الاتصال | من نحن
ANHA

أبناء روج آفا وشمال سوريا أفشلوا مخططات AKP وPDK

تحليل

أكرم بركات

مركز الأخبار- كان احتلال روج آفا وشمال سوريا هدف الدولة التركية منذ بداية الأزمة السورية ورسمت بالتعاون مع الحزب الديمقراطي الكردستاني- العراق مخططات عديدة للنيل من إرادة الشعب في روج آفا وشمال سوريا، إلا أن الوعي المجتمعي والمنظومة العسكرية والسياسية في شمال سوريا أفشلت هذه المخططات.

رغم جميع السياسات التي اتبعها حزبا العدالة والتنمية التركي وحزب الديمقراطي الكردستاني – العراق بهدف السيطرة على مناطق روج آفا وشمال سوريا إلا أن أبناء المنطقة اتحدوا ونظموا أنفسهم من كافة النواحي وفي مقدمتها العسكرية والتنظيمية.

تشجيع الهجرة بداية الثورة السورية

منذ انطلاق الثورة السورية وثورة روج آفا قام حزب العدالة والتنمية وحزب الديمقراطي الكردستاني- العراق بتشجيع الشعب السوري وبالأخص الكردي على الهجرة إلى تركيا وباشور، بعدها قاما باستغلال اللاجئين في سياساتهم المعادية لروج آفا وسوريا، وبعد فشل تلك السياسيات قاما بشن هجمات مباشرة على مناطق روج آفا والشمال السوري.

وأعلنت تركيا في 28 نيسان/أبريل 2011 استقبال اللاجئين السوريين، واستقبلت في 29 نيسان 2011 مئات العوائل وخصصت لهم مخيمات الهلال الأحمر التركي، التي شٌيدت على الحدود مع سوريا. وروجت تركيا لاستقبال اللاجئين السوريين وبشكل يومي عبر وسائل الإعلام في المخيمات التي تم تشييدها، وأولهم مخيم هاتاي الذي أنشئ في 28 نيسان/أبريل 2011 جنوبي تركيا المحاذية لحدود مقاطعة عفرين، وقدّر عدد السوريين الذين يعبرون الحدود التركيّة بعد تشييد المخيم وبشكل يوميّ بحوالي 300 شخص.

ووصل في 22‏ حزيران/يونيو من العام 2011 عدد اللاجئين السورين في مخيمات تركيا لأكثر من عشرة آلاف لاجئ سوري، كما أن الآلاف كانوا ما يزالون على الحدود في انتظار السماح لهم بالعبور إلى تركيا.

وساهمت بعض الدول العربية في تشويق هجرة السوريين إلى تركيا، كالكويت التي أرسلت وفداً في 10‏تموز/يوليو 2011 لمخيمات اللاجئين السوريين في تركيا، بحجة الاطلاع على أحوال اللاجئين وتقديم معونات إنسانية لهم، في الوقت الذي لم تستقبل هي نفسها اللاجئين السوريين.

مسلسل تدفق اللاجئين واصل حلقاته، حيث نقلت صحيفة الغارديان البريطانية عن مسؤولين أتراك في حزيران/يونيو 2011 أن حوالي 2500 لاجئ عبروا الحدود إلى تركيا ومعظمهم من مدينة جسر الشغور، وبحلول منتصف شهر حزيران 2011 تجاوز عدد اللاجئين السورين في تركيا 10,000 لاجئ. وفي تموز/يوليو 2011 بلغ عدد اللاجئين السوريين في تركيا ووفقاً للأرقام الرسميّة التركيّة 15228 لاجئ.

وتأسس في تلك الفترة أول فصيل مسلح معارض في سوريا بقيادة الضابط المنشق حسين هرموش في 9 حزيران/يونيو 2011، باسم لواء الضباط الأحرار في تركيا، وفي 24 من الشهر نفسه قرر تسمية اللواء بحركة الضباط الأحرار، بهدف ضم اللاجئين المدنيين الفارين إلى تركيا للحركة. وكان لتركيا تأثير كبير على الحركة ووجهتها حسب رغباتها وأجنداتها. فحاربت النظام في حمص، إدلب وحماة، بعد تلقيها السلاح والتدريبات في تركيا، ونتيجة تلك المعارك فر الآلاف من أهالي حمص وإدلب وحماة إلى تركيا.

وفي نيسان/أبريل عام 2012 بلغ عدد اللاجئين السوريين المسجلين في تركيا حوالي 25,000 لاجئ. وعلى إثر ذلك قامت تركيا ببناء عدّة مخيّمات أخرى لإيواء اللاجئين السوريين في عدّة مناطق”كهاتاي وكلس وغازي عنتاب وشانلي أورفا”، المناطق المحاذية لحدود روج آفا وشمال سوريا.

بعدها تتالى تشكيل الفصائل المرتزقة معظمها تأسست في الأراضي التركية من المنشقين عن جيش النظام واللاجئين، كـ “هيئة أركان الجيش الحر في كانون الأول/ديسمبر 2012، جبهة تحرير ثوار سوريا كانون الأول 2012، الجبهة الإسلامية السورية “حركة أحرار الشام الإسلامية” التي تأسست في 2012، ألوية أحفاد الرسول تأسس 2012 وهو الذي سلمت مدينة الرقة لمرتزقة داعش عام 2014، جبهة الأصالة والتنمية الذي كان يتمركز في حلب ودير الزور، هيئة دروع الثورة التابع للإخوان المسلمين الذي كان يتمركز في تركيا، والجبهة الإسلامية التي تأسست في 2013، انتهاءً بمرتزقة داعش الذي تأسس 2013. ونتيجة الصراعات بين هذه المجموعات مع بعضها البعض من جهة ومع النظام من الجهة الأخرى ازدادت لأزمة السورية تأزماً أكثر فأكثر، وباتت معظم المدن السورية كحمص وإدلب وحماة ودرعا خالية من سكانها.

وتلاشت معظم هذه المجموعات فيما بينها، بعضها اندمجت وبعض الآخر انهت مهمتها، بظهور مرتزقة داعش أواخر عام 2013. التي تلقت الدعم المباشر من الدولة التركية. وبعد ذلك هاجموا معظم مناطق روج آفا التي تم تحريرها من النظام البعثي، بدءاً من هجماتهم على المناطق الجنوبية لبلدة جل آغا التابعة لمدينة كركي لكي في مقاطعة الجزيرة وصولاً إلى مناطق سريه كانيه وكوباني وكري سبي ومناطق الشهباء.

وخلال هجمات مرتزقة داعش على مناطق روج آفا والتي استمرت لمدة 3 أعوام متواصلة كانت معظم المعابر الحدودية بين روج آفا وباكور وروج آفا وباشور مفتوحة بشكل كامل أمام عبور أبناء الشعب السوري إلى تركيا، كما أن الحدود على طولها كانت مفتوحة أمام الهجرة.

حملة تدفق اللاجئين السوريين إلى تركيا استمرت وبشكل كثيف حتى أواخر عام 2015، وبعد افشال هجمات مرتزقة داعش على مقاطعة كوباني. صرح الرئيس التركي أردوغان في 5 تشرين الأول/أكتوبر 2015 وأشار لوجود 2،2 مليون لاجئ سوريا في تركيا.

وبعد تحرير كوباني من مرتزقة داعش في 26 كانون الأول/ديسمبر 2015، وتحرير كري سبي من مرتزقة داعش في 16 أيار 2015، أغلقت تركيا تدريجياً جميع المعابر الحدودية بين روج آفا وباكور، إضافة لبناء الجدار العازل على طول الشريط الحدودي الفاصل بين روج آفا وباكور. ناهيك عن استهداف المدنيين في القرى الحدودية وانتهاكات حرمات روج آفا واستقطاع الأراضي. والآن جميع المعابر الحدودية مغلقة بين الشمال السوري وتركيا.

هدف تركيا من فتح باب الهجرة

كان هدف تركيا الأساسي من فتح باب الهجرة تفريغ المناطق الحدودية من سكانهم الأصليين، وبشكل خاص محافظة حلب التي كانت تعتبرها تركيا كولاية تركية، إضافة لتشكيل قوة عسكرية من أولئك المهجرين تكون تحت إمرتهم، كما كان حال مرتزقة “درع الفرات” الذي شكلته تركيا في 24 أب/أغسطس 2016. وتم استخدامه من قبل تركيا لاحتلال مدينة جرابلس ومناطق الشمال السوري، أما الهدف الرئيس الثاني فتمثل بالضغط على الدول الأوربية لتنفيذ مطالب تركيا ومنها عضوية تركيا في الاتحاد الأوربي. إضافة لإقامة منطقة عازلة تكون تحت رعايتها، وكان ذلك واضحاً من خلال التصريحات التي أدلى بها المسؤولون الأتراك.

وقال الرئيس التركي أردوغان عقب لقائه رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك في بروكسل الاثنين 5 تشرين الأول/أكتوبر 2015 “إن حل مشكلة اللاجئين يتطلب إقامة مناطق آمنة عازلة ومنطقة حظر طيران في المناطق السورية المحاذية للحدود التركية”.

ذات السياسة التي اتبعتها تركيا بحق أبناء الشمال السوري اتبعها الحزب الديمقراطي الكردستاني- العراق تجاه أبناء الشعب الكردي في روج آفا، وطبق الحزب سيناريوهات حزب العدالة والتنمية ذاتها من حيث تجميل الهجرة إلى باشور كردستان أمام أبناء روج آفا وفتح مخيمات لهم، واطلاق دعوات لاستقبال اللاجئين في تلك المخيمات، ومن ثم تشكيل ما يسمى ببيشمركة روج آفا من نازحي روج آفا عبر تضييق الخناق عليهم، وعدم تقديم المساعدات لهم ومنعهم من العمل في المنشآت والمعامل ضمن باشور كردستان، بهدف خلق جبهة عسكرية ضد القوات العسكرية في روج آفا واللعب على الوتر القوموي.

بعد فشل سياسات AKP  وPDK  ماذا حدث؟

بعد فشل جميع سياسيات حزب العدالة والتنمية وحزب الديمقراطي الكردستاني – العراق، وعدم قدرتهم على منع تحرير المناطق المحاذية لحدود باكور كردستان من المرتزقة وعلى رأسهم مرتزقة داعش منذ انطلاق ثورة 19 تموز/يوليو، قام كلا الحزبين بإغلاق المعابر الحدودية مع روج آفا. بهدف فرض حصار خانق على أبناء المنطقة.

وأغلقت تركيا كافة المعابر الحدودية بين روج آفا وشمال سوريا مع باكور وتركيا أواخر عام 2015 إضافة لبناء جدار عازل بين روج آفا وباكور في 29 كانون الثاني/يناير 2015 بدءاً من قريتي سرمساخ وبانوكية التابعتان لمدينة كركي لكي وانتهاءً بحدود مقاطعة عفرين، وفي نفس السياق قام حزب الديمقراطي الكردستاني-  العراق بحفر خنادق بين روج آفا وباشور في نيسان/أبريل عام 2014 وإغلاق معبر سيمالكا الحدودي بين في 16 أذار/مارس 2016.

سياسة الحصار الخانق ايضاً فشلت، بفضل تنظيم أبناء الشعب الكردي في روج آفا ومكونات الشمال السوري لأنفسهم من كافة النواحي السياسية والعسكرية والدبلوماسية والاجتماعية وحتى الاقتصادية. لذا قام كلا الحزبين بالهجوم على أبناء روج آفا بشكل مباشر، الدولة التركية وعبر مرتزقتها احتلوا مدينة جرابلس في 24 أب/أغسطس عبر مسرحية هزلية بينهم وبين مرتزقة داعش، وتتالت المسرحيات حتى احتلال مدينة الباب.

وفي جنوب كردستان شن حزب العدالة والتنمية وحزب الديمقراطي الكردستاني-  العراق هجوماً على منطقة خانه صور في قضاء شنكال في 3 آذار/مارس الماضي لإحكام الحصار بشكل كامل على مناطق روج آفا، إضافة لعرقلة تقدم قوات سوريا الديمقراطية صوب مدينة الرقة معقل مرتزقة داعش.

إلا أن هذه السياسات فشلت أيضاً أمام إرادة أبناء المنطقة، وواصل مقاتلو ومقاتلات قوات سوريا الديمقراطية تقدمهم تجاه الرقة، كما أن أبناء شنكال وروج آفا وقفوا في وجه سياسات كلا الحزبين.

رغم جميع السياسيات التي اتبعها كلا الحزبين بحق أبناء روج آفا وشمال سوريا، واصل أبناء روج آفا مسيرتهم التحررية والتنظيمية، وقام أبناء روج آفا 19 تموز/يوليو 2012 بحملة تحرير مناطقهم من النظام البعثي، وتأسيس قواتهم العسكرية المتمثلة بوحدات حماية الشعب والمرأة، والقوات الأمنية المتمثلة بقوات الاسايش، وتأسيس إدارتهم المتمثلة بالإدارة الذاتية الديمقراطية في ثلاثة مقاطعات، 21 كانون الثاني/يناير في مقاطعة الجزيرة، و27 كانون الثاني في مقاطعة كوباني و29 في مقاطعة عفرين.

ولم يقف أبناء روج آفا هنا فقط بل قاموا بالتنسيق مع كافة مكونات سوريا والشمال السوري بشكل خاص، واتحدت القوى الديمقراطية العسكرية في شمال سوريا وتم الإعلان عن قوات سوريا الديمقراطية 15 تشرين الأول/أكتوبر 2015. وحررت هذه القوات معظم جغرافية الشمال السوري من مرتزقة داعش وتحاصر الآن معقل المرتزقة الرئيسي في سوريا مدينة الرقة، وحررت هذه القوات حتى الآن قرابة 30% من جغرافية سوريا

وفي 9 كانون الأول اتحدت القوى السياسية الديمقراطية في سوريا وتم إعلان مجلس سوريا الديمقراطية الذي يضم معظم المكونات والأثنيات والقوميات والطوائف الديمقراطية في سوريا.

ولم يقف أبناء الشمال السوري هنا فحسب بل متنوا أواصر الأخوة والعيش المشترك، وفي 16 أذار/مارس 2016 أعلنت مكونات الشمال السوري عن تأسيس نظام الفيدرالية الديمقراطية لشمال سوريا ضم معظم مكونات وطوائف ومذاهب والإدارة في الشمال السوري.

وما تزال مسيرة التحرير والبناء والتطوير مستمرة في مناطق روج آفا وشمال سوريا رغم جميع التحديات، كما لا تزال مخططات القوى المعادية مستمرة وتحقق المزيد من الفشل يوماً بعد يوم.

(ج ر)

ANHA