الاتصال | من نحن
ANHA

آثار جبل ليلون هل هي رومانية فقط؟!

Video

نورهات حسن

عفرين- تنتشر في جبل ليلون في إقليم عفرين آثار وأبراج أثرية قديمة تعود إلى آلاف السنين، فمنها ما بني قبل الميلاد ومنها ما بني بعد الميلاد، لكن قاطني المنطقة ينسبون هذه الآثار كلها إلى فترة محددة وهي فترة حكم الرومانيين للمنطقة، وفي الوقت نفسه هناك رسوم ورموز تشير إلى أديان وشعوب أخرى، فما هي صحة ما يروَّج له بين الأهالي؟.

بالرجوع إلى التاريخ، يظهر دائماً أن الحاكمين الذين حكموا المنطقة حاولوا نسبة كل شيء لأنفسهم، وأرادوا إمحاء آثار من قبلهم، وبالنظر إلى الآثار التي بنيت في جبل ليلون وعلى وجه الخصوص في قرى ناحية شيراوا تجد أن الروم حاولوا أن ينسبوا كل شيء لأنفسهم، والمعلومات المنتشرة بين الأهالي بأن كل الآثار رومانية تدل على ذلك.

هناك المئات من الأبراج والمعابد والكنائس تشير إلى أن هذه الآثار ليست رومانية فقط، بل هي يونانية وميتانية وإيزيدية أيضاً، فهي خليط من ثقافات بقيت حتى وقتنا الحالي.

الآثار والنقوش المرسومة

عند زيارة ناحية شيراوا تصادف أشكالاً مختلفة من الآثار، كما توجد على الآثار العديد من الرسوم والنقوش، تدل إلى العديد من العصور.

ففي المنطقة القريبة من قرى براد، برج حيدر وفافرتين يتواجد العديد من الأبراج والكنائس والمعابد نقشت عليها أشكال تشبه الصليب، إضافة إلى ذلك هناك أشكال كروية، وأشكال تشبه الشمس.

هناك دلالات عديدة لهذه النقوش، ولمعرفتها التقى مراسل وكالتنا مع خريج كلية الآثار في جامعة دمشق وعضو مديرية الآثار في مقاطعة عفرين صلاح الدين سينو.

وأكد سينو أن الآثار تعود لعدة عصور وليس لعصر واحد وقال ’’هذه الآثار تعود لعدة عصور وليس للعصر الروماني وحده كما هو شائع بين الأهالي، فإسكندر الكبير غزا المنطقة في أعوام 323 – 356 قبل الميلاد، كما أن الرومان حكموا المنطقة سنة 64 قبل الميلاد، إضافة إلى ذلك حكم اليونانيون المنطقة، كما أن الشعوب الآرية هي من أقدم الشعوب التي عاشت على هذه الأرض”.

وأكد سينو أن أغلب الآثار تضم نقشاً للشمس ’’الشمس الموجودة على أغلب الجدران تدل على أن الآثار تعود إلى آلاف السنين، حيث أن قاطني هذه الأرض كانوا يعبدون ويقدسون الشمس لأنهم كانوا يجدون فيها النور والدفء، كما أن الشمس مقدسة في معظم أنحاء العالم وعلى وجه الخصوص عند الشعوب الآرية ألا وهم الكرد والفرس’’.

الصلبان وأنواعها

على جدران الآثار هناك صلبان مختلفة الأشكال، لكن أغلبها هو الصليب المتساوي الأضلاع، وفسر سينو الصليب وقال ’’هذا الصليب هو صليب الميتانيين الذين يعتبرون من الشعوب الآرية، والصليب الميتاني أقدم بكثير من الصليب المسيحي الحالي وهو مرسوم على أغلب جدران الأبراج والمعابد في جبل ليلون’’.

’’هذا الصليب ليس له علاقة بالثقافة المسيحية لا من قريب ولا من بعيد، فالصلبان هي رموز عالمية وليست عائدة لديانة أو طائفة ما، حيث أن أهالي عفرين يرسمون الصليب المتساوي الأضلاع على جباه الأطفال ويرون أنه يحمي الأطفال من الأمراض’’.

“بعض المراجع تؤكد أن هذا الصليب يمثل العناصر الأربعة المقدسة وهي الماء، الهواء، النار والتراب”.

وبحسب ما ذكره الكاتب فيليب سيرينج في كتابه ’’الرموز في الفن – الأديان – الحياة’’ فإن هناك أنواعاً أخرى من الصلبان وهي ’’الصليب ذو العروة، الصليب الوردي، صليب القديس اندريه، الصليب المسيحي والصليب المعقوف’’ كما أن هناك صليب للنازي الألماني’’.

وأشار سينو في نهاية حديثه ’’لو أن شعوب المنطقة لم يكونوا أصحاب حضارة قوية لما بقوا على هذه الأرض نظراً لتتالي الغزوات الاحتلالية عليها فالكل خرج إلا الشعب الأصلي قد بقي فيها’’.

وفي قرية كيمار تتواجد قنطرة على شكل معبد في أعلاه يتواجد رسم طائرين يشبهان الطاووس وفي المنتصف شكل كروي كالشمس وفي منتصف الشكل الكروي يتواجد الصليب المتساوي الأضلاع، ونظراً لتواجد الطاووس استوجب استفسار الأمر من اتحاد الإيزيديين.

حيث فسر رئيس مكتب العلاقات في الاتحاد مصطفى شام نبو ذلك بالقول إن المعبد هو معبد إيزيدي قديم ’’هذا المعبد هو معبد إيزيدي قديم، حتى أن أجدادنا كانوا يقولون لنا إنه معبد إيزيدي”.

وأشار نبو إلى أن المعبد هو من أقدم المعابد في المنطقة ’’يعود عمر المعبد إلى حوالي 1600 عام قبل الميلاد، وفي سنوات ما قبل الأزمة السورية أتت بعثة فرنسية يترأسها مؤرخ اسمه “جلنكو”، وهم أيضاً أكدوا لنا أن عمر المعبد يعود لـ 1600 عام قبل الميلاد’’.

تفسير النقش على المعبد

وفسر شام نبو النقش المرسوم في أعلى المعبد وقال ’’هناك طاووسان متقابلان، وما بين الطاووسين هناك شكل دائري يعبر عن الشمس ودائرية الأرض، وفي منتصف الشكل الدائري يتواجد الصليب المتساوي الأضلاع، أي الصليب الميتاني’’.

’’كما نعلم فإن الطاووس مقدس لدى الديانة الإيزيدية، ويعتبره الإيزيديون من الملائكة وأنه وكيل الله على الأرض، في حين أن الشكل الكروي يشير إلى كروية الأرض، وهناك زوايا على شكل إشعاعات، وهذا يدل على الشمس، حيث أن الأهالي في تلك الحقبة كانوا يعبدون الشمس ويقدسونها كونها تؤمن لهم الدفء والنور’’.

’’في حين أن الصليب الميتاني يدل على عدة أشياء، فهو يشير إلى العناصر الأربعة المقدسة وهي الماء، والهواء، النار والتراب، كما أنه يشير إلى الجهات الأربع، الشرق والغرب والشمال والجنوب، ومن جهة أخرى تساوي أضلع الصليب يشير إلى المساواة’’.

وفي النهاية قال رئيس مكتب العلاقات في اتحاد الإيزيديين مصطفى شام نبو إن كل السلطات التي حكمت هذه الأرض حاولت نسبة كل شيء لها ’’مر على هذه الأرض العديد من العصور والقوات المحتلة، حاولوا من خلال سيطرتهم على الجغرافيا نسبة كل شيء إلى أنفسهم، لكن شعوب هذه الأرض تركوا بصمتهم ورسموا نقوشهم وهي الآن أكبر دليل على أن هذه الأثار عائدة لهم’’.

(س)

ANHA