الاتصال | من نحن
ANHA

أطلال مدرسة تل شعير شاهدة على حقبة مضيئة من تاريخ القرية

Video

ريناس رمو

تربه سبيه- في المدخل الجنوبي لقرية تل شعير لا تزل أطلال مدرسة القرية القديمة تلوح للزائرين كشاهدة على حقبة مضيئة من تاريخ القرية، أهالي القرية طالبوا ببناء مكتبة مكان المدرسة لتبقى منبراً للعلم والمعرفة.

تقع قرية تل شعير شمال غرب مدينة تربه سبيه، وتعرف في المنطقة كمنبر للعلم والمعرفة وروح التآخي والتعايش المشترك حيث اجتمع فيها خلال خمسينيات القرن الماضي كوكبة من المفكرين والمثقفين الكرد امثال الشاعرين جكر خوين وأحمد نامي.

قرية تل شعير كغيرها من قرى مقاطعة الجزيرة لم تلقى من الأنظمة المتعاقبة إلا التهميش والاهمال إلا أن أهالي القرية بادروا إلى بناء مدرسة لتعليم أبناء القرية على نفقتهم الخاصة منذ ثلاثينيات القرن الماضي.

في عام 1931 في زمن الانتداب الفرنسي تقدم الشاعر الكردي ملا أحمد نامي واثنين من وجهاء القرية هما أوسي عبد وحجي سليمان بطلب إلى مديرية التربية لبناء مدرسة في القرية على نفقتهم الخاصة سميت بمدرسة تل شعير، على أن ترسل المديرية معلماً لتعليم أبناء القرية.

وبحسب أهالي القرية فإن الأهالي كانوا يقدمون سنوياً 50 علبة من العسل لمديرية التربية للحفاظ على المدرسة، وهذا العسل كان من انتاج الخلايا التي وضعت في حديقة المدرسة.

في الوقت الحالي لم يبقى من مدرسة تل شعير سوى بعض الأطلال إضافة إلى الحديقة، بعد أن بنى النظام البعثي مدرسة جديدة بالقرب من مكان المدرسة القديمة، أما حديقة المدرسة فقد تم ترميمها من قبل بلدية الشعب وسميت بحديقة الشهيدة جيهان.

دارا يوسف أحد أنباء القرية الذين درسوا في المدرسة ويبلغ من العمر الآن 70 عاماً قال إن المدرسة كانت تدرس الطلاب حتى الصف الخامس لينالوا شهادة كانت تسمى وقتها بالسرتفيكا. وتخرج من المدرسة العشرات من الأطباء والمثقفين والشعراء.

دارا يوسف قال في سياق حديثه عن مدرسة تل شعير القديمة إنها كانت رمزاً من رموز العلم والفكر وإن قرية تل شعير كانت مركزاً لتآخي الشعوب، حيث اجتمع في القرية الكرد والسريان واليهود والأرمن. وكان الشيخ ابراهيم وهو رجال الدين في القرية يهتم بالجانب الديني والاجتماعي في القرية.

ومن مظاهر التآخي وأخوة الشعوب في قرية تل شعير هو تكفل والد المواطن دارا يوسف بكفالة عائلتين يهوديتين حتى لا تتعرض لهم أجهزة أمن النظام البعثي حيث كان اليهود يتعرضون للاعتقال على يد النظام البعثي، واستمرت الكفالة عامين كاملين إلى أن خرق النظام البعثي الكفالة وأخذوا العائلتين.

وبحسب دارا فإن قرية تل شعير كانت سباقة في تعليم أبنائها وخاصة الإناث حيث كانت هناك مدرسة خاصة للبنات، إضافة إلى كون القرية ملتقى للأحزاب السياسية الكردية.

دارا يوسف ناشد في ختام حديثه الجهات المعنية بناء مكتبة عامة مكان المدرسة القديمة داخل الحديقة لتبقى ذكرى حية في أذهان الأجيال القادمة ومنبراً للتنوير والمعرفة.

(ك)

ANHA