الاتصال | من نحن
ANHA

أعداء الأمس، أصدقاء اليوم والهدف تحطيم آمال الشعب الكردي

تحليل

دلسوز دلدار

مركز الأخبار- تشهد مدينة الحسكة منذ أيام، اشتباكات عنيفة اندلعت بين وحدات حماية الشعب وقوات الاسايش  وقوات حماية المجتمع من جهة، والنظام البعثي المدعومة بميليشيات ما يطلقون على أنفسهم بـ ” المقنعين” بالإضافة إلى مقاتلون إيرانيون وعناصر حزب الله اللبناني من جهة أخرى، وأسفرت الاشتباكات عن سقوط عشرات الضحايا من المدنيين جراء قصف قوات النظام البعثي على الاحياء الكردية بشكل عشوائي، والملفت أن الاشتباكات أتت بعد إعلان تحرير مدينة منبج بشكل كامل، من قبل مجلس منبج العسكري، واقتراب موعد مفاوضات جنيف، في خطوة لأثبات الذات من قبل النظام السوري بوجوده على الارض في ظل تتقهقر قواته في مناطق الداخل السوري أمام قوات المعارضة.

وأتت تلك الاشتباكات عقب الاتفاق الإيراني، التركي، الروسي للمباحثة حول الازمة التي تمر بها سوريا، فيما قال عنها المراقبين بأن هذا الاتفاق هو بين المثلث الايراني والتركي والسوري برعاية روسية، وذلك تأكيداً على اتفاقية الجزائر الذي جرت بين هذه الدول في بداية شهر آذار المنصرم، فهذه الاتفاقية تهدف في الدرجة الاولى إلى معاداة الشعب الكردي، نظراً للأحداث التي رافقت هذا الاتفاق في الأيام الاخيرة بحق الشعب الكردي في أجزاء كردستان الثلاثة من قبل هذه الأنظمة القمعية.

أعداء الأمس، أصدقاء اليوم بهدف تحطيم آمال الشعب الكردي

تشهد روجهلات كردستان (إيران) في الأيام الأخيرة إعدامات متكررة بحق عدد من شبان الكرد وكبار العلم والدين السني الكرد، لتعود إيران إلى الواجهة مرة أخرى وتبرز وحشيتها في التعامل مع المعتقلين الكرد في ظل إفلاس السياسة الايرانية في سوريا وتكبدها خسائر كبير في مقاتليها اللذين لن يمر يوم والا يقتل عدد منهم. وسط تكتم إعلامي من قبل النظامين السوري والايراني.

أما في باكور كردستان (تركيا) فزادت حكومة العدالة والتنمية من ممارساتها القمعية بحق الشعب الكردي، حيث أقدمت السلطات التركية على إغلاق صحيفة ” أوزغور كوندم” واعتقال العشرات من النشطاء والاعلاميين، بالإضافة إلى استمرار حزب العدالة والتنمية في همجيته ضد الشعب الكردي.

ومن جهة أخرى بات النظام التركي يتودد كثيراً إلى النظام السوري في الآونة الاخيرة، فبعد مغازلة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الرئيس السوري بشار الأسد والاشادة بدوره عقب الانقلاب الذي ضرب الحكومة التركية في منتصف شهر تموز المنصرم، حتى ظهر رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم ويمضي في تصريحاته التي تغازل النظام السوري ووصف الطائفة العلوية ” كأخوة لهم ” والاشارة إلى قرب تطبيع العلاقات بين البلدين.

وبحسب موقع ” الجديد ” حدد يلدريم أمام كتلة البرلمانية لحزب العدالة والتنمية في الـ 18 من شهر آب الجاري، شرطين لتوطيد العلاقة مع النظام السوري ” الأول الحفاظ على وحدة الأراضي السورية والتركية”، أما الشرط الثاني هو أن “سوريا الجديدة لن تكون دولة طائفية وإنما سيعيش فيها الجميع من عرب وأكراد وغيرهم بلا تفرقة”، فيما أشارت الصحيفة أن يلدريم لم يشر في الشرطين إلى رحيل الأسد.

في حين نقلت الصحيفة نفسها عن مصدر برئاسة الوزراء التركية، بأن تركيا تتحرك وفق مصالحها، وإن ما يهمها في المقام الأول هو منع الأكراد من إقامة منطقة يكون نظامهما فيدرالي على حدود تركيا، مما يشير إلى أن جميع التحركات التركية في المنطقة، وإعادة تطبيع علاقاتها مع أعدائها في السابق أمثال ” روسيا وإيران وسوريا ” هو هدف منع تحقيق الكرد آمالهم في شمال سوريا وبناء نظام فيدرالي ديمقراطي يجمع جميع الشعوب السورية على أساس أخوة الشعوب.

اشتباكات الحسكة

وفي ظل هذه الأحداث المتسارعة على الساحة الإقليمية والانتصارات التي تحققها ثورة روج آفا في الآونة الأخيرة من الناحية العسكرية، ظهر النظام السوري في مدينة الحسكة وليكشر عن أنيابه بدعم أيراني وحزب الله اللبناني، ويخلق بلبلة بين الشعب، ويبعث بإشارة بأنه مازال موجوداً على الأرض، وخاصة مع اقتراب موعد انطلاق مفاوضات جنيف مرة أخرى، المزمع البدء بها بداية شهر أيلول القادم.

الاشتباكات التي تجري في مدينة الحسكة، تنذر ببروز ألاعيب جديدة وخاصة بعد استخدام النظام البعثي الطيران الحربي في قصفها لمواقع وحدات حماية الشعب وقوات الاسايش بالإضافة إلى منازل المدنيين، والتي تعتبر المرة الأولى التي يستخدم فيها النظام البعثي السلاح الجوي في حربها ضد القوات المدافعة عن روج آفا، والتي وصفها الناطق الرسمي باسم وحدات حماية الشعب ريدور خليل خلال تصريح صحفي بأن استخدام النظام البعثي للطيران الحربي في الوقت الذي تحقق فيه قوات سوريا الديمقراطية انتصارات ساحقة ضد مرتزقة داعش، كون النظام يرى في هزيمة داعش هزيمة له أيضاً، واصفاً هذه الخطوة من قبل النظام البعثي ” بمثابة الاقدام على الانتحار”.

ومن جهتها قالت الرئيسة المشتركة لمجلس سوريا الديمقراطية الهام أحمد أن الطيران التابع للنظام البعثي قصف الحسكة باتفاق ثلاثي إيراني، تركي وسوري، وأشارت إلى أن النظام السوري لم يستخرج الدروس من تجربته السابقة مع تركيا ليأتي بنهايته هذه المرة، فيما كان عضو اللجنة التنفيذية في الحزب العمال الكردستاني دوران كالكان قد حذر في وقت سابق كلاً من تركيا والنظام السوري وإيران من أن ” معاداة الكرد في الشرق الأوسط لن تكون في مصلحة أحد “.

فهذه المعطيات تنذر بمؤامرة جديدة بحق الشعب الكردي وخاصة بعد زيارة جواد الظريف وزير الخارجية الايراني الأخيرة إلى تركيا فتحت المجال للتخطيط لبعض المؤامرات والمشاريع بصدد وضع القوى داخل سوريا، والتكثيف من هجماتها للحد من الانتصارات التي تحققها قوات سوريا الديمقراطية في طريقها للحد من المد الإرهابي التي تربط وجودها بوجود وإطالة عمر الإرهاب في المنطقة، فهذه كلها مؤشرات تنذر بدخول المنطقة في دوامة حرب جديدة غير معروفة معالمهما، فيما الأيام القليلة القادمة كفيلة لإيضاح الصورة للمشهد الراهن وما تحمل معها من تحركات للدول الإقليمية التي تتحكم بمصير الكرد في المنطقة.

(ك)

ANHA