الاتصال | من نحن
ANHA

أطفال كوباني، رسومات ممزوجة بما عايشوه

Video

سيبان سلو

مركز الأخبار – بعد عامين لتحرير كوباني من مرتزقة داعش الذين تركوا بقايا من سوادهم في كل زاوية من زاوية المدينة وفي خيال جميع الأهالي, كان لأطفال كوباني النصيب الأكبر في رسم تفاصيل المقاومة التي أبديت، بمخيلاتهم.

أطفال كوباني الذين كانوا شهوداً بعيدين على المقاومة التي أبديت في تلك الرقعة الجغرافية من العالم, ترسخت في أذهانهم كافة تفاصيل ملحمة المقاومة والصمود  التي بدأت منذ دخول مرتزقة داعش إلى مدينتهم، وتركهم لمنازلهم انتهاءاً بعودتهم إلى ديارهم ومشاهدتهم للدمار الذي  لحق بالمدينة ومنازلها والخراب المبعثر في شوارعها التي كانت ملعباً لهم يلتهون بطفولتهم فيها، حتى مدارسهم التي لم تسلم من الخراب كانت جزءاً من التفاصيل المتواجدة في مخيلاتهم.

الأطفال جعلوا من رسومات خيالهم واقعاً ملموساً على لوحاتهم التي رسموها، ففي 31 كانون الأول/ ديسمبر 2016 أقام اتحاد المعلمين في مقاطعة كوباني معرضاً في مدرسة الشهيد هوكر،  طلبت خلاله من طلاب 19 مدرسة من المرحلتين الابتدائية والإعدادية رسم لوحة يعبرون فيها ما يجول في أذهانهم وما يفكرون به، وما كان من مئات الطلبة إلا رسم جميع مشاهد الخراب, النزوح والقتل وذكر تفاصيل ملحمة المقاومة من خلال رسوماتهم وما يجول في تفكيرهم وما يتذكرونه دائماً في عقولهم.

رحلة النزوح نحو المجهول

أحد اللوحات التي عرضت في المعرض كانت عبارة عن ذكر لتفاصيل نزوح الآلاف من الأهالي نحو البوابة الحدودية الفاصلة بين مقاطعة كوباني وباكور كردستان مع بدء دخول مرتزقة داعش إلى قرى كوباني ومركز المدينة.

ورغم أن الطالبة ديالا محمود ذات الأعوام الـ 13 لم تكن من بين الجموع لكنها وبحسب ما سمعته وما تناقله الأهالي فيما بينهم رسمت في مخيلتها لوحة كاملة تعبر عما جرى بالقرب من المعبر الحدودي وما اللوحة التي رسمتها إلا تحويل رسم مخيلتها إلى واقع ملموس.

وصورت الطفلة في لوحتها تفاصيل هذه الرحلة، جموع غفيرة من الأهالي يتوجهون نحو البوابة الحدودية ما بين كوباني وباكور. حيث تقول ديالا “الأهالي يتوجهون لكنهم ينظرون لخلفهم وأمامهم البوابة الحدودية، لكن جلّ تفكيرهم على منازلهم ومدينتهم”.

البحر الذي اغرقنا

ومع بدء الهجوم واقتراب المرتزقة من حدود مدينة كوباني ونتيجة لما تبادله الأهالي من أخبار وأحاديث عن مرتزقة داعش وأفعالهم بحق المدنيين من قتل وقطع للرؤوس، دب الخوف في نفوس الكثير من الأهالي واختاروا طريق الهجرة حتى قبل دخول المرتزقة إلى حدود المدينة، ولذا كانت الدول الأوربية وجهة الآلاف من العائلات التي توجهت عبر البحار للوصول إلى تلك الدول التي اختارتها وجهةً لها.

ومع بدء موجة النزوح والاعتماد على مهربي البشر عبر البحار، غرق الكثير ممن كانت أحلامهم الوصول “إلى بر الأمان ” وهذه المشاهد التي سمعت عنها الطفلة  نارين عبد القادر الطالبة في الصف الـ 6 بمدرسة الشهيدة بروين عبر شاشات التلفاز والأحاديث فيما بين الأهالي، ترسخت في مخيلتها وخاصة قصة الطفل الكوباني وصورته التي انتشرت على نطاق واسع “آلان كردي”.

لذا كانت رسمتها تصوير لمشاهد غرق بعض الأشخاص في عرض البحر “وهم يستنجدون لإنقاذهم. بعضهم قذفته الأمواج إلى الشاطئ وبعضهم غرق والآخرون ينتظرون موتهم، لذا البحر هو من اغرقنا “هكذا قالت الطالبة نارين.

مدرستي التي احترقت

في الـ 25 من حزيران/يونيو من عام 2015 ارتكبت مرتزقة داعش مجزرة بحق المدنيين راح ضحيتها أكثر من 250 مدنياً, وأثناء هذه المجزرة كان الأهالي قد عادوا إلى منازلهم بعدما مسحوا عن بيوتهم غبار المعارك التي دارت  داخل المدينة لكنهم لم يتوقعوا أن تعود المرتزقة لقتلهم.

وإبان الهجوم الغادر، كان الطالب إبراهيم درويش شاهداً على تلك المجزرة في بيته الذي اختبأ فيه هو وعائلته لكن بعد يومين من المجزرة وعند مشاهدته لمدرسته التي درس فيها لسنوات قد احترق جزء كامل منها لم تفارق هذه الصورة مخيلته، لذا رسم لوحة يتواجد فيها رسم لمبنى مدرسة جهة كاملة منها سوداء اخفاها اللون الأسود وعند السؤال له لماذا هذ السواد؟  قال “أحرقوا مدرستي وصفي الذي درست فيه وهذا الجزء الذي ترونه هو ما احترق منها والدخان قد ملأ وأنا رسمتها لأبين كم أنّي متعلق بمدرستي”.

المدرسة التي يدرس فيها رممتها لجنة إدارة المداس في مقاطعة كوباني لاحقاً وأزالت كافة آثار الدمار منها.

معركة كوباني، وحدات الحماية تجابه المرتزقة

ولم تكن هذه اللوحات الثلاث فقط لما يفكر به الأطفال فتصوير مشهد لمعركة كاملة مع وجود قتلى للمرتزقة ملقيين على الأرض أيضا لم تغب عن أذهاب الطلبة.

فلوحة المعركة التي رسمها الطالب أحمد مصطفى من الصف السابع في مدرسة الشهيد اوصمان، تبين مقاتلين من وحدات الحماية في أحد المباني يجابهون مجموعة من المرتزقة في الجهة الاخرى مع دباباتهم وأسلحتهم، وطائرات حربية في السماء تقذف المرتزقة بالصواريخ، في هذه اللوحة يكثر وجود قتلى المرتزقة على الأرض.

ويقول أحمد “ال ي ب ك هم من انتصروا” وقد كتب عبارة في أعلى لوحته “لا تظلم أحداً تكن تحت حذاء المظلومين، مثل داعش كان على باطل ووقع تحت حذائنا”.

هذه اللوحات ما هي إلا نموذج عما يفكر به الأطفال، فما ما زالت المئات من الرسومات التي تعكس مخيلاتهم متواجدة لدى لجنة إدارة المدارس في كوباني منها ما تصور حتى مشاهد قطع رؤوس أشخاص ملقيين على الأرض فصلت رؤوسهم عن أجسادهم والدماء والخراب يملآن المكان، الأسلحة والسيارات المحملة بها في كل زاوية من المدينة التي رُسمت، حتى المرتزقة بلحاهم ولباسهم لم تغب عن أذهان الأطفال. إلا أن ما يلفت النظر في جميع الرسومات هو أن علم وحدات حماية الشعب والمرأة يرفرف في سماء كوباني والأشخاص الذين رسموهم على أنهم مقاتلي وحدات حماية الشعب والمرأة هم من ينتشرون داخل المدينة.

(ح)

ANHA