الاتصال | من نحن
ANHA

أنور مسلم: مقاومة كوباني خلقت أرضية الفدرالية

زانا سيدي – خبات إيتو

كوباني- أوضح الرئيس المشترك للمجلس التنفيذي لمقاطعة كوباني، أن المقاومة التي شهدتها كوباني قبل نحو سنتين خلقت الأرضية المناسبة لتحقيق النظام الفدرالي الديمقراطي.

قيّم الرئيس المشترك للمجلس التنفيذي للإدارة الذاتية الديمقراطية لمقاطعة كوباني أنور مسلم مرور سنتين من شنّ مرتزقة داعش هجمات على مدينة كوباني والتي بدأت في الـ 15 من أيلول سنة 2014.

*ماذا تعني كوباني لثورة روج آفا، ولأعداء الشعب الكردي ومرتزقة داعش في نفس الوقت؟

بعد انطلاق ثورة 19 تموز من كوباني، تمكن أبناء شعبنا من بناء مؤسساتهم وإدارة نفسه بنفسهم. كوباني أصبحت مثالاً لافتاً في أرجاء سوريا. الأطراف التي لا تحب الديمقراطية والإدارة الذاتية والمساواة لم تقبل أن يبني أبناء روج آفا وشمال سوريا نظاماً ديمقراطياً. لذلك كانوا عازمين على إسقاط كوباني وإسقاط تجربة الـ 19 من تموز والإدارة الذاتية. إضافةً لذلك، حاولوا إرغام الإرادة الكردية على الاستسلام في كوباني. لكن وحدات حماية الشعب انتصرت عليهم.

*ما الذي طرأ على النواحي السياسية والاجتماعية والدبلوماسية والعسكرية في كوباني، بعد انتصار المقاومة على هذه الهجمات؟

برزت مقاومة كبيرة أمام الهجمات التي شنت على كوباني. توضحت معالم الإدارة الذاتية الديمقراطية والتطورات التي جلبتها ثورة 19 تموز للرأي العالمي عبر هذه المقاومة. لقد شاهد العالم أن هناك قوة تحمي الأرض والمدنيين وهي وحدات حماية  الشعب. مقاومة هذه القوات أمام داعش التي احتلت الموصل والرقة خلال أيام، لفتت أنظار الجميع. كان هذا مكسباً عسكرياً هاماً. تجربة وحدات حماية الشعب أثبتت أنها قوّة إنسانية.

من الناحية الدبلوماسية وجهت توجهت أنظار العالم نحو روج آفا وإلى المؤسسات التي تشكلت فيها بالمقارنة مع المدن السورية التي عانت الويلات. لذلك، تم رؤية مؤسسات المجتمع المدني تتطور هنا.

من الناحية الوطنية فإن مقاومة كوباني أوصلت الكرد ببعضهم البعض. فالوحدة الكردية تحققت في كوباني للمرة الأولى في التاريخ وبعد النداءات المتكررة من أجل عقد المؤتمر الوطني الكردي. هبّ الشبيبة من جميع أجزاء كردستان نحو كوباني وانخرطوا في صفوف المقاومة التاريخية. كما واصلت المقاطعات الثلاثة لروج آفا دعم بعضها البعض. من الناحية الوطني أصبحت هذه المقاومة أملاً في عقد المؤتمر الوطني مستقبلاً.

من الناحية الاجتماعية رفض أبناء كوباني مرتزقة داعش. على الرغم من حجم الأضرار التي لحقت بالمدينة، إلا أن الأهالي ظلوا محافظين على أرضهم بشموخ وقاوموا أمام هذه الهجمات، لتبدأ معها حياة جديدة.

قبل كوباني تعرضت شنكال للمجازر. كما تعرضت كل من الجزيرة وعفرين وكوباني إضافةً لمدن ومناطق باكور كردستان إلى الهجمات. هذه رسائل تنص على ضرورة عقد الكرد لمؤتمرهم الوطني.

رغم أن قسم صغير يقف عائقاً، إلا أن الكرد في جميع أرجاء الوطن يريدون عقد المؤتمر. وتحت أي ظروف كانت على الكرد أن يعقدوا مؤتمرهم، ويحددوا مصيرهم بأنفسهم. ولكي لا تتكرر المجازر في كردستان مرة أخرى، يتوجب تأسيس قوة كردستانية مشتركة.

*ماهي الأرضية التي هيأتها مقاومة كوباني؟

مقاومة كوباني أصبحت قاعدةً حتى نستطيع العيش معاً، ففي هذه المقاومة وقف المقاتلون العرب، الكرد والتركمان جنباً إلى جنب وكذلك وقفت قوات مثل شمس الشمال وجبهة الأكراد جنباً إلى جنب مع وحدات حماية الشعب والمرأة في خنادق القتال واستشهدوا.

ولم يعد هناك بالنسبة لسوريا نظام مركزي في دمشق يتخذ من الحزب الواحد، القوم الواحد واللغة الواحدة أساساً له. لذلك كان هناك حاجة إلى مشروع موسع يتم قبوله من الجميع، وهذا المشروع هو الفدرالية. وهذه الفدرالية قائمة على أن تعيش كافة القوميات معاً من الكرد، العرب، التركمان، الشركس، الإيزيديين، المسلمين والمسيحيين، وأن تكون متساوية معاً، هذه الفدرالية ستطبق في شمال سوريا وسيصبح نموذجاً لمستقبل سوريا.

*مع تحرير منبج، كيف تغيرات التوازنات في المنطقة، مرحلة تحرير منبج واحتلال جرابلس إلى أي مشروع تشير؟

أهالي منبج عانوا كثيراً، كانوا يتوجهون بالنداء للعالم أجمع وسوريا، وبعد تشكيل المجلسين العسكري والمدني لمنبج، طالبوا الدعم والمساعدة من الإدارة الذاتية وقوات سوريا الديمقراطية.

ولأن أهالي منبج كانوا يقفون إلى جانب قوات سوريا الديمقراطية، لذلك تم الرد على الرسالة التي أرسلوها إلى مقاطعة كوباني، وبذلك تحررت كوباني، أما لماذا تم احتلال جرابلس؟ فكلنا يعمل أن مرتزقة داعش يتوجهون من كافة أنحاء العالم إلى تركيا ومنها إلى سوريا ليحاربوا روج آفا. وعندما تحررت منبج كان الطريق أمام مرتزقة داعش يُقطع شيئاً فشيئاً. وبخصوص دعم تركيا لداعش، فهذا لأن تركيا تعاني من الفوبيا الكردية، فهي تخاف من أن ينال الكرد حقوقهم.

لذلك احتلت تركيا جرابلس، مارع والراعي، فالدولة التركية احتلت جرابلس في 24 آب، وقبل 500 عام في نفس اليوم كانت السلطنة العثمانية دخلت في معركة مرج دابق، واختيار نفس اليوم كان رسالة من تركيا بأنها ستسيطر على الشرق الأوسط مجدداً، ونحن كإدارة ذاتية نرى الدخول التركي إلى جرابلس احتلالاً.

ويجب على القوى العالمية أن تضغط على تركيا للخروج من الأراضي السورية، ونحن كسوريين سنناضل حتى الوصول إلى الفدرالية في شمال سوريا وأن يعيش شعبنا حراً في سلام ووئام، وسنناضل من أجل بناء سوريا فدرالية ديمقراطية.

مقاومة كوباني أصبحت قاعدةً لنا لبناء النظام الفدرالي ومستقبل سوريا. مقاومة كوباني هي استذكار للشهداء الذين ضحوا بأرواحهم والمطلوب منا هو متابعة هذا الطريق.

ANHA