الاتصال | من نحن
ANHA

آلدار خليل: دحر داعش من الرقة سيكون مفتاح الحل للأزمة السورية

ميديا حنان- دليشان إيبش

قامشلو – أكد عضو الهيئة التنفيذية لحركة المجتمع الديمقراطي آلدار خليل بأن دحر داعش من الرقة سيكون مفتاح الحل للكثير من الحلول في الأزمة السورية، لافتاً أن الصراعات في سوريا ستطول إن لم يتم التوصل إلى مشروع حل جذري لسوريا، وسد الطريق أمام الحرب الأهلية والداخلية.

وأوضح خليل أن جميع القوى بنت حساباتها على تحرير الرقة ومدى إمكانية تواجدهم فيها ولكن قوى التحالف الدولي رأت واقتنعت أن القوة الوحيدة التي سيكون لها دور مؤثر وفعال في موضوع تحرير الرقة وبناء نظام مدني وديمقراطي فيما بعد التحرير هي قوات سوريا الديمقراطية.

وجاءت تصريحات عضو الهيئة التنفيذية لحركة المجتمع الديمقراطي آلدار خليل في حوار أجرته وكالة أنباء هاوار معه حول الأوضاع والمستجدات الأخيرة التي تمر بها المنطقة.

ونص الحوار على الشكل الآتي:

*كيف تقيّمون انتصارات قوات سوريا الديمقراطية في حملة تحرير الرقة، وكم سيؤثر تحرير الرقة على الوضع السوري؟

مدينة الرقة ذات أهمية استراتيجية بالنسبة للوضع السوري، وخاصة أنها ذات مكانة هامة في الجغرافية السورية، ويتخذها مرتزقة داعش عاصمة لهم، لذلك دحر داعش في عاصمته سيكون مفتاحاً للكثير من الحلول في سوريا هذا من جهة، ومن جهة أخرى من يدير الرقة ومن يتمكن من تحريرها من رجس داعش سوف تكون له الكلمة الفصل، أي الفصل في تقرير مصير المنطقة في المستقبل.

ومن جهة أخرى، الرقة تربط مناطق كثيرة في الشمال السوري مع بعضها البعض، كالمناطق الجنوبية والغربية لسوريا لذلك لا بد أن نعلم أن الكثير من القوى والدول حاولت منذ فترة أن يكون لها نصيب وأن تشارك في حملة تحرير الرقة.

فمثلاً الدولة التركية حاولت الضغط على القوى الدولية من أجل أن يكون لها دور في حملة تحرير الرقة، وقدمت إغراءات وإمكانيات لإقناع تلك الدول وخاصة التحالف الدولي، وهذا الكلام يطبق على روسيا أيضاً التي أرادت أن تكون الشريك الأساسي في تحرير مدينة الرقة، والنظام أيضاً يريد الحفاظ على الرقة، وكل هذا يثبت صحة تقييمنا لأهمية تحرير مدينة الرقة.

لذلك جميع القوى بنت حساباتها على تحرير الرقة ومدى إمكانية تواجدها فيها ولكن التحالف الدولي رأى واقتنع بأن القوة الوحيدة التي سيكون لها دور مؤثر وفعال في موضوع تحرير الرقة وبناء نظام مدني وديمقراطي فيما بعد التحرير هي قوات سوريا الديمقراطية.

*ما هو دور الكرد في محاربة الإرهاب العالمي؟

الكرد أثبتوا بأنهم القوة الطليعية للمرحلة القادمة، والقوة الطليعية لبناء نظام ديمقراطي وتطوير التنظيم المجتمعي ومشروع إدارة المناطق وطرح مشروع الفيدرالية، لذلك لا يمكن فقط الاكتفاء بقول إن الكرد باتوا القوة الأساسية لمكافحة الإرهاب، هذا التعريف يمكن أن يكون ناقصاً بل أنهم يقودون الثورة.

قيادة الثورة تتمثل في النقاط التي ذكرتها، وإحدى هذه النقاط هو موضوع مكافحة الإرهاب الذي يشكل خطراً على عموم دول العالم والبشرية جمعاء والدول، ومن هذا المنطلق لجميع الدول مصلحة مشتركة في التخلص منها.

فالطرف الكردي نتيجة لنضاله المستمر لنيل حقوقه المشروعة وحل القضية الكردية حلاً عادلاً فهو يمتلك مشروع ديمقراطي، والمشروع الديمقراطي لا بد من وجود بنية مستقرة ووجود مناطق تكون جاهزة ليتمكن الشعب وجميع الشعوب في المنطقة أن ينفذوا تلك المشاريع.

الآن بالرغم من أن قوات سوريا الديمقراطية تضم كافة الشعوب من “كرد، عرب، آشور، سريان وتركمان”، لكن من يقود هذه العملية السياسية والديمقراطية ومن تمكن من منح الجرأة والجسارة لهذه القوات واتخاذ القرار بإنهاء ودحر داعش كانت وحدات حماية الشعب والمرأة التي شكلها الكرد في البداية، هم الذين أعطوا الروح لتلك القوات.

وكانت هناك نظرة للكرد بأنهم مهيمنون دائماً ويسعون إلى الانفصال وتقسيم سوريا، كما كانوا ينظرون للكرد بعين الخشية والريبة، ولكن بعد أن تطورت الأحداث في روج آفا والشمال السوري وجدوا بأن الكرد لا يسعون إلى ذلك، بل إنهم يطالبون بحقوقهم المشروعة، ولا ينفون الآخر ولا يعملون على إقصاء الآخر، ليس هذا وحسب بل أن لديهم مشروعاً ديمقراطياً أيضاً.

وفي هذا الإطار تمكنّا من إقناع الجميع بأننا بالفعل نمتلك هذا المشروع ونسعى إلى تطبيقه على أرض الواقع، وقد وجد جميع السوريين في مشروعنا الديمقراطي ضالتهم وحلاً لعموم الأحداث السورية، ونحن متأكدين بأن نجاح المشروع سيُعمم في عموم سوريا وفي المستقبل سيصبح مشروعاً للشرق الأوسط برمته.

*ظهرت في الآونة الأخيرة كما في جميع حملات قوات سوريا الديمقراطية، إشاعات تقول بأن ق س د تستخدم سياسة التهجير والعنف بحق المدنيين، ما هو ردكم على هذه الأقاويل؟

قبل أن تبدأ حملة تحرير الرقة، بدأت الأطراف المعارضة بنشر أقاويل تتنافى مع الحقيقة، فالقوات التي بدأت بالحملة هي قوات سوريا الديمقراطية وهدفها هو تحرير الرقة وشعبها من داعش، طبعاً الحرب لها ضروراتها وتفرض اتخاذ بعض الإجراءات الأمنية لحماية المدنيين، والعدو الذي يتم مواجهته، فمثلاً لماذا لا يتم التطرق إلى ما يحصل في الموصل بالرغم من أنه لم يبقى بالموصل أحد وأغلب سكانها هجروا.

إن ما تقوم به قوات سوريا الديمقراطية ليست عمليات تهجير، إنما هي احترازات أمنية للحفاظ على سلامة وأمن المدنيين من خطر مرتزقة داعش التي تستخدم كافة الوسائل لترهيب المدنيين وارتكاب المجازر بحقهم، بالإضافة إلى حمايتهم من الألغام التي زرعها مرتزقة داعش.

*عملية تحرير مدينة الرقة باتت قريبة، بعد تحريرها من سيديرها وكيف سيكون نظام الإدارة فيها؟

بالنسبة لإدارة مدينة الرقة، تشكل مجلس الرقة المدني، الذي يضم جميع الشعوب القاطنة في الرقة وعشائرها، هذا المجلس الذي تشكل من أهالي مدينة الرقة هو من سيقوم بإدارة المدينة وتنظيمها، وعند تحرير المدينة، هذا المجلس آنذاك، هو الذي سيتباحث حول ماهية وشكل هذه الإدارة وكيف سيكون توزيع المهام في المجلس، لذلك نحن نعول على قناعتنا وهو بأن لا بد للجميع أن يساهموا في تطوير هذه التجربة.

*في الآونة الأخيرة زادت قوات الاحتلال التركي هجماتها على مناطق الشهباء ومقاطعة عفرين، ما هدف الاحتلال التركي من هذه الهجمات، وما هي المخططات الروسية والإيرانية في سوريا؟

طبعاً بالنسبة لمناطق الشهباء لقد احتل الجيش التركي بعض المناطق في الشهباء، وسبب احتلاله كان للحفاظ على نفوذه في المنطقة ولحماية داعش ولمنع تطور المشروع الفيدرالي في شمال سوريا، ومحاربة تجربة الإدارة الذاتية الديمقراطية ومنع تطور أي مشروع ديمقراطي في سوريا، فالدولة التركية فقدت مصادرها وفقدت القوى التي كانت تعتمد عليها في السابق داخل سوريا، لذلك لجأت إلى احتلال الشهباء لسد النقص والحالة الهزيلة التي تعيشها.

بعد انهيار مرتزقة داعش في كوباني وكري سبي وجدت الدولة التركية بأنها باتت في وضع صعب، وخاصة بعد أن سلمت حلب ومرتزقتها للنظام آنذاك وللقوات الروسية، لذلك حاولت الدولة التركية أن تسد ذلك الفراغ بتحكمها بالوضع السوري، وسعيها لأن تكون في موقع يمكنها التحكم بالأمور ضد الإدارة الذاتية الديمقراطية لدينا.

وسعت تركيا عبر اجتماعات استانا وجنيف أن تحتل مناطق الشهباء والباب ومنبج من أجل الضغط على التحالف الدولي كي يقبل مشاركتها في حملة الرقة، لكن تم حسم الأمر وخسرت تركيا وفشلت مخططاتها.

نحن نعتبر تواجد الجيش التركي في الأراضي السورية احتلالاً، إلى جانب احتلالهم لمناطق روج آفا والشمال السوري، وتركيا هي دائماً مصدر  خطر على التجربة الديمقراطية وعلى الاستقرار والأمان الذي لا بد أن يتحقق في سوريا مستقبلاً.

فتركيا لها دور سلبي في المنطقة ولا بد لها أن تنسحب ولا بد لجميع القوى الوطنية والديمقراطية في سوريا أن تطالب بانسحابها من الأراضي السورية وروج آفا، حيث أن بقاءهم في الباب وجرابلس ومناطق الشهباء هو منبع لاستمرار الصراعات واستمرار التوتر واستمرار حالة انسداد الحل في سوريا، ولذلك لا بد للجيش التركي أن يتراجع من المنطقة.

*تشهد البادية السورية تطورات سريعة،  ما سبب اهتمام مختلف القوى المتصارعة في المنطقة بالبادية السورية رغم أنها كانت مهملة سابقاً؟

يبدو  أن الخريطة السياسية في المنطقة تشير إلى تواجد توافق دولي وخصوصاً بين أمريكا وروسيا والأطراف المتحالفة معهما، فهم يقسمون سوريا لمناطق نفوذ بينهم، ولتسليط الضوء على مناطق البادية جاء ذلك بعد أن بدأت حملة تحرير الرقة، لو لم تبدأ مرحلة تحرير الرقة لما بدأت النقاشات حول موضوع البادية والكل يدرك أهمية تلك المناطق فهي تعتبر المنفذ للجهة العراقية والشرقية، وهي تعتبر جهة وصل بين المدن السورية “كحمص، حماة، إدلب، اللاذقية وطرطوس” والحدود العراقية، وبهذا من يتمكن من السيطرة على البادية بإمكانه التحكم بالطرق المؤدية إلى “دمشق، اللاذقية، طرطوس، إدلب وحلب”، ومن هنا تكسب البادية أهميتها.

إيران والنظام السوري هم أيضاً سيحاولون السيطرة على هذه المنطقة، وقد يتمكنوا من ذلك، ولكن على الرغم من أن روسيا معهم في نفس الحلف لكنها تريد أن تكون هذه البادية بيدها.

ولهذا أمريكا تخشى من النفوذ الإيراني وبفتح طريق البادية ستتمكن إيران من متابعة تواصلها مع دمشق واللاذقية وطرطوس، كما أنها ستتيح لإيران الوصول إلى لبنان، هذه الأمور جميعها تحتاج إلى دول لديها القدرة والقوة في المنطقة، وتسعى دائما إلى امتلاك تلك البوابات والطرق لتتحرك بحرية.

نحن في حركة المجتمع الديمقراطي نركز على هذا الموضوع ونقول بأن حالة الصراع في سوريا ستطول وستستمر إن لم يتم التوصل إلى مشروع حل في سوريا، والحل يكمن في أن نسد الطريق أمام الحرب الأهلية والداخلية في سوريا، والحد من انتشار حالة الصراع الدولي التي باتت تشبه حرباً عالمية ثالثة في سوريا.

ولهذا السبب دائماً نصرّ على الإسراع في تطبيق النظام الفيدرالي في سوريا، ونحاول إقناع الجميع بأن سوريا ستكون سوريا فيدرالية، وإن لم نفعل ذلك ستظهر حالة جديدة وهي حالة اقتتال داخلي بين الطوائف والمذاهب وشعوب المنطقة في سوريا إلى جانب حالة الصراع الدولي التي ستتطور وسيستمر دون حل إلى 8 أعوام أخرى.

نشكرك على افساح المجال لنا، قبل أن ننهي حوارنا معكم ما هي كلمتكم الأخيرة التي تودون أن تضيفوها؟

علينا جميعا أن نناضل وأن نطور عملنا، بحيث نجنب مناطقنا من حالة الصراع المتفشي في المنطقة، لأن الشرق الأوسط يعيش صراعات مستمرة منذ عقود، هذه الصراعات لها أسبابها وعلينا أن لا نرضى بالحلول الجزئية والحلول المؤقتة بل علينا بناء شرق أوسط يكون آمن ومستقر، وهذا لن يتم إلا عبر نظام ديمقراطي يضمن للجميع العدالة والحقوق والعيش بكرامتهم.

إننا كشعب كردي جاهزون للتحول الديمقراطي في الشرق الأوسط، لأننا ندرك بأنه لا ضمان لكردستان ولا ضمان للشعب الكردي وجميع الشعوب الأخرى، إلا بالوصول إلى نظام ديمقراطي جديد يدار به مناطق الشرق الأوسط، كوننا نعلم إن لم يتم ذلك سيعيش عموم الشرق الأوسط حالة صراع.

لذا لا بد من البحث عن حل شامل وجذري لعموم هذه القضايا والصراعات الموجودة في مناطقنا، وهذا الحل سيكون الضمان لحل القضية الكردية أيضاً.

(هـ ن)

ANAH