الاتصال | من نحن
ANHA

أنور مسلم: الإدارة الذاتية أثبتت نفسها لأنها حققت الكثير على أرض الواقع

زانا سيدي – نورشان عبدي

كوباني- قال رئيس المجلس التنفيذي في مقاطعة كوباني أنور مسلم أن تجربة الإدارة الذاتية حققت الكثير من النجاح في الأعوام المنصرمة، وأكد بأن الإدارة الذاتية أثبتت نجاحها لأنها ضمنت حقوق كل المكونات التي لم تتردد بالمشاركة في حماية أنفسهم علاوة عن تحقيق الإدارة الكثير على أرض الواقع لمكونات الشمال السوري.

وفي حوار مع رئيس المجلس التنفيذي للإدارة الذاتية الديمقراطية في مقاطعة كوباني أنور مسلم بخصوص الذكرى الثالثة لإعلان الإدارة الذاتية في المقاطعات الثلاث، أشار مسلم إلى أن تجربة الإدارة الذاتية وخصوصا بعد تحرير مدن كري سبي ومنبج وصرين أصبحت أكثر تقبلا، وأثبت هذا المشروع بأنه يضم حقوق كل فرد في المجتمع، في المقابل أيضا رأى كل فرد نفسه داخل المشروع، وقال بأن المكونات في ظل الإدارة الذاتية تتحاور الآن لحل مشاكلها ورسم مستقبلها بإرادتها الحرة بعيداً عن العبودية والاستغلال ما يثبت نجاح الإدارة الذاتية.

وفي ما يلي نص الحوار:

إلى أي مدى تقبل الأهالي في مقاطعة كوباني تجربة الإدارة الذاتية؟ وكيف استقبلوا هذا المفهوم الذي كان جديداً على الساحة؟

في الحقيقة أهالي مقاطعة كوباني وبعد أن قاموا بإدارة أنفسهم بدءاً من  ثورة الـ19 من تموز مروا بالعديد من المراحل، فكما يعلم الجميع حزب البعث في سوريا لم يقدم أي شيء لأهالي مقاطعة كوباني حتى وأن الحزب وعلى الصعيد السياسي لم يكن يعترف بالمكونات الأخرى وفي مقدمتهم الكرد، لذا فبعد ثورة الـ 19 من تموز حصلت تغيرات عديدة، كان أبرزها أن الشعب أدار نفسه بنفسه من كافة النواحي سواء أكان من النواحي التنظيمية أو العسكرية أو السياسية فهذه كانت الخطوة الأولى، بعد ذلك كان لا بد من العمل على تأسيس مؤسسات وتنظيم كافة فئات المجتمع ضمنها، ففي الـ27 من يناير/كانون الثاني من عام 2014، تم الإعلان عن الإدارة الذاتية الديمقراطية وبدأت الإدارة بعملها بين المجتمع.

في البداية أود القول بأنه واجهتنا  صعوبات كثيرة، وكان من أهم هذه الصعوبات هو الحصار الخانق المفروض على المقاطعة من قبل الدول التركية من الشمال والمجموعات الإرهابية المسلحة من الثلاث الجهات الأخرى، لكن ورغم هذا الحصار الخانق خطى الشعب المتكاتف مع الإدارة الذاتية خطوات جدية مثل تعليم أبناء المقاطعة على لغتهم الأم، وفتح المجال أمام أبناء المقاطعة للعمل في مؤسساتهم وللانخراط في صفوف الوحدات المدافعة عن المقاطعة،  ولا ننسى بأن العلاقات أيضا بين المكونات الكرد العرب الأرمن والتركمان في المقاطعة أصبحت أفضل بكثير مما كانت عليه إبان حكم حزب البعث، فلم تخلو مؤسسات وهيئات الإدارة الذاتية من أبناء جميع هذه المكونات التي ذكرناها، وهذا بحد ذاته إنجاز لأول مرة يحصل في سوريا حسب اعتقادي، ونذكر هنا أيضا بأن هذه التجربة جعلت من المكونات في الشمال السوري أن يجلسوا ويتحاوروا على مستقبل الشعوب ومستقبل سوريا.

بعد أن تم الإعلان عن الإدارة الذاتية تعرضت مقاطعة كوباني لأكبر هجوم إرهابي منذ اندلاع الحرب الأهلية في سوريا من قبل مرتزقة داعش الذين هاجموا المقاطعة بكل ما أوتي لهم من قوة بآلاف المرتزقة الذين قدموا من الخارج بعد أن سيطروا على مدن كبرى في سوريا والعراق كالرقة والموصل واستولوا على كميات هائلة من الأسلحة  الثقيلة، وأعتبر أن هذا الهجوم كان بمثابة امتحان بالنسبة للإدارة الذاتية، وخصوصا بالنسبة للقوات العسكرية المدافعة عن المقاطعة، لكن وبالرغم من دعم الحكومة التركية الفاضح للمرتزقة وعلى مرأى الجميع، استطاعت وحدات حماية الشعب ووحدات حماية المرأة من المقاومة ودحر المرتزقة في المدينة وتحرير المدينة في تاريخ الـ 26 من يناير/كانون الثاني من عام 2015 بعد 5 أشهر من المعارك الضارية، ولا ننسى الدعم الذي تلقيناه من الجو من قبل التحالف الدولي، والذي ساعدنا أيضا في عملية تحرير المدينة.

ماذا فعلت الإدارة الذاتية بعد تحرير مدينة كوباني في يناير/ كانون الثاني من عام 2015 بعد 5 أشهر من أعنف المعارك؟

بعد تحرير المدينة عادت الإدارة في المقاطعة إلى عملها لكن كان في انتظارها أعمال شاقة، فالمدينة دمرت بشكل شبه كامل ما يقارب الـ 7000 منزل دمر بشكل كامل، وحتى البنية التحتية دمرت، كما وأن المقاطعة لاقت ضرراً كبيراً من الناحيتين الزراعية والحيوانية،  ففي البداية سارعنا إلى عقد العشرات من الاجتماعات حول كيفية إعادة إعمار المدينة، وحول إعادة هيكلة القوات المسلحة المدافعة عن المقاطعة، وبدأنا عملنا بتنظيف الشوارع من الأنقاض ومخلفات الحرب وخطت الإدارة خطوات هامة في إعادة الحياة إلى شوارع المدينة والقرى التي تحررت، وما زلنا نعمل إلى يومنا هذا دون توقف لكن هنا أود الإشارة إلى أنه كانت هنالك نواقص عدة من الناحية الخدمية وهذا موضع نقد بالنسبة للإدارة وسنعمل على أن نتفادى مثل هذه النواقص أو الأخطاء في العام الجاري وهو عام 2017.

بالفعل لقد عانى شعبنا كثيراً من الأوضاع الصعبة التي واجهوها في السنوات المنصرمة وخاصة الحصار الخانق الذي فرض عليهم من جميع الجهات، لذا فالأهالي ومقاتلو  وحدات حماية الشعب وحماية المرأة في مقاطعة كوباني يستحقون كل الاحترام، فالمقاومة التي أبدوها بالفعل يمكننا وصفها بـ”العظيمة” رغم خسارتهم لكل ما كانوا يمتلكونه ورغم قلة الإمكانيات استطاعوا النهوض بالمدينة بعد تحريرها وخلق حياة جديدة.

من ناحية العلاقات الدبلوماسية إلى أي مستوى وصلت الإدارة الذاتية؟

في الحقيقة هنالك خطوات جادة في من الناحية الدبلوماسية، في العلاقات مع الدول الأوروبية ومع الدول الكبرى مثل روسيا وأمريكا، وشكلنا بالتعاون مع مقاطعتي عفرين والجزيرة منسقية  للعمل سويا بخصوص هذه العلاقات مع الدول الخارجية، حيث تم افتتاح ممثليات في دول مثل روسيا، بلجيكا وفرنسا وباشور كردستان وفي الأوقات القادمة سنعمل على فتح ممثليات للإدارة في دول أخرى أيضا، أود القول بأن الشمال السوري لا يقطنه فقط الكرد في الحقيقة آلاف العائلات قدمت من المناطق التي تجري فيها المعارك مثل دمشق وحلب وحمص إلى المقاطعات الثلاث كوباني والجزيرة وعفرين، لذا فالعلاقات الدبلوماسية هي من أجل عامة الشعب السوري وليس كما يظن البعض بأنها فقط  لمصلحة الكرد.

كما وأن الإدارة الذاتية في مقاطعة كوباني كانت دائما ما تستنكر ممارسات حكومة العدالة والتنمية بحق الأهالي في باكور كردستان من خلال بيانات استنكارية، وما يتطلب منا من أجل الشعب في باكور الذي يتعرض للانتهاكات سنكون جاهزين له.

ما الذي دعا المكونات الأخرى غير الكردية في مناطق صرين، كري سبي ومنبج لتقبل تجربة الإدارة الذاتية؟

الإدارة الذاتية تعني إدارة الشعب نفسه بنفسه، أود الإشارة هنا إلى منطقة كري سبي(تل أبيض) والتي كانت لوقت طويل تحت حكم حزب البعث، عانت كثيراً تحت حكم وسيطرة الجيش الحر المدعوم من الحكومة التركية، وبعد ذلك تحت سيطرة جبهة النصرة، ومن ثم تحت سيطرة مرتزقة داعش، لكن وبعد تحرير المدينة من قبل وحدات حماية الشعب وحماية المرأة، عمل الأهالي في المدينة وقراها على إدارة أنفسهم بنفسهم، ونحن في الإدارة الذاتية في مدينة كوباني قدمنا المساعدة اللازمة لأهالي كري سبي، اليوم الرئاسة المشتركة لمجلس كري سبي من المكون العربي والكردي من داخل المدينة وليس من الخارج كما كانت تعمل المجموعات المرتزقة في كل المناطق التي كانوا يسيطرون عليها.

اليوم بإمكاننا القول بأن كري سبي(تل أبيض) أصبحت مثالا يحتذى به في عموم سوريا، الشعب يعمل على حل مشاكله، الشعب يعمل على رسم خارطة مستقبله، وهذا شيء جديد بالنسبة للمكون العربي والمكونات الأخرى في سوريا، كذلك الأمر بالنسبة للمناطق الأخرى اليوم نرى نفس النماذج تطبق في المناطق المحررة حديثا مثل منبج وصرين حيث أبناء المنطقة يديرون مناطقهم اعتمادا على مشروع الإدارة الذاتية والتعايش المشترك وأخوة الشعوب، وهذا ما يدل على نجاح تجربة الإدارة الذاتية خلال الأعوام الماضية.

هل بإمكاننا القول أنه وبعد نجاح تجربة الإدارة الذاتية في مقاطعة كوباني خلال الـ3 سنوات الماضية، أصبحت المقاطعة مثالا يحتذى به في سوريا؟

نعم مقاطعة كوباني ومقاطعتي الجزيرة وعفرين ومدن مثل منبج وكري سبي، مناطق يعيشون اليوم تجارب جديدة في المنطقة لذا الكل يود عيش هذه التجربة وخصوصاً بعد أن رأوا بأن هذه التجربة هي الحل الوحيد الذي يخدم كل فرد في المجتمع، لأول مرة المكونات في سوريا جميعها ودون أي حروب ومخاصمات يجتمعون ويقرون دساتيرهم ويعترفون ببعضهم البعض ويحاربون سوياً، ويعملون في المؤسسات معاً.

في الحقيقة الشعب هنا قد عانى كثيراً من الظلم وسلب الحقوق والحريات،  إن زمن القتل والتشريد قد ولى، نعمل اليوم على ضمان حرية كل فرد في المجتمع، وسنعمل على مد يد العون للأهالي في باكور كردستان الذين يتعرضون لكافة أنواع الظلم والقمع من قبل حكومة العدالة والتنمية، الذين يعتقدون بأنهم وبجيشهم يستطيعون إخماد الشعلة التي يحملها الشعب في باكور وهي شعلة الحرية، لم نقف عند هذا الحد، سنساهم في مساعدة كل الشعوب المظلومة على وجه الأرض.

كلمتكم الأخيرة؟

أهالي المقاطعة تحملوا الكثير، ومع بداية إعلان الإدارة الذاتية إلى يومنا هذا أنجزت الكثير من الأعمال على كافة الأصعدة، لكن كانت هنالك وكما ذكرنا نواقص عدة لذا على الجميع العمل معاً كما كانوا في الأعوام الماضية بل وأفضل، لتخطي تلك النواقص، وندعو كل مواطن في عموم سوريا بأن يرى نفسه مسؤولاً  عن ما يتطلب منه، وعلى الجميع أن يدرك بأننا ماضون نحو إعلان الفيدرالية في شمال سوريا، المشروع الذي سيكون بالنسبة للشعب بمثابة الوصول إلى الحلم الذي كانوا يحلمونه كل هذه الأعوام، لأن المشروع سيضمن حق كل فرد من مكونات الشمال السوري، ونقول بأن عام 2017 سيكون عام إعلان الفيدرالية وعام النصر بالنسبة لشعوب المنطقة.

(ج)

ANHA