على حلب سيكون اعلان انتصار النظام وحسم المعركة بكل بقاء الدولة، و يعد الانتصار بالنسبة للرئيس بشار الأسد بأثباته للعالم أنه تمكن من السيطرة على “الإرهاب” الكامن داخل حدود دولته بعد خمسة أعوام من صراع دموي”.

ويشير العيلة أن المخطط الإسرائيلي بات واضحا في المنطقة و لكن لم تتوقع إسرائيل التقدم المفاجئ لقوات النظام في حلب، وذلك لكون حلب تعد الملعب الذي يحدد الأبعاد والتداعيات العسكرية والسياسية في الأزمة السورية.

وشدد العيلة أن الواقع القائم جعل من إسرائيل تتسابق من أجل بناء قاعدة شرق أوسطية لها، وذلك في ظل تراجع السياسة الأمريكية ولكن السياسة الروسية جعلت المعادلة غير متوازنة أمام إسرائيل وحلفائها “التركي” الذين يطمحون لقيادة المنطقة.

ويعد الضعف الأمريكي بالسيطرة على زمام الأمور في المنطقة بعد اشعالها يجعل الصدارة الأقوى لروسيا في ضبط الأوضاع بشكل نهائي وهذا سيزيد القلق أمام أطماع تركيا و إسرائيل و صعود الأنظمة العربية من جديد وعلى رأسها النظام السوري والحكم المصري والجزائر لكونهم يعدون الحلفاء الأقرب للكرملين الروسي.

و ختم كلا من الدكتور رياض العيلة و المختصون أن واقع المخطط الإسرائيلي لا ينفصل عن الشؤون العربية لكونه يهدف للقضاء على الدول العربية، لذلك تعد حلب النقطة الحاسمة لكلا من النظام و إسرائيل وامتداد الارهاب في سوريا.

(ل)

ANHA