الاتصال | من نحن
ANHA

أكاديمية لقوات منبج العسكري تخرج آلاف الشبان في عدة أشهر

دجلة أحمد – زانا سيدي

كوباني – تمكنت أكاديمية “الشهيد القائد فيصل أبو ليلى” من تدريب وتخريج أكثر من 1250 شاب من أبناء مدينة منبج وريفها في دورات تدريبية عسكرية وفكرية، ليضعوا موطئ قدم لهم في الجبهات الأمامية للدفاع عن مناطقهم أمام الهجمات التي تتعرض لها.

بعد أن حررت قوات مجلس منبج العسكري مدينة منبج في الـ12من آب/أغسطس من العام المنصرم من مرتزقة داعش، حمل المجلس عاتق حماية المدينة على نفسه وعاهد أبناءها بأنهم لن يتخلوا عن المدينة، ومن ذاك المنطلق أصبحت مدينة منبج المدينة الأكثر أماناً في الريف الشرقي، الغربي والجنوبي لمدينة حلب.

ولأن مدينة منبج وريفها كانت وما زالت تشكل نقطة التقاء ثلاث قوات وهي قوات مجلس منبج العسكري وقوات النظام السوري ومرتزقة تركيا، كان لها أهمية بالغة على الصعيد العسكري والسياسي، ما دفع القوات التركية المحتلة لمهاجمتها مرات عديدة في محاولة لاحتلالها وضمها إلى سلسلة المناطق المحتلة في شمال وشرق حلب.

الرد الأنسب في وجه الهجمات، كان حث أبناء المدينة على التطوع في صفوف المجلس للعمل على حماية منبج من الاحتلال الذي تقوده تركيا، ولأن الشباب رأوا في صفوف المجلس العسكري مستقبلاً آمناً لمدينتهم بادر المئات منهم للانضمام إلى المجلس والوقوف بجانب بعضهم البعض في خنادق حماية منبج.

أكاديمية القائد الشهيد فيصل أبو ليلى

في الأشهر القليلة الماضية  وبتاريخ الأول من أيلول/سبتمبر من عام  2016 افتتحت أكاديمية “الشهيد القائد فيصل أبو ليلى” التابعة لمجلس منبج العسكري أبوابها رغم ضعف الإمكانيات أمام المئات من أبناء منبج وريفها للالتحاق بقوات مجلس منبج العسكري، حيث التحق ما يقارب الـ260 مقاتلا من عدة مكونات عربية كردية وتركمانية من مختلف القرى التابعة لمنبج بالدورة الأولى والتي سميت باسم دروة المناضل عبد الستار الجادر الذي فقد حياته على يد عملاء الميت التركي في مدينة جرابلس في الـ 22 من شهر آب/أغسطس من العام المنصرم.

ماهية الدورات في الأكاديمية

مدة الدورة تتراوح بين 30 يوماً إلى 45 يوماً، يتلقى فيها المقاتلون دروساً فكرية وعسكرية، وتتضمن الدروس الفكرية دروساً عن الأخلاق والمعاملة وعن روح الرفاقية والأسلوب وكيفية النقد والنقد الذاتي، بالإضافة إلى دروس أخرى عن الثورة السورية وعن الوضع في سوريا والشمال السوري على وجه الخصوص، كما أنهم يتلقون دروساً عن حياة المرأة وتاريخها، وعن تاريخ الشرق الأوسط، وعن كيفية التعامل مع المقاتلين الآخرين ومع الشعب.

يستيقظ المقاتلون صباحا في تمام الساعة الـ05:00 من كل يوم ويجتمعون في الساحة، ليقرأ بعدها أسماء المقاتلين بقصد التفقد، بعد ذلك يخرج المقاتلون في رياضة الصباح والتي تستغرق ساعة على الأقل، ليحين بعدها وقت الفطور والذي يمتد لساعة، من ثم يبدأ التدريب بإلقاء الدروس في قاعة الأكاديمية لمدة 4 ساعات، ليتم إعطاء استراحة الغداء لمدة ساعة، بعدها يستأنف التدريب مرة أخرى وفي المحصلة يتلقى المقاتل يومياً دروساً فكرية مدة 8 ساعات، وينتهي التدريب في اليوم بعقد التكميل عند ساعة الـ 6 ليقيّم كل مقاتل مدى استفادته للدروس التي يتلقاها.

ومن جهة أخرى يتلقى المقاتلون المنضمين إلى الدورة دروساً عسكرية عن التكتيكات القتالية في المدن أي “حرب الشوارع والبراري، كيفية تفكيك الألغام، التدرب على كافة الأسلحة الخفيفة والمتوسطة التي يمتلكها المجلس العسكري لمنبج “كالكلاشينكوف والـPKS  و الـRBG  والهاون والقنابل اليدوية”، ويتلقون ذلك على يد مقاتلين قدامى ضمن صفوف قوات سوريا الديمقراطية.

لما سميت الأكاديمية باسم ’أكاديمية الشهيد القائد فيصل أبو ليلى‘؟

وحول تسمية الأكاديمية باسم “أكاديمية الشهيد القائد فيصل أبو ليلى” يقول أحد القياديين العسكريين في قوات مجلس منبج العسكري عكيد قهرمان والمشرف على التدريبات الفكرية في الأكاديمية: “المناضل فيصل أبو ليلى يعرفه الجميع بشكل جيد وخاصة أهل منبج، كان له دوره الكبير في الحرب ضد الإرهاب فقد خاض معارك عدة في الشمال السوري ضد مرتزقة داعش وكانت أكبرها معركة كوباني، ومع البدء بحملة تحرير منبج شارك أيضاً المناضل فيصل أبو ليلى في الحملة وقاتل في الخطوط الأمامية، مع العلم أنه كان من قياديي الحملة، فبعد استشهاده التحق المئات من أبناء منبج وريفها بالمجلس العسكري تأثراً بشهادته، فكان لنا تسمية هذه الأكاديمية باسمه، ومهما فعلنا فلن يرقى ذلك إلى مستوى ما قدمه المناضلون”.

الدورات التي تم تخريجها إلى الآن، أسمائها وعدد المقاتلين

وخرجت الأكاديمية في غضون 7 أشهر الماضية خمس دورات كانت آخرها بتاريخ الـ15 من شباط/فبراير، وبدأت بالدورة السادسة في الـ28 من شهر آذار/مارس الماضي، ويأتي ترتيب الدورات كالتالي:

دورة الشهيد عبدالستار الجادر، بوطان تركمان، عبدو دوشكا، شيار قره موغ، شهداء 15 شباط، حيث وصل عدد المقاتلين المتخرجين إلى 975 مقاتلاً.

أما الدورة السادسة والتي بدأت قبل أيام، فتضم عدد أكبر من المقاتلين مقارنة بالدورات الماضية إذ بلغ عدد المقاتلين 275 مقاتلاً من أبناء منبج وقد سميت الدورة باسم دورة “الشهيد أبو لياس بطوش” والذي فقد حياته أثناء تصديه لمرتزقة تركيا قبل عدة أسابيع في ريف منبج الشمالي، ليكون عدد المقاتلين الذين انتسبوا إلى قوات مجلس منبج العسكري من خلال الأكاديمية في غضون 7 أشهر 1251 مقاتل من أبناء منبج وريفها.

الصعوبات التي تواجهها الأكاديمية

وحول الصعوبات التي قد يواجهها المدربون والقياديون أثناء تدريب المقاتلين يقول القيادي عكيد قهرمان بأن الدورة الأولى كانت الأصعب من بين الدورات، لأنها كانت شيئاً جديداً بالنسبة لهم، فالمقاتلون كانوا من مكونات مختلفة من كرد وعرب وتركمان وشركس ومن عشائر مختلفة أيضاً، مشيراً أن الأمر أصبح سهلاً في الدورات التي تلتها معتمدين على دروس الأمة الديمقراطية ومبدأ أخوة الشعوب والتعايش المشترك، في حين أن المقاتلين رأوا بأعينهم الفرق بين الحياة العملية التي كانت تعاش إبان سيطرة المرتزقة وبعد تحرير المنطقة من المرتزقة، لذا كانوا يتقبلون تلك الدروس الفكرية بشكل جيد.

بعد إنهاء المقاتلين للدورة يعطى لكل مقاتل جميع المستلزمات العسكرية كالزي العسكري والحذاء والسلاح والجعبة والقنابل اليدوية والمخازن وتحصل كل مجموعة على سيارة أيضا ليتجهوا بعدها إلى جبهات القتال حيث مقراتهم في تلك المناطق أي شمال وشرق وجنوب وغرب منبج.

(ج)

ANHA