الاتصال | من نحن
ANHA

أبو ماريا القحطاني.. بوصلة تركيا الى إدلب

تحليل

نوروز عثمان

لعل التدخل التركي المفاجئ في إدلب أثار استغراب العديد من الجهات والرأي العام والمحلي والأوساط السياسية والاجتماعية، وأصبح محط تساؤلات عن كيفية تسهيل التدخل التركي في محافظة إدلب دون أي مواجهة تذكر، ليتوسع احتلاله من مدينة إدلب ويمتد إلى حماه والمناطق الساحلية من جهة وإلى غرب حلب من جهة أخرى.  

ويبدو أن ذكر اسم النصرة كان متعلقاً باسم الجولاني في أغلبية الأوقات. لكن هناك أسماء لم تبرز بشكل مباشر كما الجولاني، ويعد المرتزق أبو ماريا القحطاني واحداً من الأسماء التي لم تبرز علناً كغيرها، وبقي هو واسمه وحتى مهامه ضمن صفوف النصرة غامضاً، حتى حلت ساعة التدخل التركي في إدلب ومعه بدأ الكشف عن خفايا سيناريو تركيا حول إدلب في المنطقة.

من هو أبو ماريا وما هي مهامه  

تعد جبهة النصرة (مرتزقة هيئة تحرير الشام حالياً) إحدى المجموعات التي كانت تقوم بشن هجماتها إلى جانب مرتزقة أحرار الشام مع الدولة التركية على التخوم الممتدة من معبر باب السلامة في إعزاز حتى مناطق الشهباء ومدينة حلب ومعبر باب الهوى في مدينة إدلب.

وبحسب مواقع إعلامية ومصادر فإن أبو ماريا القحطاني ”هو العراقي  ميسر بن علي الجبوري القحطاني، والملقب بـ”الهراري” أي السفاح الهرار، والده علي الجبوري القحطاني ولد في قرية الرصيف في العراق عام  1976.

وكان مقاتلاً بين فدائي صدام حسين، ثم انضم إلى تنظيم القاعدة في العراق أيام الزرقاوي، ومع بدء الأزمة السورية انضم إلى مرتزقة جبهة النصرة تحت قيادة أبو محمد الجولاني.

وبحسب المصادر فإن أبو ماريا كان والي مدينة حلب سابقاً وله ما يقارب 200 عنصر مدرب، وكان يقوم بتجنيد الأطفال بين سن الـ 12و13. وبعدها نشبت خلافات بينه وبين شخص ملقب بأبو الفدى وهو أمير وقائد جبهة شركة المياه بحي الأشرفية بمدينة حلب، وبعد عزل أبو ماريا كوالي حلب؛ تم تعين أبو الفدى والياً لحلب خلفاً له. وأبو الفدى شخص مقرب من الجولاني شخصياً.

واستلم أبو ماريا لفترة جبهة البادية (مدينة تدمر) وقام أبو ماريا بترك أسرى النظام مقابل فدية بين عامي 2014و2015، بينما يقوم الجولاني بالتفاوض مع ضباط النظام وأخذ ما يسمى بالجزية مقابل عدم الهجوم على مدينة محردة التابعة لمحافظة حماه السورية.

شكل أبو ماريا القحطاني في عام 2016 فصيلاً باسم لواء الخلافة العثمانية في مدينة حلب، وتم تشكيل هذا الفصيل قبل الحصار الأول الذي تم فرضه على أحياء حلب الشرقية من قبل النظام.

بقي القحطاني قرابة سنتين في درعا استغلهما في الحشد ضد من يصفهم بـ “الخوارج” (تنظيم داعش)، ونظّم اجتماعات مختلفة، لتشكيل “جيش” يعود به إلى دير الزور، ولكنه فشل في تحقيق مآربه.

عقب حشدٍ استمر لعامين توسّع التنظيم، وسيطر على البادية وصولاً إلى منطقة اللجاة قرب درعا. لم يكن القحطاني يقبل بالاختلاط أو التعامل مع أحد، إلا مع مجموعته من المنطقة الشرقية، الذين لم ينخرطوا بشكل كامل في “النصرة”، بل عملوا تحت رايتها.

أبو ماريا هو من ساعد تركيا على احتلال إدلب

بعد درعا توجه القحطاني إلى إدلب، في عملية انتقال غامضة أثارت استغراب الكثيرين، وقال ناشطون حينها إن الطريق كان مروراً بإرز ثم درعا إلى إدلب، بصفقة توسط فيها أشخاص من دير الزور ودمشق، كما قالت مصادر إن مقر أبو ماريا كان في أحد الأقبية في حي القاطرجي بمدينة حلب.

مصادر من بين المجموعات المعتدلة الباقية في إدلب قالت لوكالتنا إن أبو ماريا القحطاني هو من ساعد تركيا على احتلال أراضي محافظة إدلب، وقال إن هذا ما أحدث شرخاً في صفوف هيئة تحرير الشام (النصرة سابقاً).

حيث قال المصدر إن الجولاني رفض تدخل تركيا في إدلب ونشبت خلافات بينه وبين أبو ماريا القحطاني، وقال إن المناصرين لأبو محمد الجولاني تمركزوا في وسط المحافظة، فيما المناصرون لأبو ماريا القحطاني يتمركزون على الحدود بين باكور/شمال كردستان وإدلب ومقاطعة عفرين وإدلب.

دور أبو ماريا في تصفية قادة النصرة المعارضين للتدخل التركي

ويعتبر تشكيل أبو ماريا مركزاً للمخابرات التركية، وفي الوقت نفسه تقوم باستخدامهم في موضوع تدخلها في إدلب، كيد ضاربة  في سوريا، والملفت في الموضوع أنه قد تمت تصفية العديد من قادات النصرة في وقت سابق، ولعب أبو ماريا دوراً بارزاً في هذه التصفية، والسبب يعود إلى أن أبو ماريا كان يعلم من هم قادات النصرة الذين يعارضون التدخل التركي في الأراضي السورية، ومن الذين يؤيد هذا التدخل وعلى هذا الأساس تمت تصفية القادة المعارضين على يد أبو ماريا، وبعد نشوب خلافات بينهم وبين الجولاني انشق أبو ماريا وبعض القادة الآخرين أمثال أبو جاهد الأنصاري.

أسماء بعض قادات النصرة الذين تمت تصفيتهم

مصدر محلي يمكث الآن في مخيم آطمة للنازحين بإدلب قال إن جيش الاحتلال التركي بمساعدة مرتزقته قتلوا قيادات بارزة من النصرة في مناطق مختلفة بعد أن رفضوا الاحتلال التركي، منهم أبو طلحة الأردني الذي قتل في معردسة شرقي إدلب، وحسن بكور الملقب بأبو عبد الرحمن هاوون قتل في خان شيخون، وأبو عبد الرحمن قتل في خان شيخون، ومصطفى زهري قتل في الدانا بريف إدلب الشمالي.

وبحسب مصادر خاصة لوكالتنا فإن مرتزقة النصرة حاولوا اغتيال قائد إحدى الفصائل التابعة للنصرة وهو أبو صالح طحان من مواليد تفتناز عام 1987، حيث انشق قبل شهرين عن مرتزقة الجولاني، فيما حاولت النصرة اغتياله قبل فترة وجيزة.

والجدير بالذكر أنه تم تسليم مطار تفتناز العسكري الذي كان تحت سيطرة مرتزقة النصرة إلى عناصر جيش الاحتلال التركي في منتصف الشهر المنصرم.

ويرى مراقبون أن التدخل التركي في إدلب قسّم هيئة تحرير الشام (النصرة سابقاً) إلى قسمين، قسم مناصر لأبو محمد الجولاني الذي نصب كقيادي عام للهيئة، وقسم مناصر لأبو ماريا القحطاني الذي سهل دخول تركيا إلى أراضي إدلب.

(ن ح)

ANHA