الاتصال | من نحن
ANHA

أردوغان هو المسؤول عمّا حصل في حلب

تحليل

عزيز كويلو أوغلو

مركز الأخبار- إذا نظرنا من أية جهة سنرى إن المسؤول عن ما جرى في مدينة حلب، هي الدولة التركية وأردوغان. حلب كانت في الأعوام الخمس الأخيرة ساحة لمعارك بين النظام السوري والدولة التركية. في عام 2012 زجّت تركيا بمجموعاتها المسلحة في حلب عبر مدينة إعزاز. هذه المجموعات ومن خلال دعم تركي وقطري وسعودي، بدأت بمواجهات قوية مع قوات النظام. هذه المواجهات الطاحنة استمرت 5 أعوام بمساندة ومشاركة من القوات الخاصة التركية. الآن تشهد حلب وضعاً جديداً. بعد 5 أعوام فرض نظام الأسد بدعم إيراني- روسي سيطرته على  المدينة. ويكتنف الغموض وضع النظام في حلب والمدة التي قد يسيطر فيها على المدينة. لكن الظاهر والواضح، أن معركة حلب بدأتها تركيا، وأنهتها تركيا بتسليم حلب للنظام وحلفائه.

من تاجر بحلب، “أردوغان” يستنجد الآن لنجدة أهلها، لكن المجموعات المسلحة تقول “أردوغان باعنا”. هذه العبارة تجسَد واقع حلب.

حلب، صارت العقدة الأكبر في الحرب السورية، ولا تزال تلك العقدة مستعصية على الحل، والاتفاق الروسي-  التركي لن يحلها، ويمكن أن يزيد الوضع تعقيداً.

معارك حلب بدأت في الـ 16 من تموز بخروج عدد من المظاهرات المناوئة للنظام. وبعد تمزيق صور رئيس النظام بشار الأسد، هاجمت قوات النظام تلك المظاهرات. ذاك اليوم كان بمثابة انطلاق المعارك في حلب. قبل ذلك، كانت المعارك قد بدأت في درعا وحمص بين النظام والمجموعات المسلحة. لكن حلب نأت بنفسها عن تلك المعارك. الأهالي في العاصمة الاقتصادية لسوريا (حلب) لم يكونوا راغبين بامتداد الفوضى إلى مدينتهم. لكن الدولة التركية كانت تخطط لاحتلال سوريا منذ عام 2003 وخططت لإسقاط النظام. هذا المخطط لم يكن تركياً بحتاً بل شاركتها أيضاً دول مثل قطر والسعودية الراغبة  في إضعاف نفوذ إيران في الشرق الأوسط.

النفوذ التركي في سوريا أصابه الوهن، لذا عمدت إلى دعم المجموعات المقربة من جماعة الإخوان المسلمين. الجماعة كانت لديها أجندة متناقضة أو بالأحرى لا تتماشى مع مصالح الدولة التركية. ولهذا لسبب، اضعفت الدولة التركية نفوذ الإخوان المسلمين في سوريا، خلال مدة وجيزة. ودفع ذلك، الدولة لتركية إلى دعم المجموعات المتطرفة. إحدى تلك المجموعات كانت جبهة النصرة. جبهة النصرة كانت المجموعة الأكثر تطرفاً في المنطقة التي تتلقى دعماً تركياً. بالتزامن مع دعم تنظيم القاعدة كان يجري التمهيد لتأسيس داعش.

إدامة الحرب في حلب وما لحقها من تبعات ومقتل الآلاف من المدنيين، كانت نتيجة سياسات أردوغان. المأساة التي تعيشها المجموعات المسلحة في حلب واضطرارها للخروج من الأحياء الشرقية، هو جراء سياسات اردوغان.

أردوغان، وعقب محاولة الانقلاب العسكري في منتصف تموز من العام الجاري وإفشالها بمساعدة روسية، سعى للاقتراب من روسيا. هذا المسعى، أجرى تغييراً في سياسة تركيا فيما يتعلق بالملف السوري. التغيير الأول، تمثل بسحب عدد من المجموعات المرتبطة بتركيا من مناطق خاضعة لها وتسليمها للنظام. في المرحلة الثانية، فرض حصار على المناطق الخاضعة لسيطرة المجموعات المسلحة. هذه المرة لم تكن هناك محاولات لكسر لحصار كما كانت تفعل المجموعات المسلحة قبل ذلك. الدولة التركية وأردوغان التزما الصمت حيال تلك المستجدات. سبب ذلك الصمت التركي، اتضح بعد احتلال تركيا لمناطق الشهباء. تركيا كانت قد باعت حلب للنظام مقابل إطلاق يدها في مناطق الشهباء.

قبل ذلك، ذكرت أن “أردوغان يخدع إما الروس أو مجموعاتها المرتزقة”. هنا ظهر أن أردوغان،  ومن أجل مصالحه السياسية في سوريا غيّر سياسته وطرح مجموعاته المرتزقة في المزاد. أردوغان، كان يستغل المجموعات المرتزقة التي احتلت مناطق الشهباء لفك الحصار عن حلب. لكن اتضح فيما بعد أن هدفاً كهذا لم يعد مدرجاً في مخططات اردوغان. على العكس تماماً، تخلى أردوغان عن هذه السياسات التي انتهجها في سوريا طيلة 5 أعوام. هذا التنازل أحدث صدعاً في السياسة التركية في سوريا. أردوغان ودولته بدأوا مساع لتوظيف هذا الانكسار التركي “في أضعف الأحوال” ضد القوى الديمقراطية والثورية. يريدون موضعة المجموعات التي اخرجت من حلب في مناطق الشهباء وإدخالها في حرب ضد الفصائل الثورية.

بتصفية المجموعات المرتزقة في حلب، تريد تركيا أن تقول للنظام ورسيا “انا مخاطبكم”. يبدو أن النظام وروسيا سيتحركون وفقاً لذلك. منذ الآن بدأت محادثات بين أردوغان ورسيا فيما يتعلق بالشأن السوري. وهذا، يعني إزاحة اوروبا وامريكا. هذا التقارب الروسي- التركي يزعج النظام أو بالأحرى قسماً منه وكذلك إيران. إيران ترى في ذلك التقارب خطراً، وبالأخص في الملف السوري.

روسيا من أجل مصالحها على المستوى العالمي تساوم مع تركيا على الملف السوري. ما حصل في حلب كان جراء تلك المساومات. بداية المعارك في حلب، كانت مسؤولية تركيا، وتصفية المجموعات المسلحة في حلب، أيضاً حصل نتيجة السياسات التركية.

لنرى، إلى متى ستتحرك تركيا مع روسيا …

(م)